الأربعاء، 6 نوفمبر 2019

حكم نقض في جناية قتل عمد

من اروع ما قرأت حكم فى جناية قتل عمد ....." منقول
حكم فيها بالحبس سنة مع ايقاف التنفيذ .. روعة سرد الوقائع والتسبيب ..
============= ابداع قضائى =============
باسم الشعب
محكمة جنايات المنصورة
الدائرة الأولي
المشكلة علناً برياسة المستشار / محمد رضا شوكت - رئيس المحكمة
وحضور السيدين / محمد أمين غازي ، محمد طايع محمد
المستشارين بمحكمة استئناف المنصورة
والسيد سامي عديله – وكيل النيابة ،
والسيد / سمير ويليم الديوى أمين سر المحكمة .
أصدرت الحكم الآتي :
في قضية النيابة العامة رقم 8527 سنة 1995 دكرنس (رقم 642 سنة 1995 كلي).
ضـــــد
=================
عمره 22 سنة صناعته بدون عمل سكنه ديم الشلت (دكرنس)
وحضر الأستاذ / محمد لبيب المحامي موكلاً مع المتهمة .
"الوقائع"
حيث أن النيابة اتهمت المذكورة لأنها في يوم 19/4/1995 بدائرة مركز دكرنس – محافظة الدقهلية .
قتلت والدها عبد المقصود المهدي كبشة--------- عمداً بأن قامت بالضغط على عنقه برباط " قطعة قماش " قاصدة بذلك قتله فأحدثت به الإصابات الموصوفة بتقرير الصفة التشريحية والتي أودت بحياته ثم سكبت الكيروسين على جثته وأشعلت النار فيها بقصد إخفاء معالم جريمتها .
وبتاريخ 16/7/1995 أحالتها إلى هذه المحكمة لمعاقبتها طبقاً لمواد الاتهام وبجلسة اليوم سمعت هذه المحكمة الدعوى على النحو المبين بمحضر الجلسة .
" المحكمة "
بعد تلاوة أمر الإحالة وسماع طلبات النيابة العامة والمتهمة والمرافق والاطلاع على الأوراق والمداولة .
ومن حيث أن واقعة الدعوى حسبما استقرت في عقيدتة المحكمة واطمأن إليها وجدانها مستخلصة من سائر أوراقها وما تضمنته من استدلالات وتحقيقات وتقارير فنية وما دار بشأنها بالجلسة تتحصل في أن المجني عليه *********** – كهلاً تم الأربعين سنة من عمره أو يزيد – الفرض فيه أنه أحد الساهرين على حماية الشرعية وحراسة القانون بحسبان أنه يعمل شرطياً برتبة " مساعد " بمركز شرطة دكرنس – محافظة الدقهلية ، راع لأسرة له فيها زوجة يقال لها عطيات السيد متولي أنجبت له ذريه من البنات والبنين أكبرهن المتهمة ===== فتاة تجاوزت العشرين ربيعاً بقليل نالت قسط متوسط من التعليم فحصلت على دبلوم المدارس الزراعية ، يليها شقيقتها ### في نهاية العقد الثاني من عمرها طالبة بالمدارس الثانوية وأخوين من الذكور تعيش تلك الأسرة في كنف المجني عليه بعزبة ديم الشلت إحدى أعمال مركز دكرنس – محافظة الدقهلية ، ومرت بهم الأيام والسنوات وما أن بلغت المتهمة نهاية إتمام المرحلة الثانوية وباتت في طريقها إلى النضج وتفجرت أنوثتها تحمل بين ضلوعها قلب أخضر يذخر بالأحلام الوردية وأمنيات تمنت أن تحققها في كنف أسرتها وقد من الله عليها بمسحة من جمال بنت الريف واكب ذلك وزامنه ذبول الأم وشحوبها فقد حصدت الأمراض ما تبقي لها من مظاهر الأنوثة ونهش الداء العضال جسدها وباتت تقضي وقتها مناصفة ما بين الفرار من المسكن وقد غلبها اليأس وأقعدها فأصبحت من زوجها " المجني عليه" غير مرغوبة فلم يوليها إلا قسوة وصدوداً ولم يشأ أن يحنو عليها لينعش الأنثى الكامنة في عروقها أو يحيى ما فات في كيانها من أحاسيس – ورغم ذلك عجز عن كبح جماح رغباته المسمومة وأستبد به شيطانه وعصفت به الشهوات سلبت منه دينه ويقينه فخلط بين الحرام والحلال وأعماه الهوى فهوى في دياجير الإثم والفجور ينهل منها حتي الثمالة فقد حمل عليه شيطانه فأعمى بصيرته وبدد حياته فتظاهر على الناموس الطبيعي لخلق البشرية وتمرد على فطرة الإنسانية وسولت له نفسه بما حيلت عليه من خسة ودناءة وسوء النشأة وفساد التربية أن يذبح شرف أبنته الكبرى " المتهمة " غيلة وغدراً ورأي فيها مرتعاً لشهواته الدنسة وتحول الراعي إلى ذئب بشري يتربص للفتك بالرعية وأنحل الدم الذي يربطها به إلى ماء مهين وراح ينهش جسدها بنظراته الغادرة فكلما أخذت أطوارها تكتمل فى طريقها للنضج كامرأة اجتاحته رغبة عارمة تعربد في حناياه – غير آبه بقداسة الرباط بينهما وقتلت غرائز الحيوانية فيه عاطفة الأبوة فتبدلت سلوكايته نحو الفتاة فإن قبلها أو احتضنها جعلها تشعر أنه يخاطب أنوثتها مدفوعاً بغريزته الجنسية وليس بعاطفة الأب الذكية فأرتابت في أمره فأصرت إليه في استحياء منها أن ذلك أمراً غير مألوفاً بين الأب وأبنته ولم تكن جوبه إلا تلميحاً لمرماه ومقصده – وعصفت به شهواته فخلع عن خلقه رداء العفة وتجرد من الحياء المهين فألقى على مسامعها طلبه الآثم تصريحاً مفضوحاً يراود أبنته عن نفسها متواعداً إياها أن لم تمتثل لرغباته الدنسة ليفتكن بها ويطلق أمها وتكونن من الصاغرين فكان لما فرط منه نحوها وقع الصاعقة التي زلزلت أعماقها وتملكها الفزع فأصرت بأمرها إلى شقيقتها الصغرى هيام وزاد من فزعها أن علمت منها أنه أيضاً يقبلها قبلة شهوانية فأيقنت أنها باتت تعيش في كنف أب تحول إلى وحش كاسر ينساق إلى خراب بيته دون أن يشعر وحشدت كل خوفها على أمها المريضة وسمعة أسرتها أن ذاع الأمر أو انكشف وراحت جاهدة أن تذكره بأن ما يصبو إليه أمراً غير طبيعي فيه تظاهر على شريعة الأرض والسماء وتمرداً على فطرة الإنسان فأنى له أن يتذكر أو يخشى وقد أطاحت بعقله الشهوات ومات منه الضمير – وتجرد من كل مشاعر الأبوة الجميلة والنفيسة وضعف أمام أنيابه وغريزة قاتلة فأعاد عليها الكر مرة أخرى وراح يتحين الفرص التي يخلو بها ليعاود مراودتها عن نفسها يسعى جاهداً لإقناعها بأن ذلك أمراً يسيراً فأيقنت الفتاة أنه سادر في غيه الأثيم حتى النهاية – وكانت قد انتهت من دراستها – وأستقر بها المقام في بيت أسرتها فغلبها اليأس والحزن وأيقنت أنها قد أحيط بها ولا ملاذ لها إلا أملاً أن يتقي والدها ربه أو يخشع . ولاحت لها فرصة للنجاة فتقدم لخطبتها شاب يدعى صبحي جميل محمد فوافقت من فورها لتنجو من براثين ذلك الأب الظالم لنفسه ولبيته استعانت بمن يقنع الأب بزواجها – وانتقلت إلى منزل الزوجية بذات القرية واعتقدت أنها قد نجت من الهلاك بمنأى عن شره الآثم – ولم يكن اعتقادها إلا ظناً ذلك أنه لم يمضي على زواجها إلا أيام وشهور معدودة حتى أتاها والدها الذي بات كشيطان مريد يستبيح الحرمات ويسعى في الأرض فساداً فراح يتردد عليها في مسكن الزوجية مصراً على الإثم يتحين الفرصة التي يخلو بها ليراودها عن نفسها واهماً إياها أنها بزواجها يستطيع أن يعاشرها جنسياً وهى في مأمن من الفضيحة فلم تذعن لرغباته الدنسة وحاولت جاهدة أن تثننيه عن مقصده الاجرامي وباتت تشعر بنفسها حسيرة محطمة تريد من أبوها أن يفهم أو ينتبه إلى فداحة الجرم وهول الكارثة التي توشك أن تعصف بها ولكن آنى لمن أعماه الهوى وجمحت به الشهوات أن يبصر أو يعتبر فعمد إلى التفريق بين الفتاة وزوجها حتى تعود إليه في قبضته ثيباً لتكون مرتعاً لشهواته القذرة فبذر بذور الشقاق بين الفتاة وزوجها ليكدر صفو حياتها ويهدم بيتها الوليد ذلك أنه لم يمضي على زواجها إلا سنة واحدة وبضع شهور تركت خلالهم منزل الزوجية بمضي أربع مرات وحاولت الفتاة جاهدة أن تحمي زواجها من الانهيار وحشدت كل خوفها على بيتها وحرصها على ألا تتمزق واستعانت بمن يشفع لها عنده أن يعيدها إلى زوجها ويعيد إليها مصاغها الذي سلبها إياه مما أثار حفيظة الزوج وصار أمرها إلى الطلاق ـ فلم يأبه إلى توسلاتها واستمر في غيه الإثم وانتهى أمرها إلى طلاقها من زوجها وعادت إلى وكر الشيطان ذليلة كسيرة كأن هموم الدنيا من نصيبها وحدها – وما أن دانت له تحت ولايته وأستقر بها المقام في بيت أسرتها حتى عاود الأثيم الكر عليها مرة أخرى فحلت عليه بحيلة وغواية فأيقنت أنها هالكة لا ريب فلاذت بخال لها وهجرت منزل أسرتها ولجأت إليه طالبة الحماية والإقامة حتى تكون بمنأى عن بطش ذلك العربيد الفاجر ولم تشأ أن تفضح لخالها عن الدافع الحقيقي لتركها منزل أسرتها مخافة أن يفتضح الأمر ويقوض أركان البيت وتموت الأم المريضة من هول الصدمة ولم يمضي إلا أيام قليلة حتى أتاها الشيطان وأوهمها أنه قد أقلع عن غايته وأنها ستكون أمينة في رعايته وأقسم لها أنه من الصادقين فانخدعت بحيلته وعادت إلى وكره مرة أخرى – وظلت الفتاة قابعة في حجرة صغيرة بالبيت والصمت أصبح صديقها الوحيد تدعو الله خوفاً وطمعاً أن ينجيها من محنتها ولم تشأ أن تفضي إلى الأم بعلتها مخافة أن ينهار البيت ويتفكك رباط الأسرة الواهن ولم تجد إلا شقيقتها التي تلازمها