الثلاثاء، 9 يوليو 2019

الصورة في صحافة الإنترنت


 عثمان كباشي : 

أهمية الصورة للرسالة الإعلامية

  • "إن ما يمكن أن تقوله صورة ما، لا يمكن أن يقوله كتاب في ألف كلمة"، الكاتب الروسي إيفان تورغنيف، رواية "آباء وأبناء".
  • إن كانت الصورة تعادل ألف كلمة، فإن تلك العبارة لا تنطبق إلا على الصورة الجيدة فقط، تلك التي تضيف إلى الموضوع الصحفي أو الشرح الذي تقدمه الكلمات، والتي لا تكرر ما بداخل النص" (1).
  • "الصورة الفوتغرافية تحمل رسالة ذات معنى، مثلها مثل النص اللغوي.. لذلك يمكن للمتلقي أن يقوم بتحليل عميق للصور لغاية استخراج المعنى أو الرسالة المراد إيصالها" (2). 

يورد د. عبد الله بدران أن المصادر التاريخية تنسب بدايات التصوير الصحفي المهني إلى أعمال عدد من المصورين في منتصف القرن التاسع عشر، أبرزهم الأميركي ماثيو برادي المكنّى أبا الصحافة المصورة (1823 – 1899 ). وقد جذبت صور برادي عن الحرب الأهلية الأميركية الانتباه إلى الأهوال التي كان يشهدها ميدان المعركة، وصور الجنود في حالات يرثى لها بين قتيل وجريح (3).
ولأهمية الصورة فقد سميت باسمها أشكال عديدة من التطبيقات الصحفية المرتبطة بها، فظهر ما يعرف "بالصحافة البصرية" ( Photo Journalism) أو "الصحافة المصورة" ( Pictorial Journalism ) أو "الصحافة الفوتغرافية" ( photographic Journalism ).


صورة من معركة شنسلورسفيل التي وقعت عام 1863 خلال الحرب الأهلية الأميركية، بعدسة ماثيو برادي الذي جذبت صوره الانتباه إلى الأهوال التي كان يشهدها ميدان المعركة.


خصائص الصورة

تتمتع الصور الإخبارية التي تختارها وتنتقيها وكالات الأنباء، بعدة خصائص يعبر عنها الدكتور حسنين شفيق بالتالي :
أ‌-   خصائص الصور من حيث الشكل :  ويقصد بها الخصائص التي يكون فيها الشكل في خدمة المادة الخبرية، وأبرزها:
1-   الحجم المناسب يجب ألا تكون الصورة صغيرة جدا، وإلى الحد الذي لا يجذب الأنظار إليها، ويمر عليها القارئ دون التوقف عندها، لأن صغر الحجم يجعل القارئ غير محيط بتفاصيلها، إضافة إلى أن الحجم الصغير يؤثر سلبا على مخرجي الصحف، مما يؤدي إلى عدم إعطاء المادة الخبرية المصاحبة الأهمية المكانية المناسبة لها. كما أن الحجم المناسب لا يعني أن تكون الصورة المصاحبة للموضوع أو التقرير كبيرة أو كبيرة جدا، إلى الحد الذي يمكن معه أن تعطي انطباعا لا يتناسب مع أهمية التقرير، أو أن تكون مزدحمة بالتفاصيل غير المهمة، أو أن تكون تفاصيلها غير واضحة .
2-   الوضوح يجب أن تكون الصورة واضحة الشكل، بكل جوانبها وأبعادها وتفاصيلها، وهذا الوضوح يتناسب مع حجمها المعقول ودرجة أهميتها .
3-   التنوع بمعنى أن تتنوع أحجام الصور الخبرية المصاحبة للمواد الخبرية والمساحات التي تحتلها على الصفحات، كما يمكن أن تتنوع من حيث كونها ملونة أو بالأبيض والأسود (4).
ب‌-   خصائص الصور من حيث المضمون أي أن تتميز بما يلي ـ أن تكون ذات صلة قوية ووثيقة بالحدث الذي وقع بكل تفاصيله وأشخاصه ونتائجه المسجلة بآلة التصوير .
ـ أن تكون بمنزلة الوثيقة الشاهدة على تأكيد صحة الخبر ووقوعه (5). 

وظائف الصورة

هناك عدد من الوظائف الخاصة بالصورة، نجملها في ما يلي:
  الوظيفة البصرية الإدراكية : أي أنها تنبّه قارئ الصحيفة أو زائر الموقع إلى الموضوع الصحفي المعين، فالصورة -باعتبارها عنصرا بارزا- تجذب العين مباشرة إلى المادة الصحفية.
  الوظيفة الطبوغرافية : أي أن الصورة تمثل -إلى جانب العناوين والنص والأشكال الأخرى- عنصرا مهما من عناصر بناء الصفحة، سواء كان ذلك في الصحيفة أو الموقع الإلكتروني، فهي إذن عنصر توازن وعنصر تنوع.
  الوظيفة الاتصالية : أي أن الصورة تؤدي وظيفة اتصالية مكملة ومتممة للنص باحتوائها على ما يمكن اعتبارها معلومات.