الإقامة بالحجرة مؤقتاً وكان من شأن مبيت الفتاة رفقة شقيقتها أن تحول بين الشيطان وأن يخلو بها فيتفنن ذهنه المريض عن حيلة قذرة ذلك أنه أصر على أن تبيت معه في ذات الحجرة التي ينام فيها مع زوجته وأعد لها مضجع بأحد أركان الحجرة وحجب بساتر من القماش يحجبه عن مضجع الأم وكان له ما أراد – ودأب على أن يتسلل إلى فراش الفتاة كلما جن الليل وأستغرق النوم أهل البيت يحاول جاهداً أن يعاشرها جنسياً وتطاولت يده القذرة إلى أماكن العفة منها ليحسر عنها ملابسها إلا أنها كانت تقاومه ولا تمكنه أن يفعل حتى يمني على نفسه ويلوث فراشها وجسدها بمائه القذر المهين – وراح يوسوس للفتاة يحاول جاهداً أن يقنعها بأن تمكنه من معاشرتها جنسياً – وحصد جنون الرغبة ما تبقى له من عقل – وبات الأب يهيم بابنته متناسياً الرباط الذي يجمعهما وأوغل في الإثم إلى غايته وتقدم للفتاة بائع متجول يكبرها بسنين سبق له الزواج فرحبت به زوجاً رغم الفارق بينهما ليكون لها ملاذاً وتنجو من قبضة ذلك الفاجر العربيد ونقلت إلى بيت زوجها الثاني في غصون شهر أكتوبر سنة 94 بقرية ميت رومى إحدى قرى مركز دكرنس ولم يمضي على زواجها بضع أسابيع وتعقبها الشيطان الذي بات غارقاً في غيه يشتهى أبنته فيتحين الفرصة التي يخلو فيها مع الفتاة في مسكنها ليراودها عن نفسها مهدداً إياها بطلاق أمها وليبطش بها أن لم تمتثل لرغباته واستعصمت إلى أن أتاها في ذات ليلة واهماً زوجها أنه يزورها وتعمد إطالة وقت الزيارة إلى وقت متأخر من الليل وطلب المبيت عندهما وكانت تعلم مقصده الإجرامي فتخاف افتضاح الأمر فأعدت له فراشاً بصالة المسكن ورافقت زوجها بحجرة نومها وإذا الشيطان يطرق بابها ويطلب أن يبيت بالحجرة متعللاً أنه يعاني مرضاً فأصر الزوج أن ينام الأب مع أبنته في فراشها ولم تجدي محاولة الفتاة أن تثنيه عن ذلك وما أن أنفرد الأب الشيطان بابنته حتى شرع في اغتيال شرفها وعرضها غدراً وظلماً وحسر عنها ملابسها قسراً عنها وأسقط في يد الفتاة فإن صرخت أو أفتضح أمرهما وعلم الزوج بقصد الأب الشيطان لقتلهما سوياً في مخدع الرذيلة وأسلمت نفسها كارهة لوالدها لشيطانها فتمكن منها مدفوعاً بجنون الرغبة وعاشرها معاشرة الأزواج وكان من شأن تردد الأب الفاجر على الفتاة في بيت الزوجية أن أدى بها إلى الطلاق وطلقت من زوجها الثاني وعادت إلى وكر الشيطان مرة أخرى ليحاول معها مرات أخر أن يفتك بشرفها ويذبح عرضها وحاولت جاهدة أن تثنيه عن مقصده الإجرامي فلم يكن جزائها إلا القسوة والبطش بكل من في البيت وفي يوم 1/4/1994 اصطحبها إلى مدينة القاهرة متعللاً أنه سيقدم أوراق إلحاقها بالعمل بهيئة التشجير فرافقته بعد أن وعدها أنه لن يعاود مراودتها عن نفسها وظل طيلة الطريق يحاول جاهداً أن يقنعها بمشروعية مقصده الدنس وتوصل بالحيلة إلى أن يبيت ليلته معها بأحد الفنادق بميدان رمسيس –وما أن أنفرد بها حتى شرع في آيتانها كرهاً عنها فأفضت إليه أنها تعاني أثار حيض الدورة الشهرية لعله يقلع فإذا به يعلمها أنه يعلم ذلك وأعد للأمر عدته وأحضر " واق ذكري " وتمكن منها كرهاً عنها وعاشرها جنسياً رغم إنها ملوثة بدماء الحيض . وعاد بها إلى المسكن وراح يحاول معها الكرة إلا أنها كانت تجاهده فجن جنونه وراح يسئ معاملتها ويبطش بأهل البيت فأستعانت بأحد جيرانها ليشفع لها عنده دون أن تفضح الأمر . حتى كانت ليلة الحادث أصر إليها أن تحضر إليه في دورة مياه المسكن أثناء انشغال أفراد الأسرة بمشاهدة التليفزيون إلا إنها رفضت فقضى الليل تفتك به جنون الرغبة وفي صبيحة يوم الحادث 19/4/1995 أنصرف إلى عمله وذهبت الأم لزيارة أختها المريضة وذهب أشقائها إلى المدارس وباتت بمفردها بالمسكن أتاها المجني عليه وقد بدى مصراً على تنفيذ رغبته الإجرامية ودلف إلى حجرته واستدعاها فحضرت إليه وقد بدي الشر يكسو ملامحه كما ألقى الرعب في صدرها وحملها قسراً عنها على أن تستلقي على ظهرها على المخدع وحسر عنه ملابسه إلا من فانلة وأحضر قطعة من القماش طولها حوالي نصف متر وعرضها حوالي عشرين سنتيمتر " من القماش المطاط " ووضعها بجوارها على المخدع وحسر عن الفتاة سروالها فكشف عن عورتها من قبل وهم بها غيلة وغدراً ووطئها فحشاء وفجوراً وأولج قضيبه في قبلها إيلاجاً كاملاً كرهاً عنها حتى فاض ماؤه القذر فانسلخ منها وقذف بقطراته النجسة في قطعة القماش المشار إليها والتي أعدها لذلك الغرض – وبعد برهة أعاد إليها الكر مرة أخرى فضجعها على ظهرها وجسم فوقها جاسياً على ركبته وأولج قضيبه في فرجها من قبل وبات الأب كوحش كاسر أنفلت عنه عقاله .وأضحى شيطان مريداً ينهش الأعراض ويستبيح الحرمات متجرداً من كل مشاعر الأبوة النقية وعصفت به الشهوات وتحطمت من تحته الابنة وحاولت أن تقاوم أسباب الإحباط واليأس الذي عجزها حتى جاءت اللحظة التي تذكرت أن من يجسم فوقها ليس الأب وأنما شيطان عربيد وأجتاحها إحباط مدمر وغلبت عليها اليأس حسيرة محطمة وأجتاحتها ثورة عارمة وجاشت نفسها بالاضطراب وأيقنت أن التعايش مع ذلك الوحش العربيد بات أمراً مستحيلاً وأنه لا ملاذ لها إلا بالقضاء على أي منهما فجمع بها الغضب وأجتاحتها ثورة عارمة بعد أن أيقنت أنها لا تستطيع أن تستمر وأنها تتمزق وتشعر كل لحظة أنها ترتكب الخطيئة فالتقطت قطعة القماش الملوثة بماء الرذيلة وكان عنق المجني عليه يدلو من رأسها مائلاً فوقها وقد بات منغمس في شهواته مشغولاً بملذاته وبسرعة خاطفة أحاطت عنق المجني عليه بعنف قاصدة من ذلك إزهاق روحه والقضاء عليه والتخلص منه فخارت قوى المجني عليه وتمكنت من أن تنفلت من تحته وهى ممسكة بطرفي قطعة القماش جاذبة طرفيها بعنف بنية تنفيذ قصدها الذي عمدت إلى تحقيقه فسقط المجني عليه مستلقياً على ظهره على مخدع الرذيلة وباتت المتهمة تعلوه وكان من أثر الضغط بالقماش على عنق المجني عليه أن نشأ سريعاً ضغط على الشرايين الرئيسية العنقية على الناحتين فمنعت تدفق الدم إلى المخ فانهارت مقاومته ودان لقمة سائغة للمتهمة فاستمرت في جذب الرباط حول العنق فأحدثت به كسراً في الغضروف الحنجري أودى بحياة المجني عليه ومخافة أن يفتضح امرها عمدت إلى سكب سائل الكيروسين على الرباط المحكم على حول عنق المجني عليه وأحضرت سرواله وملابسه وألقيت بها على الجثة وأشعلت فيها النيران بقصد محو أثار الجريمة كي تصور الواقعة على أن مرد الوفاة الحريق – وراحت تستغيث بعد أن أيقنت بوفاة المجني عليه وإشعال النيران به وقررت بأن المجني عليه أنفجر فيه موقد الكيروسين وتجمع نفر من السيارة لأغاثتها وإطفاء النيران وأبلغت الشرطة وأوقع مفتش الصحة المختص الكشف الظاهري على الجثة وانتهى أن سبب الوفاة حروق في الوجه والرقبة من الدرجة الثالثة أدى إلى الوفاة وحرر عن ذلك المحضر رقم 3 سنة 1995 عوارض قسم دكرنس بتاريخ 19/4/1995 سئلت فيه المتهمة عن سبب الوفاة فقررت على غير الحقيقة أن المجني عليه كان بالمسكن في إجازة لظروف صحية وحاول أن يشعل وابور كيروسين لإعداد مشروب الشاي فأنفجر فيه وحاولت إسعافه إلا أنها فشلت في ذلك فأنفجر فيه وحاولت إسعافه إلا أنها فشلت . كما شهد أحمد رمزي عبد الحميد شيخ العزبة بمضمون ذلك وقدمت المباحث تحريات مبدأيه ورد بها أن السبب المبدي للوفاة الحريق إلا أنه جاري البحث للكشف عن ظروف الحادث – وأمرت النيابة العامة بدفن الجثة – وتم دفنها بتاريخ 19/4/1995 وبتاريخ 27/4/1995 قدم النقيب محمد شوقي عبده رئيس وحدة البحث الجنائي بمركز شرطة دكرنس محضر تحريات خلص فيه إلى أن المتهمة هى القاتلة للمجني عليه للتخلص منه لاعتياده معاشرتها جنسياً وشاءت إرادة الله أن يفضح ستره وأستخرج الجثمان من قبره لتشريحه وكأنما لفظ الثرى جسمانه وأبت القبور بأن تكون له ثرى ليعود جثمانه مرة أخرى إلى مثواه خبيثة وأشلاء ممزقة واستبان من التشريح وجود كسر بالغضروف الحنجري وفي سياج من الشرعية الإجرائية قبض على المتهمة فاعترفت بارتكاب الجريمة على النحو سالف البيان .
وحيث أن الواقعة على النحو سالف البيان قد قام الدليل على صحتها وثبوتها في حق المتهمة من أدلة قوليه وفنية متساندة لها أصلها ومعينها الثابت بالأوراق تأخذ بها المحكمة عماداً لقضائها وذلك أخذاً باعتراف المتهمة بالتحقيقات وما شهد به بتحقيقات النيابة كل من / جمال عبد الظاهر محمد – و محمد شوقي عبده – وهيام عبد المقصود المهدي – وما ثبت من تقرير الصفة التشريحية لجثة المجني عليه وما شهد به الطبيب الشرعي بالجلسة .
فقد أعترفت المتهمة بتحقيقات النيابة العامة أنها ما أن بلغت السنة الأخيرة من الدراسة المتوسطة حتى لاحظت تغير غير مألوف من والدها في معاملتها فكثيراً ما كان يتعمد تقبيلها في شفتيها ويحتضنها بطريقة حسية أثارت شكوكها فحاولت أن تلفت نظره إلى أن ذلك ليس أمراً مألوفاً بين الأب وأبنته فأوهمها أن ذلك أمراً عادياً وتكرر منه ذلك المسلك فارتابت في أمره وأسرت بذلك إلى شقيقتها هيام فأخبرتها الأخيرة أنه يحاول أيضاً معها تقبيلها على هذا النحو – فأيقنت أنه يقصد أمراً غير شرعياً فحاولت أن تثنيه عن عزمه إلا أنه كان كثيراً ما يراودها عن نفسها مهدداً إياها بطلاق أمها أن لم تمتثل لرغباته إلا أنها استعصمت حتى تقدم لخطبتها من يدعي / صبحي جميل محمد من ذات القرية التي يقطنون فيها قرية ديم الشلت مركز دكرنس فوافقت حتى تنجو من براثن أبوها ولما استقرت في منزل الزوجية عاد المجني عليه يتردد عليها في منزل الزوجية ويتحين الفرصة التي تكون في المسكن بمفردها ليراودها عن نفسها بغية معاشرتها جنسياً واهماً إياها أنها بخروجها قد بات ثبياً وأضحى ذلك أمراً يسيراً إلا أنها كانت تقاومه ولم تذعن له وكرر ذلك الأمر ثلاث مرات متفرقات فلما يأس من قبولها حاول أن يفسد العلاقة بينها وبين زوجها ولم يمضي على زواجها إلا سنة واحدة وبضع شهور تسبب المجني عليه في خروجها من منزل الزوجية بمعدل أربع مرات قاصداً من ذلك أن تعود إليه ليتمكن منها واستولى على مصوغاتها مما أثار حفيظة الزوج وتم طلاقها من زوجها وعادت إلى مسكن أسرتها كارهة وفشلت كل مساعيها لاقناع والدها أن يعيدها إلى زوجها وما أن استقرت في بيت والدها المجني عليه حتى عاد إلى مراودتها عن نفسها بقصد معاشرتها جنسياً – فلاذت بخال لها وذهبت إليه للإقامة معه ولم تشأ أن تفضح عن سبب تركها مسكن والدها حتى لا ينفضح الأمر إلا أن المجني عليه أعادها إلى المسكن مرة أخرى وأقسم لها أنه لن يعود إلى فعله الإجرامي إلا أنه عاود الكرة مرة أخرى وأصر على أن تترك الحجرة التي تنام فيها مع شقيقتها وأعد لها مضجع بذات الحجرة التى ينام فيها مع أمها وحجبها بستارة تفصل بينهما وكان كثيراً ما أن ينام أهل البيت حتي يعمد إلى فصل التيار الكهربائي عن المسكن ويتسلل إلى مخدعها محاولاً مواقعتها كرهاً عنها ويحسر عنها ملابسها بالقوة فكانت تقاومه ولا تمكنه من إتمام مقصده حتي يمني على نفسه ويلوث فراشها وجسدها بماؤه القذر ولم تشأ أن تصرخ أو تفضي بحقيقة الأمر إلى أمها مخافة أن تقتلها الصدمة بحسبان إنها مريضة بمرض صدري فكان كثيراً ما يهددها بإلحاق الأذى بها وأمها أن لم تفعل ما يأمرها به . وحدث أن تقدم لخطبتها رجل من أهل الصعيد يكبرها بأعوام كثيرة مطلق ويعمل بائع قماش متجول فوافقت من فورها على الزواج به رغم الفارق بينهما حتي تنجو من براثن المجني عليه واستعانت بمن يشفع لها عند المجني عليه ليقنعه بالموافقة حتي وافق وانتقلت إلى منزل الزوجية الثاني بقرية رومي مركز دكرنس ولكن المجني عليه عاود التردد عليها بمسكن الزوجية وبات يتحين الفرصة التي يخلو بها بالمسكن بحسبان أن زوجها تقتضي طبيعة عمله مهنة أنه متجول طيلة النهار ويحاول أن يراودها عن نفسها وبات مصمماً على أن يعاشرها جنسياً فلم تذعن له حتي أتاها في إحدى ليالي الشتاء الباردة لزيارتها وتعمد إطالة الزيارة إلى نهاية الليل وتعلل بذلك ليبيت ليلته عندها – فأعدت له فراش بصالة المسكن بينما رافقت زوجها بحجرة النوم وبعد فترة فوجئت بالمجني عليه يطرق بابها ويطلب من زوجها أن يبيت بالحجرة بعلة أنه مريض فأصر الزوج على أن ينام معها في حجرة النوم وخرج هو إلى الصالة ليبيت فيها وحاولت جاهدة أن تثني زوجها عن ذلك بحسبان أنها تعلم مقصد المجني عليه الإجرامي فلم توفق – وما أن جمعها ووالداها حجرة واحدة حتى حاول أن يواقعها بالقوة وحسر عنها ملابسها وأسقط في يدها وخافت أن يعلم زوجها الذي ينتمي إلى صعيد مصر أن يعلم حقيقة الأمر فيقتلهما معاً في مخدع الرذيلة فاستسلمت له صاغرة وتمكن والدها المجني عليه من أن يعاشرها معاشرة الأزواج كرهاً عنها – وكان من شأن تردده على مسكنها أن أدى إلى الطلاق من زوجها الثاني بعد أن فشلت في إقناع الزوج في العدول عن الطلاق وعادت إلى منزل أسرتها وعاد الأب إلى مراودتها عن نفسها وكثيراً ما كان يحاول مواقعتها جنسياً بالقوة كلما أختلي بها بمفردها بالمسكن إلا أنها كانت تقاومه وفي يوم 1/4/1995 أصطحبها إلى القاهرة بعلة أنه سيقدم لها أوراق لحاقها بالعمل بهيئة التشجير وأستدرجها للمبيت بأحد الفنادق بميدان رمسيس بالقاهرة وما أن أنفرد بها بحجرة واحدة حتى أحكم غلق الباب وراودها عن نفسها وهددها بالفتك بها فأخبرته أنها تعاني من دماء حيض الدورة الشهرية لعله يقلع ويرجع فأفضي إليها أنه أعد واق ذكرى ليكون حائلاً وأرغمها كرهاً للرضوع إلى رغباته وتمكن من معاشرتها جنسياً وعاد بها صبحة اليوم التالي إلى مسكن الأسرة وعاود مراودتها عن نفسها حتى كانت ليلة الحادث طلب منها أن تترقب انشغال أفراد الأسرة بمشاهدة التليفزيون وتتسلل إلى دورة المياة الجانبية وسيكون في انتظارها لمعاشرتها وترقب قدومها بدورة المياة إلا أنها لم تفعل فأستبد به الغضب وفي الصباح ذهبت أمها إلى زيارة خالتها المريضة وذهب أشقائها إلى المدارس وفي حوالي الساعة العاشرة فوجئت بالمجني عليه يعود من عمله لكونه يعلم أنها بمفردها بالمسكن وقد بدت عليه إمارات الغضب وكسى الشر ملامحه وأستدعاها إلى حجرة نومه وطلب منها أن تستلقى على السرير لمواقعتها وهددها بالفتك بها أن لم تذعن له وطرحها على ظهرها ووضع أسفلها لحاف وحسر عنها سروالها بعد أن تجرد من ملابسه وارتكز على ركبتيه وتمكن من معاشرتها جنسياً لأيلاج كامل وكان قد أعد قطعة من القماش المطاط طولها حوالي نصف متر وعرضها حوالي عشرين سنتيمتر ليتخلص فيها من منيه – وما أن فاض منه المني حتى أنسلخ منها وقذف في تلك القطعة من القماش وبعد برهة عاد الكرة مرة أخرى وجسم فوقها مرتكزاً على ركبتيه وأولج قضيبه في فرجها وأثناء ذلك انتابتها ثورة عارمة وجاشت نفسها بالاضطراب وأيقنت أن من معاشرتها على هذا النحو ليس بالأب وتذكرت ربها وبدا لها أنه لا ملاذ لها إلا التخلص من المجني عليه وقتله فاستغلت انشغاله وانغماسه في شهواته والتقطت قطعة القماش التي كان بجوارها في متناول يدها وبسرعة خاطفة أحاطت بها عنق المجني عليه التي كانت في متناول يدها وجذبت طرفي قطعة القماش بقوة وعنف قاصدة من ذلك خنق المجني عليه والإجهاز عليه فخارت قواه وتمكنت من أن تنفلت من تحته وأصبحت أعلى منه وقد أستلقي على ظهره وظلت جاذبة لطرفي قطعة القماش حول عنق المجني عليه حتى خارت قواه وتدلى لسانه منه بين أسنانه وأيقنت من إزهاق روحه وحتى لا ينفضح أمرها أرادت أن تصور الأمر على أن مرده أصابة المجني عليه في حادث حريق فأحضرت إبريق مملوء بسائل الكيروسين وسكبت منه على عنق المجني عليه ووجهه وصدره وأحضرت ملابسه الداخلية وألقت بها على جسده وسكبت عليها من الكيروسين وأشعلت فيه النار حتى أحترق رباط العنق فراحت تطلق صرخات الاستغاثة فتجمع نفر من السيارة وأهل القرية لنجدتها وأطفأت النيران وقررت أن المجني عليه أنفجر فيه موقد الكيروسين أثناء إعداد مشروب الشاي وقررت بذلك لرجال الشرطة وتم دفن الجثة حتى كشفت التحريات عن حقيقة الواقعة وتم القبض عليها .
وشهدت / هيام عبد المقصود المهدي – أبنة المجني عليه وشقيقة المتهمة أن الأخيرة سبق أن أخبرتها أن المجني عليه يراودها عن نفسها وعلمت منها قبل الحادث أنه اعتاد محاولة الفسق معها حتى ليلة الحادث علمت منها أن المجني عليه طلب منها أن تأتيه في دورة المياة ليعاشرها جنسياً وكانت تبدو عليها إمارات الغضب من تصرفه وأضافت أن والدها المجني عليه سبق له أن حاول تقبيلها هى أيضاً من فمها واحتضانها بطريقة مريبة وأن المتهمة أخبرتها عقب الحادث أن المجني عليه قد اعتدى عليها جنسياً وحاول مرة ثانية فضاقت به ذرعاً وخنقته بقطعة القماش .
وشهد / جمال عبد الظاهر محمد ، الضابط بإدارة البحث الجنائي بمديرية أمن الدقهلية أن تحرياته السرية المشتركة مع الشاهد الثالث أسفرت عن أن المتهمة قامت بقتل والدها للتخلص منه لمعاشرتها جنسياً رغماً عنها وقامت عقب ذلك بإشعال النار في جثته لإخفاء معالم الجريمة .