في زمن الإنترنت 

ذلك عن الصورة وقوة تأثيرها العام، وتأثيرها في الصحافة والذي هو أكبر وأبلغ، وحين أصبحت الصورة كائنا حيا يتحرك بكل حرية في زمن صحافة الإنترنت، أصبح ذلك التأثير خطيرا.
وتأتي أهمية الصورة في صحافة الإنترنت -كما في الصحافة المطبوعة- من اعتبارها عنصرا بارزا يجذب انتباه القارئ أو زائر الموقع وتقع عليها عينه قبل النص، ولذلك يجب أن تستغل المساحة التي تحتها أفضل استغلال، بحيث يكتب عليها التعليق المناسب. ولأن زائر الإنترنت لا يقرأ النص كلمة كلمة، وإنما يبحث عن العناصر البارزة داخله كما بينت الدراسات، فإن التعليق على الصورة يجب أن يتضمن المعلومة أو المعلومات التي يراد إبرازها في الخبر أو الموضوع الصحفي المعين.

كيفية استخدام الصورة في صحافة الإنترنت

هناك استخدامات متعددة للصورة في صحافة الإنترنت، سواء كانت هذه الصورة ثابتة أو فيديو، ويمكن إجمالها في التالي:
  مصاحبة الأخبار والموضوعات الصحفية الأخرى: كما هو الأمر في الكثير من المواقع الإخبارية، فنجد بداية كل موضوع صورة ثابتة أو مقطع فيديو. ويجب أن تمثل الصورة إضافة معتبرة للنص، ويجب أن تكون مشتملة على الشروط التي أشرنا إليها سابقا، كما يجب أن تستغل مساحة التعليق عليها لإبراز معلومة أو عنصر مهم في الموضوع، ويجب أن يكون التعليق مشتملا على المعلومات المطلوبة مثل توضيح الأشخاص والحدث إلى جانب التاريخ والمكان.
  القصة المصورة: ويشمل ذلك اختيار عدد من الصور عن موضوع معين ثم وضعها بشكل متسلسل لتكون قصة صحفية، وهنا يجب كتابة عنوان للموضوع ثم مقدمة مختصرة عنه، ويمكن أن يتم التعليق على كل صورة أو ترك الصور تحكي عن نفسها. ويجب أن يراعى التناغم بين العنوان والمقدمة والصور والتعليق على الصور التي هي أساس القصة الخبرية (إن وجد)، والمثال التالي عبارة عن قصة مصورة عنوانها "لماذا تعيش النساء سنوات أطول من الرجال؟" (من موقع قائمة الـ25) وبه عنوان ومقدمة عن الموضوع ثم الصور (6):
  ألبوم الصور: وهو مجموعة من الصور عن موضوع ما، ويحمل عنوانا معينا، ويتم فيه التعليق على كل صورة، وقد تنشر الصور دون تعليق. وينشر موقع الجزيرة نت النوع الأول (عنوان وتعليق مع كل صورة). ويصنف هذا النوع من الألبومات إلى تصنيفات عديدة مثل: سياسي، اقتصادي، ثقافي، رياضي وغير ذلك، كما في المثال التالي (7):

صحافة الإنترنت والصور الصادمة

أثار نشر صور مقتل الزعيم الليبي معمر القذافي (20 أكتوبر/تشرين الأول 2011) في عدد من وسائل الإعلام جدلا كبيرا في أوساط الإعلاميين خاصة في الغرب، وهو جدل لامس مباشرةً الجانب المتصل بأخلاقيات الإعلام عامة وأخلاقيات نشر الصور المعروفة بالصور البشعة أو المؤذية أو الصادمة (Graphic Images ) على وجه الخصوص. ويبدو أن هذا الجدل سيتواصل في ظل استمرار سيطرة النشطاء على المشهد الإعلامي في العديد من البلدان التي يصعب على الصحافة المحترفة العمل فيها بسبب ما تفرضه عليها السلطات هناك من قيود، أو بسبب خطورة العمل هناك.
وهذا الجدل قديم بين تيار من الممارسين للمهنة يرى ضرورة أن يرى الناس الحقيقة كما هي بغض النظر عن بشاعة الصورة، وتيار آخر يحتج بأن الصورة الصادمة لها آثار سلبية ومؤذية حقا، وبالتالي يجب ألا تنشر أصلا مراعاة لمشاعر الناس.
وثمة تيار ثالث أو وسط يرى المزاوجة بين التوجهين، أي نشر الصور توصيلا للحقيقة كما هي، والمحافظة على مشاعر الناس في الوقت نفسه، وذلك من خلال التحذير والتنبيه، كما فعلت رويترز في الصورة التالية  التي رافقت خبرها الخاص بمقتل القذافي والذي نشر على موقعها.




الصورة أعلاه لتحذير وضعته وكالة رويترز لزوار موقعها مع صورة خبر مقتل القذافي، حيث أوضحت فيه أن الصور مؤذية، وبالتالي تركت خيار مشاهدتها من عدمه للزائر.