وشهد / محمد شوقي عبده ، رئيس مباحث مركز دكرنس بمضمون ما شهد به السابق وشهد من تقرير الصفة التشريحية أنه بتشريح منطقة العنق لجثة المجني عليه تبين وجود كسر في الغضروف الحنجري الدرقي وهو يحدث من الضغط الشديد على العنق ولا يوجد من الوجهة الفنية الطبية الشرعية ما ينفي من أن يكون ناشئاً عن لف وضغط رباط حول العنق على النحو الوارد بمذكرة النيابة العامة على لسان المتهمة – وأن ما أبان من اسوداد في جلد الرقبة والصدر هو أثر الحريق الناري .
وشهد محمود أحمد محمد على ، رئيس منطقة الطب الشرعي بالمنصورة بالجلسة أنه بعد الاطلاع على التحقيقات وما تضمنته من اعتراف للمتهمة وتقرير الطبيب الشرعي مجري التشريح لا يوجد ما ينفي حدوث الواقعة على النحو الذى قالت به المتهمة بالتحقيقات وإنه في حالات الخنق العنقي بلف رباط بأحكام ينشأ من جرائه نوع من الأنيميا ونقص في إمداد الدم بالمخ وبالتالي تنهار مقاومة المجني عليه في مثل هذه الحالة سريعاً لاسيما إذا كان اللف حول العنق مفاجأ وأخذاً في الاعتبار الوضع الذي كان عليه المجني عليه بالنسبة للمتهمة بحسبان أنها قررت أنها قامت بذلك وهو جاسم فوقها وأنه بالنسبة لهذا الوضع يتهيأ للمتهمة فرصة أحكام الربط إذا كان لف الرباط من الإمام للخلف ويتهيأ لها فرصة إحكام الربط سريعاً وهو ما يتفق مع ما قررته بالتحقيقات .
وحيث أن المتهمة اعترفت بالتحقيقات على النحو سالف البيان وبجلسة المحاكمة مثلت وتمسكت باعترافها المدون بالتحقيقات . والدفاع الحاضر مع المتهمة خلص إلى طلب القضاء ببراءتها بعلة إنها كانت في حالة دفاع شرعي عن النفس والعرض وأنها ما قتلت المجني عليه إلا لكي تزود عن نفسها وتحول بينه وبين تكرار ممارسة الفحشاء معها واحتياطياً أخذها بالرأفة ....
وحيث أنه عما أثاره الدفاع من تمسك المتهمة بحق الدفاع الشرعي فمردود لأن الأصل في ممارسة الحق في الدفاع الشرعي أنه شرع لدرأ الخطر الحال الذي يهدد النفس أو العرض أو المال ولم يشرع للانتقام أو عقاب الجاني على مفارقته الجريمة أو فعل الاعتداء الذي تم .. إذ كان ذلك وكان الثابت من اعتراف المتهمة بالتحقيقات الذي تطمئن إليه المحكمة كل الاطمئنان أنها ما أقدمت على قتل المجني عليه إلا بعد أن تمكن من معاشرتها جنسياً لثلاث مرات سابقة واعتياده مراودتها عن نفسها وتسببه في طلاقها من زوجها مرتين فما كانت ترمي بفعلها أن تزود عن عرضها وأنما أقدمت على جريمتها مدفوعة برغبة الانتقام من المجني عليه لما فرط منه نحوها والتخلص منه بعد أن غمرها اليأس والإحباط وأجتاحتها صحوة من النوم وشعرت بفداحة الجرم وبشاعة الذنب الذي قادها المجني عليه للتردي فيهما فلم يكن قتلها للمجني عليه إلا انتقاماً منه ورغبة فيها في التخلص من حياته بحسبان أنها لم تحاول أن تنفلت من تحته أو تقاوم وأنما أرادت أن تضع حداً لمأساتها بعد أن أيقنت من بقاء المجني عليه حياً بالقرب منها قد يلقى بها في أتون جنون الرغبة المدمرة وأنها لا تستطيع أن تستمر وأنها تتمزق وتشعر كل لحظة أنها تنتحر بالخطيئة – فما كانت تبغي بفعلها الزود عن العرض أو منع المجني عليه من الاستمرار بعد أن أسلمت نفسها له وفرغ من وطئها في المرة الأولي فلم تقل أنها حاولت أن تنسلخ منه أو تنفلت من مخدع الفحشاء والزنا أو تحاول أن تزود عن عرضها وإنما البادئ من اعترافها أنها ظلت مستلقية متيهأة لوقاعها مفاد الإثم الكر عليها مرة ثانية فأجتاحتها صحوة من بعد غفلة وعلى صدرها أتون الكراهية والحقد الذي ساقها إلى الانتقام غير المشروع لتسقط في الجريمة ويكون الدفع على غير جادة من الصواب خليق بالرفض .
وحيث أنه عن نية القتل بحسبان أن قوامها هو مقارفة الجاني للفعل بنية إزهاق روح المجني عليه وتلك أمر خفي يضمره الجاني في نفسه وتدل عليه الإمارات والملابسات التي تواكب وتحيط بالفعل قد قام الدليل على توافرها من اعتراف المتهمة بالتحقيقات أنها أثناء معاشرة المجني عليه جنسياً للمرة الثالثة بعد أن فرغ من وقاعها للمرة الأولي شعرت بمدى فداحة الجرم والذنب الذي ساقها إلى التردي فيه وأيقنت أنه لا خلاص لها من محنتها سوى التخلص منه المجني عليه وقتله وأنها كثيراً ما كانت تراودها فكرة التخلص منه قبل ذلك كلما كان يطاردها ويراودها عن نفسها إلا أنها كانت تدفعها الرغبة في الانتقام ويمنعها الرهبة وشيوع الأمر وانتشار الفضيحة حتى ضاقت به ذرعاً وتذكرت حالها وما آلت إليه فعمدت إلى التقاط قطعة القماش الملوثة بمني الفحشاء والمنكر وأحاطت بها عنقه في غفلة منه وجذبت أطرافها بقصد الإجهاز عليه – واستمرت على هذا النحو حتى خارت قواه فأعادت عليه الكر بقوة وعنف مما تسبب في حدوث كسر الغضروف الحنجري الورقي للعنق ولم تتركه إلا جثة هامدة وأعقب ذلك بسكب الكيروسين على عنقه ووجهه وإشعال النار فيه وهو أمر تأخذ به المحكمة عماداً يصل لقناعتها إلى مرتبة الجزم واليقين على توافر نية القتل في حق المتهمة .
ولما تقدم فإنه يكون قد ثبت في عقيدة المحكمة على وجه الجزم واليقين بما لا يدع مجالاً للشك أن :-
" 1 – =================
في يوم 19/4/1995 بدائرة مركز دكرنس محافظة الدقهلية
- قتلت والدها ********* عمداً بأن قامت بالضغط على عنقه برباط " قطعة قماش " قاصدة بذلك قتله فأحدثت به الإصابات الموصوفة بتقرير الصفة التشريحية والتي أودت بحياته ثم سكب الكيروسين على جثته وأشعلت النار فيها بقصد إخفاء معالم جريمتها . ومن ثم فإنه عملاً بنص المادة 304/2 أ.ح يتعين معاقبة المتهمة بمقتضى المادة 234/1 عقوبات .
وحيث أن المحكمة إذ تضع موازين القسط وهى بصدد تقرير العقوبة بعد أن أحاطت بوقائع الدعوى عن بصر وبصيرة وباتت كل نفس بما اكتسبت من الجرم و الإثم رهينة لتأخذ المتهمة بقسط وافر من الرأفة عملاً بالمادة 17 عقوبات .. لما وقر في عقيدتها أنها أحيطت بظروف قاسية ساقتها دفعاً مغلوبة على أمرها لمقارفة الجريمة بعد أن حسرها اليأس وحصدها الإحباط واتحطمت إرادتها وظلت تقاوم حتى جاءت اللحظة التي أستوي فيها عندها الموت والحياة وانهارت لديها كل المعاني والقيم النبيلة .. وما كان حصاد جريمتها إلا أب مجرد من كل مشاعر الأبوة النقية الجميلة .. وراع تحول إلى ذئب ليتربص للفتك برعبته طمحت به الشهوات وعصفت به جنون الرغبة المدمرة فألقت به في أتون الخطيئة فخلط بين الحلال والحرام وأستبد به شيطانه فسلب منه دينه ويقينه فبات كوحش كاسر أنفلت من عقاله وشيطان مريد يستبيح الحرمات ويسعى في الأرض فساداً لا يعرف للأعراض حرمة ولا للحرمات قداسة ولم تكن ضحيته إلا إحدى محارمه وأضحى غارقاً في غيه وشهواته ونسى أنه الأب والحامي للعرض والقدوة والملاذ وأنحل رباط الدم الذي يربطه بها ويجرى في عروقها إلى ماء مهين فخرج عن الناموس الطبيعي لفطرة البشرية وذبح بجرمه أجمل القيم الإنسانية يأكل لحم بيته حياً وينهش عرضه في جرأة غير مسبوقة فيها تظاهر على شريعة السماء – وتمرد على قانون الأرض .
لقد من الله عليه بالنبات والبنين فبدل نعمة الله عليه كفراً وأحل لنفسه وقومه دار البوار فمات في مخدع الزنا والفجور مخنوقاً مطوقاً بمني الرذيلة غيلة وغدراً وبئس القرار . لقد أراد الله أن يفضح ستره ويذيع بين الناس جرمه ليكون عبرة لأولى الأبصار وأستحالت حياة المتهمة معه إلى مشاهد متوالية منذ الصنف الأسود والفجور والشذوذ والمعاناة حتى الموت .
ولتلك الظروف جميعها ولما أحاط بالدعوى من ملابسات ولما رأته المحكمة من جانب المتهمة أنها لن تعود لجريمتها التي سيقت إلى التردي فيها دفعاً، واستحساناً من الجماعة في استعمال حقها في المسائلة والعقاب ونزولاً على اعتبارات الملائمة وحسن التقدير وستراً لتلك النفوس العارية التي تحتاج لمن يسترها وتضميداً لتلك الشروخ العميقة التي عصفت بتلك الأسرة وتحتاج لمن يرحمها . ومن ثم فإن المحكمة تأمر بوقف تنفيذ العقوبة عملاً بنص المادتين 55/1 ، 56/1 عقوبات لعل المتهمة تتوب إلى بارئها وتتطهر من رجس الخطيئة وتستقيم من بعد على الطريقة المثلي مع إلزامها المصروفات الجنائية عملاً بنص المادة 313 أ.ج – ولتطوى صفحات تلك النفوس العارية التي احترقت في أتون الشهوات .
" فلهذه الأسباب "
وبعد الاطلاع على المواد سالفة الذكر :-
حكمت المحكمة حضورياً بمعاقبة / ========= ، بالحبس مع الشغل لمدة سنة واحدة وإلزامها المصاريف الجنائية وأمرت بوقف تنفيذ العقوبة لمدة ثلاث سنوات تبدأ من اليوم .
صدر هذا الحكم وتلى علناً بجلسة اليوم الخميس 7 سبتمبر سنة 1995 الموافق 11 ربيع ثان 1416 

أهم الشروط التي يجب الالتزام بها أثناء كتابة الدراسات السابقة

أهم الشروط التي يجب الالتزام بها أثناء كتابة الدراسات السابقة :" منقول"
1- أن تكون الدراسات السابقة أو الأبحاث السابقة مرتبطة ارتباطاً وثيقاً بمجال وموضوع البحث الذي يقوم الباحث بإعداده وتنفيذه كي لا يحدث تناقض وتنافر بين النص اللغوي أو المتن اللغوي للباحث وما يستدل به من دراسات وأبحاث سابقة عندما تكون تلك الدراسات والأبحاث السابقة لا ترتبط بأي صورة بمجال البحث محل التنفيذ أو الإعداد
أن تكون الدراسات السابقة أو الأبحاث السابقة التي يستعين بها الباحث في الاستدلال أو -2 الاقتباس اصلية ،أي أن الباحث لابد وأن يرجع أثناء اعداده لبحثه إلى المصدر الأم أو المرجع الأم، ويجب على الباحث ان يبتعد قدر الإمكان عن المصادر والمراجع الثانوية، لأن الباحث اذااعتمد على مصادر ثانوية وغير اصلية في بحثه ستكون النتائج التي يأتي بها البحث أو التوصيات التي تصدر عن تلك البحث غير محكمة وغير دقيقة ، وهذا يتنافى مع الهدف الأساسي للبحث العلمي وهو الوصول إلى نتائج دقيقة وصحيحة بحيث يمكن تطبيقها على أرض الواقع
3- يجب على الباحث ان يقوم بمطابقة المادة العلمية التي يستعين بها أو يستدل بها عن طريق الاقتباس والمراجع والدوريات والكتب العلمية والمصادر العلمية الموثوقة
4- يجب على الباحث ان يتمتع أثناء عرضه الدراسات السابقة أو الأبحاث السابقة بأسلوب عرض جيد ومميز وكذلك يجب على الباحث ان يجعل أسلوب عرضه للدراسات السابقة متقارباً بشكل كبير مع المتن اللغوي أو النص اللغوي لبحثه حتى يخلق الانسجام والترابط المطلوب بين أجزاء بحثه، وكذلك يجب على الباحث التركيز على الكتابة السليمة الخالية من الأخطاء الإملائية والنحوية وان وينتقي الألفاظ بشكل صحيح، كل هذه العناصر تدفع عن القارئ الملل المتوقع أثناء القراءة والاعتماد على تلك العناصر أثناء الكتابة تكون بمثابة الميسر والمسهل لإكمال قراءة البحث بكل انتباه وتركيز
5- يجب على الباحث من التأكد والتثبت من ان الدراسات السابقة أو الأبحاث السابقة مأخوذة أو مستمدة من مراجع أو كتب أو دوريات معتمدة ومحكمة وموثوقة علمياً، ويجب على الباحث ان لا يستدل بأي دراسات وأبحاث سابقة إلا إذا كان متيقن تمام اليقين من مدى صحتها
6- كذلك يجب على الباحث عدم الإكثار أو الإفراط في الاستدلال أو الاقتباس من الدراسات أو الأبحاث السابقة لأن الإفراط في الاستدلال أو الاقتباس من الرسائل والدراسات والأبحاث السابقة تجعل البحث الذي يقوم الباحث بتنفيذه مجرد آلة نقل لآراء الآخرين، وهذا يجعل الباحث يظهر في صورة غير الواثق من آ راءه وأفكاره
7- يجب على الباحث عندما يستدل بدراسة سابقة يجب عليه أن يوثقها، وأن يذكر نبذة مختصرة عن صاحبها والوقت الذي وجدت فيه الدراسة والادوات البحثية التي اعتمد عليها الباحث السابق في تلك الد راسات السابقة
8- يجب على الباحث الذي يقوم بالاستدلال بالدراسات السابقة بالتركيز على مضمون الدراسة السابقة، والعبرة ليست بعدد الأوراق التي يستعين بها الباحث ليضيفها إلى بحثه كي يزداد حجمه، وإنما العبرة بالنتيجة أو الإفادة التي تضيفها تلك الدراسة السابقة أو البحث السابق إلى موضوع البحث الذي يقوم الباحث بإعداده
9- يجب على الباحث التزام الموضوعية والحياد أثناء عرضه للدراسات السابقة او والأبحاث السابقة بحيث يعتمد على كلاً من الدراسات المؤيدة أو المعارضة ،بحيث يكون هذا الاعتماد بشكل متساوي وذلك لكي يظهر البحث أو الرسالة بشكل موضوعي ومحايد غير متعصب لرأي الفكر معين دون الاعتماد على دليل علمي واضح.

الثلاثاء، 5 نوفمبر 2019

لقطة بديعة من الجو لمسجدي الرفاعي والسلطان حسن بالقاهرة القديمة

منظر جوى لمسجد الرفاعى و السلطان حسن

البر بالأم في وقته

😔اعترافات أبناء بعد موت أمهم
.... قمة الحسرة و الندم ....
🌿🌿🌿🌿🌿🌿
نحن خمسة أبناء اجتمعنا يوما بعد وفاة أمنا و تعاهدنا أن يعترف كل واحد منا بأعظم شيئ حصل معه و مع أمه ثم ندم على ذلك أشد الندم بعد أن فقد أمه .
🍁 قال اﻷول :
كان علي مبلغ مائتين ألف إيجار البيت و في يوم بعد أن مريت بأزمة مالية جاء صاحب البيت و سامحني في المبلغ كاملا
و خفض لي اﻹيجار ،
←طلبت من زوجتي و أبنائي أن ﻻ يخيروا أمي و ذلك حتى أظل في عينها مديونا كي ﻻ تطلب مني نقودا ،
و ياليتني لم أفعل .
🍁 قال الثاني :
حصل بيني و بين أمي خلاف على أمر تافه من أمور الدنيا و قاطعتها و مرت عدة أسابيع و لم أتلفظ بكلمة أمي و لم أرفع نظري إليها حتى ماتت ،
و ياليتني لم أفعل .
🍁 قال الثالث :
كانت تأتي بعض المناسبات مثل عيد اﻷم فاشتري لزوجتي أغلى هدية و أعطيها لأبنائي كي يقدموها ﻷمهم ،
و اشتري ﻷمي هدية ﻻ تصل إلى ربع مبلغ هدية زوجتي ،
حتى أنني كنت أشتري لبيتي الحلويات و البسكويت بالكراتين و ﻻ أعطي أمي منها إﻻ قطعتين أو ثلاث
و ياليتني لم أفعل .
🍁 قال الرابع :
كنت حريصا أنا و زوجتي أن نخفي عن أمي ما نشتريه أو نتهادى به أو نحصل عليه فنشرك أمي في أمور الحزن و النكبات و نحرمها لحظة الفرح و المسرات ،
و ياليتني لم أفعل .
🍁 قال الخامس :
لم يكن في حمام أمي سخانة لتدفئة الماء أما أنا فﻻ أتوضأ إﻻ بالماء الدافئ و لم أقدم لها يوما و خاصة أيام البرد شيئ من الماء الدافئ فواحسرتاه ،
و يا ليتني لم أفعل .
🍂 قالوا جميعا :
يا ليتها تعود فقد قصرنا كثيرا في حقها و أرضينا زوجاتنا و أبناءنا ،
فاﻷم و إن أعطيتها القليل فرحت به و دعت لك دعاء عظيما ، و العطاء لها و اﻹحسان إليها فرض فرضه تعالى.
و نصيحتنا لمن لم يفقد أمه أن يأخذ العبرة من غيره قبل فوات اﻷوان فالموت ﻻ يحدد مواعيد و ﻻ يستأذن قبل قدومه فالله الله في اﻷم ،
و الندم و الحسرة ﻻ تغني عن المقصر في حق أمه شيئا فسيبقى يتجرع مرارة ذلك حتى أخر يوم في عمره ،
فضلا عن ما سيلقى من عقوق أبنائه
وكما يقال :
مثلما تدين تدان .
🌿🌿🌿🌿🌿🌿🌿🌿

الاثنين، 4 نوفمبر 2019

الدعاء الذي تحقق فورا والدعاء الذي تحقق بعد 44 سنة


 الممثلة وداد حمدى قالت لـ "كاميليا" فى فيلم قمر 14 : يارب تموتى محروقة
ردت كاميليا : يارب تموتى بسكينة فى قلبك .
وفعلاً كاميليا ماتت محروقة في تحطم طيارة في عام 1950 م و وداد حمدي قتلها الريجيسير بسكينة في قلبها بهدف السرقة عام 1994 م
إسماعيل ياسين ليه أغنية فى فيلم صاحبة العصمة بتقول الفقر جميل ، اللهم أفقرني كمان اللهم أغنى عدويني
وبالفعل مات فقير مديون ولم يجدوا حتي مصاريف جنازته
فى احدى اللقاءات الإذاعية مع الممثل أنور وجدى أتسأل عن الصحة والمال فكانت أجابته المال بل إنه دعى ربنا بأن يعطيه المال وأمراض الدنيا كلها ،، فتقبل الله منه وأعطاه المال ومات في عز شبابه بسبب مرض واحد وهو الفشل الكلوى
أحد الأمهات اتصلت على إذاعة القرآن الكريم وقالت انها كانت دائماً بتدعي على بنتها الشقية (ربنا يحرق دمك) وفعلا البنت أصيبت بسرطان الدم وماتت بعدها بشهور
واحد صاحب والد صديق ، كبير في السن عنده ولد واحد بيقوله ليه ماجبتش إلا ولد واحد وانت ربنا كارمك بسم الله ماشاء الله
قاله أمي دعيت علي مراتي بعد الولد الأول بسبب مشكلة وقالت ( يارب ماتخاويه) ومراتي حملت كذا مرة بعدها وتسقط ولم نرزق الا بهذا الولد
قرأت في مجلة الازهر سؤالا ارسلته احد الأمهات وتقول قرر ابني الوحيد ان يتزوج من زميلته في العمل وكنت غير موافقة علي هذه الزيجة ولكنه لم يستجب وقاللي سأتزوجها مهما حصل فتشاجرت معه ودعوت عليه وقولت اللهي ماتلحق توصلها وفعلا العربية اتقلبت بيه ومات والأم بتقول هل هي السبب في موت ابنها ؟
#الشاهد
قال النبي(ﷺ) (لا تدعوا ع أنفسكم، ولا تدعوا ع أولادكم، ولا تدعوا ع خدمكُم، ولا تدعوا ع أموالكُم، لا تُوافقُوا من اللهِ تعالى ساعة نيْلٍ فيها عطاء فيستجيب لكم) رواه أبو داود بإسناد صحيح
صدق رسول الله صل الله عليه وسلم

شهادة ميلاد الانترنت قبل نصف قرن .

في يوم 29 أكتوبر منذ 50 عام بالتمام والكمال صدرت وثيقة بمثابة شهادة ميلاد الإنترنت، وهي وثيقة تفصيلية لأول تبادل معلوماتي رقمي بين جهازين على مسافات متباعدة، من جهاز في جامعة كاليفورنيا لوس أنجلوس UCLA إلى جهاز في معهد ستانفورد للأبحاث على بعد 570 كيلومتر عن طريق شبكة ARPANET (نسبة لوكالة ARPA للأبحاث المتقدمة التابعة لوزارة الدفاع الأمريكية والتي تعرف حاليًا بأسم DARPA) وتعتبر هذه الشبكة هي السلف والبشير بالإنترنت كما نعرفه الآن وتجسيده الأولي. واحد من أعظم الإبتكارات البشرية وأعظم قوة خارقة أكتسبها البشر بلا منازع.

جريمة القتل في القانون المصري.

 👈 جريمة القتل وشرحها بالتفصيل ؟ " منقول " 
جرائم القتل تنقسم بالنظر إلى توافر إحدى صور الركن المعنوي إلى قتل عمدي وقتل غير عمدي والقتل العمدي قد يكون بسيطا وقد يقترن بظروف تشدد من العقوبة بل قد يقترن بظروف مخففة. والقتل الغير العمدي قد يقترن أيضا بظروف تشدد من العقوبة. إلا أن جرائم القتل -على الرغم من تنوع صورها - تشترك فيما بينها في بعض الأحكام.
الأحكام المشتركة في جرائم القتل:
القتل يمثل اعتداء على أهم حقوق الإنسان وهو الحق في الحياة ويتحقق بقيام الجاني بإزهاق روح إنسان آخر على قيد الحياة.
وتشترك جرائم القتل (سواء أكانت عمدية أم غير عمدية) - وفقا للتعريف المتقدم- في أنها تتطلب توافر شرطين: الأول خاص بموضوع أو محل الاعتداء، إذ يشترط أن يكون المجني عليه إنسانا حياً، والثاني خاص بالركن المادي أي النشاط أو السلوك الإجرامي الذي يتحقق به الاعتداء على حياة المجني عليه.
محل الاعتداء في جرائم القتل:
يشترط أن يكون محل الاعتداء إنساناً حياً وقت اقتراف الجاني لفعله، وأن يقع الاعتداء على غير الجاني.
الشرط الأول - أن يقع الاعتداء على إنسان حي:
تقع جريمة القتل إذا كان المجني عليه إنساناً. فإذا انتفت هذه الصفة في محل الاعتداء، لا تقع جريمة القتل، وإن جاز معاقبة مرتكبيها عن جريمة أخرى.
الركن المادي للقتل:
يتبين من تعريف القتل أن الركن المادي للجريمة ينهض على ثلاثة عناصر:
العنصر الأول يكمن في السلوك الإجرامي. الثاني في النتيجة. الثالث في علاقة السببية.
السلوك الإجرامي:
فيقصد إذن بالسلوك الإجرامي في جرائم القتل (سواء أكانت عمدية أم غير عمدية) كل نشاط يؤدي إلى الاعتداء على حياة إنسان. ويستوعب النشاط الإجرامي نوعين من السلوك هما : سلوك إيجابي وسلوك سلبي.
(1) السلوك الإيجابي:
يتحقق السلوك الإيجابي بارتكاب الجاني حركة عضوية إرادية يترتب عليها النتيجة الإجرامية.
القتل بالوسائل المعنوية:
يميل غالبية الفقه المصري - بحق - إلى الاعتراف بصلاحية الوسائل النفسية أو المعنوية لتحقيق عنصر الاعتداء. فقد سبق أن بينا أن القانون لم يحدد وسيلة بعينها يتعين على الجاني استعمالها للقول بتحقق جريمة القتل وأنه بذلك يساوي - من حيث التجريم - بين الوسائل المختلفة التي يترتب على استعمالها ذات النتيجة الإجرامية ما دامت تصلح لإحداثها.
السلوك السلبي (القتل بطريق الامتناع):
يعني السلوك السلبي في القتل، إحجام أو امتناع الشخص عن اتخاذ موقف إيجابي معين يترتب عليه وفاة إنسان.
النتيجـــــة الإجرامية:
وفاة المجني عليه:
«وفاة المجني عليه»: هي النتيجة الإجرامية في جرائم القتل. ولا يشترط القانون للعقاب على القتل أن تتحقق النتيجة بفعل واحد، فيسأل الجاني ولو كانت الوفاة حدثت نتيجة عدة أفعال متتالية كمن يقوم بطعن المجني عليه عدة طعنات أو يضع السم في طعامه على جرعات لا تصلح كل واحدة منها منفصلة أن تحقق الهدف. ولا يشترط العثور على جثة المجني عليه كاملة ما دامت المحكمة قد بينت الأدلة التي أقنعتها بوقوع القتل على شخص المجني عليه.
علاقة السببية:
يقصد بعلاقة السببية: إمكان إسناد النتيجة الإجرامية إلى شخص معين من الناحية المادية. وعلاقة السببية عنصر جوهري في جميع الجرائم سواء أكانت عمدية أم غير عمدية. فيجب لمعاقبة الشخص أن يكون الاعتداء على حياة المجني عليه قد تحقق نتيجة سلوكه.
الأحكام الخاصة بالقتل العمدي:
قد يكون القتل العمدي بسيطاً وقد يقترن بظروف تشدد من العقوبة، وقد يقترن بظروف مخففة.
القتل العمدي في صورته البسيطة:
يتطلب القتل العمدي البسيط - بالإضافة إلى توافر محل الجريمة والركن المادي - توافر القصد الجنائي.
القصــــــد الجنائي:
»القصد الجنائي« هو أخطر صور الركن المعنوي، ذلك أن الجريمة تمثل عدوانا على المجتمع يكتمل عندما تكون جميع العناصر المادية للجريمة مرتكبة عن عمد.
عناصر القصد الجنائي :
القصد الجنائي: هو علم الجاني بعناصر الجريمة وإرادته متجهة إلى تحقيق هذه العناصر أو إلى قبولها.
يتبين من تعريف القصد الجنائي أنه ينهض على عنصرين: الأول: العلم بعناصر الجريمة، والثاني إرادة تحقيق هذه العناصر.
أولاً - العلم بعناصر الجريمة :
ويجب أن يحيط الجاني بجميع الوقائع ذات الأهمية القانونية في تكوين الجريمة. وعلى ذلك يجب أن يعلم الجاني بعناصر الركن المادي ومحل الاعتداء في جريمة القتل.
العقـــــــوبــــة
إذا ما ثبت للمحكمة من ظروف الدعوى توافر أركان جريمة القتل العمدي - ولم يكن المتهم في حالة دفاع شرعي أو استعمال حق - وجب على القاضي النطق بالعقوبة المقررة لهذه الجريمة. وقد نصت المادة 234 من قانون العقوبات في فقرتها الأولى على عقوبة القتل العمدي وهي السجن المؤبد أو السجن المشدد. وللقاضي إذا حكم بالسجن المشدد أن يحكم بعقوبة تتراوح بين حديها الأدنى والأقصى. بل له أن يهبط بالعقوبة إلى السجن أو الحبس الذي لا يجوز أن ينقص عن ستة أشهر وفقا للمادة 17 من قانون العقوبات، إذا اقتضت أحوال الجريمة رأفة القضاة بالمتهم.
أما في حالة الشروع في القتل، فتتحدد العقوبة في ضوء نص المادة 46 من قانون العقوبات.
القتل العمدي في صورته المشددة:
القتل العمدي المشدد يتطلب - بالإضافة إلى توافر محل الجريمة والركن المادي والركن المعنوي - توافر ظرف من الظروف الواردة في المواد من 230 إلى 234 و251 مكرر من قانون العقوبات.
و قد نص المشرع على عقوبة الإعدام عند توافر إحدى هذه الأسباب.
وأسباب التشديد ترجع إلى الأنواع الآتية:
الأول: التشديد الذي يرجع إلى نفسية أو قصد الجاني كسبق الإصرار (المادة 230 من قانون العقوبات)؛
الثاني: التشديد الذي يتعلق بوسيلة أو كيفية ارتكاب الجريمة كالقتل بالسم (المادة 233 عقوبات) أو الترصد (المادة 230 عقوبات)؛
ثالثاً: التشديد الذي يقوم على اقتران القتل العمد بجناية (المادة 234/2 ع)؛
رابعاً: التشديد الذي ينهض على ارتباط جناية القتل بجناية أو بجنحة أخرى.
سبــق الإصـرار:
يميز القانون بين القتل غير المسبوق بعزم وتصميم على ارتكابه (القتل في صورته البسيطة) والقتل المسبوق بالتروي والتفكير (القتل في صورته المشددة)، حيث يشدد العقاب في الحالة الثانية أي إذا وقعت الجريمة مع»سبق الإصرار«. فقد ذهبت المادة 230 من قانون العقوبات إلى أن »كل من قتل نفساً عمداً مع سبق الإصرار على ذلك أو الترصد يعاقب بالإعدام«.
عــلة التشديد:
يكشف توافر ظرف سبق الإصرار عن خطورة إجرامية لدي الجاني الذي فكر في ارتكاب جريمته بصورة هادئة واستقر على تنفيذها قبل الإقدام عليها، فهو أشد خطرا من الشخص الذي ارتكب جريمته تحت تأثير انفعالات طارئة أو بمناسبة مشاجرة عابرة.
تعريف سبق الإصرار:
سبق الإصرار هي حالة قائمة بنفس الجاني وملازمة له. وقد عرف الشارع »سبق الإصرار« بأنه: »هو القصد المصمم عليه قبل الفعل لارتكاب جنحة أو جناية يكون غرض المصر منها إيذاء شخص معين أو أي شخص غير معين وجده أو صادفه سواء كان ذلك القصد معلقا على حدوث أمر أو موقوفا على شرط«.
عناصر سبق الإصرار:
يقوم سبق الإصرار على عنصرين: عنصر زمني وعنصر نفسي.
أولاً - العنصر الزمني:
يقصد بالعنصر الزمني: الوقت الذي استغرقه الجاني في التروي والتفكير قبل ارتكاب الجريمة.
ثانياً - العنصر النفسي:
ليست العبرة للقول بتوافر سبق الإصرار بمضى الزمن بين التصميم على الجريمة ووقوعها بل العبرة هى بما يقع في ذلك الزمن من التفكير والتدبير، ويعني العنصر النفسي التفكير الهادئ والتروي قبل ارتكاب الجريمة.
عقوبة القتل مع سبق الإصرار:
الإعدام هو : عقوبة مرتكب جريمة القتل العمد مع توافر سبق الإصرار وفقا للمادة 230 من قانون العقوبات.
الترصـــــــــــد
تعريفـــــه:
عرفت المادة 232 من قانون العقوبات »الترصد« بأنه: »تربص الإنسان لشخص في جهة أو جهات كثيرة مدة من الزمن طويلة كانت أو قصيرة ليتوصل إلى قتل هذا الشخص أو إلى إيذائه بالضرب ونحوه«.
ويتضح من التعريف السابق أن »الترصد« يقوم على انتظار الجاني للمجني عليه في مكان معين يتوقع قدوم المجني عليه فيه لإتمام جريمته. ومن ثم فإن ظرف الترصد ليس له شأن بنفسية الجاني ولكنه متعلق بماديات الجريمة وكيفية ارتكابها.
عناصر الترصد:
يقوم الترصد على عنصرين: عنصر زمني وآخر مكاني.
أولاً - العنصر الزمني:
يقصد بالعنصر الزمني هنا الوقت الذي قام الجاني فيه بالانتظار حتى قدوم المجني عليه لتنفيذ جريمته.
ثانياً - العنصر المكاني:
يعني العنصر المكاني قعود الجاني في مكان معين انتظارا للمجني عليه.
عــلة التشديد:
يشدد المشرع عقوبة القتل مع الترصد لاعتبارات عديدة أهمها: أن الترصد ينطوي فيه غدر وجبن ونذالة ويعتمد على عنصر المفاجأة والمباغتة، فلا يكون المجني عليه مستعداً لمواجهة الخطر الذي يأتيه بغتةً من الخلف.
عقوبة القتل مع الترصد:
الإعدام هو عقوبة جريمة القتل مع الترصد وفقا للمادة 230 من قانون العقوبات.
القتل بالسم:
إذا كان القانون لا يقيم أهمية من حيث التجريم - كما سبق أن أشرنا - بين الوسائل أو الطرق التي تصلح لتحقيق النتيجة الإجرامية، إلا أنه وضع في الاعتبار وسيلة القتل بالسم في تشديد العقوبة. فشدد العقوبة إذا كانت الوسيلة المستخدمة في ارتكاب جريمة القتل هي »السم«. فنصت المادة 233 من قانون العقوبات على أن »من قتل أحدا عمدا بجواهر يتسبب عنها الموت عاجلا أو أجلا يعد قاتلا بالسم أيا كانت كيفية استعمال هذه الجواهر ويعاقب بالإعدام«.
عـــلة التشديد:
يرصد الشارع عقوبة مشددة إذا كان القتل مرتكباً بالسم وذلك لاعتبارات عديدة. فالقتل بالسم شأنه شأن الترصد ينطوي على الغدر والخديعة والجبن. فالمجني عليه الذي يكون قد وثق بالجاني، لا يكون مستعداً لمواجهة الخطر الذي يأتيه بغتةً.
ماهية السم:
ذهب غالبية الفقه إلى أن الضابط في اعتبار المادة سامة هو بالنظر إلى طريقة تفاعلها مع أنسجة جسم الإنسان. فتعتبر كذلك كل مادة تؤدي إلى الموت عن طريق التفاعل الكيمائي.
مدلول »الاستعمال« في جريمة القتل بالسم:
يقصد بكلمة »الاستعمال« الواردة في النص إعطاء المجني عليه المادة السامة.
عقوبة القتل بالسم:
يرصد المشرع عقوبة الإعدام لمرتكب جريمة القتل بالسم (المادة 233 من قانون العقوبات).
اقتران القتل بجناية:
يكشف الجاني عن خطورته البالغة عندما يرتكب جنايتين إحداهما قتل في فترة زمنية متقاربة.
نص الشارع على هذا الظرف في الفقرة الثانية من المادة 234 بقوله إنه »يحكم على فاعل هذه الجناية (أي جناية القتل العمد) بالإعدام إذا تقدمتها أو اقترنت بها أو تلتها جناية أخرى«. ويتضح من نص الفقرة الثانية من المادة 234 عقوبات أنه يتعين توافر - بالإضافة إلى ارتكاب الجاني جريمة القتل - شرطين: الأول خاص بالجناية الأخرى والثاني خاص بالاقتران الزمني.
ارتكاب جناية قتل:
يتعين لقيام الظرف المشدد أن يرتكب الجاني أو يساهم في ارتكاب جناية قتل عمد (وفقا للمادة 234 فقرة أولى عقوبات). والفرض هنا أن جناية القتل تامة أي اكتملت جميع أركانها. فيجب أن يتوافر الركن المادي بجميع عناصره بالإضافة إلى توافر
القصد الجنائي.
الشرط الأول - ارتكاب جناية أخرى مستقلة عن القتل:
لا مجال لتشديد العقوبة إلا في حالة ارتكاب الجاني »جناية« بجانب القتل العمد.
استقلال الجناية الأخرى عن جناية القتل: يتعين أن تكون الجناية الأخرى مستقلة في أركانها تماما عن القتل. كخطف أنثى وقتلها أو ارتكاب جنايتي اختلاس وقتل عمد أو الشروع في اغتصاب أنثى ثم قتلها.
الشرط الثاني - توافر صلة زمنية بين الجنايتين:
يشترط القانون لقيام هذا الظرف أيضا أن يكون هناك اقتران زمني بين جناية القتل والجناية الأخرى، سواء تم ارتكابهما في وقت واحد، أي متعاصرتان، أو سبقت إحداهما الأخرى.
مسئولية الجاني عن الجنايتين:
ينبغي أن يكون الجاني مسئولا عن الجنايتين وفقا للقواعد العامة.
عقوبة القتل المقترن بجناية:
يترتب على توافر ظرف اقتران القتل بجناية وجوب توقيع عقوبة الإعدام.
ارتباط القتل بجناية أو جنحة:
لم يقف الشارع في تشديد العقوبة عند حالة اقتران القتل بجناية أخرى. ولكنه توسع في التشديد ليشمل حالة ارتكاب الجاني جناية لتسهيل ارتكاب جنحة أو مساعدة مرتكبيها أو شركائهم على الهرب أو التخلص من العقوبة. فنصت الفقرة الثانية من المادة 234 أيضاً على أنه »إذا كان القصد منها - أي الهدف من جناية القتل - التأهب لفعل جنحة، أو تسهيلها أو ارتكابها بالفعل أو مساعدة مرتكبيها أو شركائهم على الهرب أو التخلص من العقوبة فيحكم بالإعدام أو السجن المؤبد «.
عـــلة التشديد:
لا شك في أن الجاني الذي لا يتورع عن ارتكاب جناية قتل من أجل تسهيل أو تنفيذ أو إتمام جنحة يكشف عن شخصية بالغة الخطورة. فالجاني لا يعبأ بحياة البشر من أجل الوصول إلى هدفه بارتكابه جنحة أقل أهمية وأقل خطورة. مثال ذلك من يقتل حارس المنزل أو صاحبه من أجل الاستيلاء على بعض الأمتعة أو الأموال. في هذا المثال أسال الجاني دم بريء لا ترده أموال الدنيا جميعها ليكسب مبلغاً من المال.
بيان شروط القتل المرتبط:
يشترط المشرع بالإضافة إلى ارتكاب الجاني جناية قتل تامة معاقبا عليها توافر جنحة أو جناية مرتبطة بجناية القتل.
الشرط الأول - ارتكاب جناية أو جنحة أخرى:
الشرط الثاني - توافر صلة سببية بين القتل والجريمة الأخرى:
وقد حدد المشرع صورتين تتوافر فيهما تلك الصلة:
الصورة الأولى: أن القصد من القتل هو تسهيل ارتكاب جريمة أخرى أي إن جريمة القتل - في هذه الصورة - كانت الوسيلة لبلوغ غاية معينة. مثال ذلك أن يقتل الجاني شخصا كي يتمكن من تنفيذ جريمة سرقة.
الصورة الثانية: أن يكون القتل قد وقع بقصد المساعدة على الهرب بعد ارتكاب الجريمة أو بقصد التخلص من المسئولية عنها (أي الجريمة الأخرى).
لا يشترط وحدة الجاني في القتل والجريمة الأخرى:
لا يشترط أن يكون الجاني مسئولا عن الجريمتين معاً خلافا لما هو مقرر بالنسبة لظرف الاقتران - أي إنه لا يشترط أن يكون القاتل مساهما في الجريمة الأخرى.
عقوبة القتل المرتبط بجناية أو جنحة:
خرج الشارع في هذه الحالة أيضاً عن تطبيق القواعد العامة التي تقضي بتوقيع العقوبة الأشد إذا كان ثمة ارتباط بين الجريمتين ارتباطا لا يقبل التجزئة. وأوجب في حالة الارتباط - بدلا من الحكم بالعقوبة المقررة لأشدها - الحكم بعقوبة واحدة تزيد على الحد الأقصى المقرر لأشدها. فنص المشرع على وجوب توقيع عقوبة الإعدام أو السجن المؤبد على الجاني. واعتبر بذلك المشرع الجريمة الأخرى ظرفا مشددا للقتل.
الأحكام الخاصة بالقتل غير العمدي:
القتل غير العمدي، شأنه شأن القتل العمدي، يتطلب بالإضافة إلى توافر محل الجريمة والركن المادي، توافر الخطأ غير العمدي.
الخطأ غير العمدي:
»الخطأ غير العمدي« يمثل الصورة الثانية للركن المعنوي للجريمة. فإذا كان القصد الجنائي هو صورة الركن المعنوي في جريمة القتل العمد، فإن الخطأ غير العمدي هو صورة الركن المعنوي في جريمة القتل غير العمدي. ففي هذه الجريمة الأخيرة يفترض تخلف القصد الجنائي لكي يحل مكانه الخطأ. وقد نصت المادة 238 فقرة 1 من قانون العقوبات على أن »من تسبب خطأ في موت شخص آخر وكان ذلك ناشئاً عن إهماله أو رعونته أو عدم احترازه أو عدم مراعاته للقوانين والقرارات واللوائح والأنظمة يعاقب بالحبس مدة لا تقل عن ستة أشهر وبغرامة لا تجاوز مائتي جنيه أو بإحدى هاتين العقوبتين«.
أولا - تعريف الخطأ غير العمدي وبيان عناصره:
لم يعرف الشارع الخطأ غير العمدي اكتفاء بعرض صور الخطأ في المادة 238 من قانون العقوبات. والخطأ غير العمدي هو إخلال الجاني بواجبات الحيطة والحذر التي يفرضها القانون، فيقدم على فعل أو يمتنع عن أداء واجب يفرضه عليه القانون يترتب عليه نتيجة مجرمة لم يسعى إليها الجاني، في حين كان في استطاعته ومن واجبه تفاديها.
عناصر الخطأ غير العمدي:
1- الإخلال بواجبات الحيطة والحذر ومعياره:
يتحقق الإخلال بواجبات الحيطة والحذر عندما يتصرف الجاني تصرفا مخالفا لما تفرضه الأصول العامة للتصرف الإنساني بما تحتوي على الخبرات وما يفرضه القانون، كقيادة السيارة بسرعة كبيرة ليلا في مكان به مارة ومليء بالضباب.
2- توافر علاقة نفسية بين إرادة الجاني ووفاة المجني عليه:
وللعلاقة النفسية صورتان: صورة لم يتوقع الجاني إمكان حدوث الوفاة كنتيجة لنشاطه وأخرى توقع الجاني حدوث الوفاة كأثر لفعله.
ثانيا - صور الخطأ غير العمدي:
1- الإهمال 2- الرعونة 3- عدم الاحتراز 4- عدم مراعاة القوانين والقرارات واللوائح والأنظمة.
عقوبة القتل غير العمدي:
أولاً - عقوبة القتل غير العمدي البسيط:
تنص المادة 238 فقرة 1 على عقوبة القتل غير العمدي في صورته البسيطة؛ أي إذا لم يقترن ارتكاب جريمة القتل أي ظرف من الظروف المشددة والمنصوص عليها في الفقرتين 2 و3 من المادة نفسها. وترصد الفقرة الأولى عقوبة الحبس مدة لا تقل عن ستة أشهر وغرامة لا تجاوز مائتي جنيه أو إحدى هاتين العقوبتين.
ثانياً - عقوبة القتل غير العمدي المشددة:
شدد الشارع من عقوبة القتل الخطأ إذا توافرت بعض الظروف. ويمكن إرجاع تشديد العقوبة على جريمة القتل غير العمدي إما لجسامة خطأ الجاني أو لجسامة الضرر أو لجسامة الخطأ والضرر معاً.
(1) تشديد عقوبة القتل غير العمدي لجسامة خطأ الجاني:
يشدد الشارع العقوبة لجسامة الضرر في ثلاث حالات: في حالة ما إذا كانت الوفاة نتيجة لخطأ مهني جسيم، أو في حالة سكر الجاني أو تخديره، أو في حالة نكول الجاني عن مساعدة المجني عليه.
(أ) تشديد عقوبة القتل غير العمدي نتيجة لخطأ مهني جسيم: تشدد الفقرة الثانية من المادة 238 عقوبة القتل غير العمدي إذا كانت الجريمة ثمرة إخلال الجاني إخلالا جسيما بما تفرضه عليه أصول وظيفته أو مهنته أو حرفته فيصبح الحبس مدة لا تقل عن سنة ولا تزيد على خمس سنوات وغرامة لا تقل عن مائة جنيه ولا تجاوز خمسمائة جنيه أو بإحدى هاتين العقوبتين.
(ب) تشديد عقوبة القتل غير العمدي في حالة سكر أو تخدير: يشدد المشرع أيضاً عقوبة القتل غير العمدي إذا وقعت الجريمة وكان الجاني في حالة سكر أو تخدير. وبناء على ذلك يتعين توافر شرطين:
الأول: أن يكون الجاني في حالة سكر أو تخدير. ويشترط أن يكون الجاني قد تعاطي هذه المواد بإرادته.
الثاني: أن تكون هذه الحالة معاصرة لارتكاب الجاني جريمة القتل الخطأ.
والعقوبة المقررة في هذه الحالة تكون أيضا الحبس مدة لا تقل عن سنة ولا تزيد على خمس سنين وغرامة لا تقل عن مائة ولا تجاوز خمسمائة جنيه أو بإحدى هاتين العقوبتين.
(جـ) تشديد عقوبة القتل غير العمدي في حالة النكول عن المساعدة: تكون العقوبة الحبس مدة لا تقل عن سنة ولا تزيد على خمس سنين وغرامة لا تقل عن مائة ولا تجاوز خمسمائة جنيه أو بإحدى هاتين العقوبتين إذا لم يقدم الجاني العون للمجني عليه للحيلولة دون تحقق الوفاة إذا كان ذلك في إمكانه.
(2) تشديد عقوبة القتل غير العمدي لجسامة الضرر:
تكون العقوبة الحبس مدة لا تقل عن سنة ولا تزيد على سبع سنين إذا نشأ عن الفعل وفاة أكثر من ثلاثة أشخاص.
(3) تشديد عقوبة القتل غير العمدي لجسامة الخطأ والضرر معاً:
إذا توافر أحد الظروف الواردة بالفقرة الثانية من المادة 238 والتي تتعلق بجسامة خطأ الجاني، وإذا نشأ - بالإضافة إلى ذلك - وفاة أكثر من ثلاثة أشخاص، أي أربعة أشخاص فأكثر تكون العقوبة الحبس مدة لا تقل عن سنة ولا تزيد على عشر سنين...🏺