أو كما تفعل الكثير من محطات التلفزيون التي تنبه مشاهديها قبل بث الأخبار التي تحتوي على صور مؤذية أو بشعة.
ويطلب التيار الأخير من الصحف أن تمتنع تماما عن نشر الصور المؤذية في صفحاتها الأولى أو الأخيرة، حيث يتعذر تنبيه القراء، كما هو الحال في التلفزيون أو مواقع الإنترنت.
أما مواقع الإنترنت، فإن هذا التيار يوصي بأن تنشر الصور المؤذية في الصفحات الداخلية لا الصفحة الرئيسية (البوابة)، أو نشر الصورة في صفحة الموقع الرئيسية ولكن مع وضع تحذير في مربع أسود -كما فعلت رويترز- يمكن بالضغط عليه ا لوصول إلى الصورة.

قصة صورة القذافي

ويتجدد هذا الجدل مع كل حدث كبير تنشر فيه صور لموتى أو لحالات قتل، ويمكن أن نشير إلى ما دار بشأن نشر صور إعدام صدام حسين، وصور القتلى في زلزال هايتي، أو الصور التي نشرت باعتبار أنها لأسامة بن لادن بعد مقتله من قبل الأميركيين، أو صور وفيديوهات الذبح والحرق التي يبثها تنظيم الدولة الإسلامية.  وسأورد في السطور التالية ما دار بشأن نشر صورة القذافي في عدد من الكتابات الغربية، ثم أعرج على الخيارات المطروحة التي يمكن أن نخرج منها بمعيار يمكن أن نطبقه لدينا في مثل هذه الحالات.
لقد دافعت الكثير من الوسائل التي نشرت صور القذافي عن قرارها ذاك، واحتجت بأنها اتخذت التدابير اللازمة للتوثق من صدقية الصورة، وكذلك التدابير الخاصة بالتحذير من بشاعة الصورة،  فوكالة الصحافة الفرنسية التي نشرت صورة حصل عليها مراسلها من هاتف أحد الثوار الليبيين، رأت النشر قرارا ضروريا لأن الصورة تمثل جزءا أساسيا من خبر عن حدث تاريخي، وفق ما ورد في موقع "stinkyjournalism.org" ، وهو موقع أميركي يرصد الممارسات الصحفية السيئة -التي يسميها "نتنة"- لوسائل الإعلام التي لا تتقيد بالمعايير الأخلاقية المتعارف عليها في هذا المجال. وفي السياق نفسه كانت ردود "بي.بي.سي" ووكالة أسوشيتد برس، حسب الموقع نفسه.

كسر المحظور

كان نشر مثل هذه الصور -خاصة في الغرب- يعد من المحظورات الصحفية التي تنأى عنها وسائل الإعلام المختلفة، مهما علت القيمة الخبرية للصورة. لكن يبدو أن هذا المحظور في طريقه إلى الزوال أو زال بالفعل، خاصة في ظل الضغوط والوفرة التي تتيحها المخترعات الحديثة المتمثلة في كاميرات الهواتف النقالة وجودة الصور الملتقطة بها وسرعة نشرها وتداولها عبر الهواتف نفسها أو من خلال شبكة الإنترنت.
فقبل عقد من الآن كانت المعايير في مختلف أنحاء العالم لا تتسامح مع نشر هذا النوع من الصور، كما تقول كيلي ماكبرايد الخبيرة في مجال أخلاقيات المهنة بمعهد بوينتر للتدريب الصحفي في ولاية فلوريدا، بيد أن العديد من وسائل الإعلام في الوقت الراهن تبحث عن الإجابة عن سؤال: كيف تنشر الصور البشعة ذات القيمة الخبرية؟ أكثر من بحثها عن السبب الذي يجعلها تحجم عن نشرها.
أما أستاذ الصحافة السياسية بجامعة سيتي في لندن آيفور غابر فيرجع سبب كسر هذا المحظور إلى إدراك محرري الأخبار أن الصور البشعة متاحة في كل مكان. ويشاطره الرؤية نفسها أستاذ الاتصال بجامعة ويستمنستر في لندن ستيفن باريت، إذ يقول إن تلك الصور ستنشر لا محالة، خاصة الصور الخاصة بحدث مثل مقتل القذافي الذي شكل لحظة فارقة في التاريخ العالمي فاستخدام صور مقتل القذافي كان ضروريا في ليبيا وبقية منطقة الشرق الأوسط لتكون الدليل المصور والقاطع على موت القذافي، إذ إن غياب مثل هذا الدليل عند الإعلان عن وفاة أسامة بن لادن أثار شكوك العديدين في المنطقة، وحدا بهم إلى عدم تصديق الخبر حتى بعد أيام من إعلانه.
وتعتقد ماكبرايد أن التسامح مع نشر الصور الصادمة آخذ بالازدياد في جميع أنحاء العالم، إذ أصبح من السهل جدا على الناس الحصول عليها عبر البحث في الإنترنت، وبالتالي فإنها عندما تقدمها لهم وسائل الإعلام فإنها لا تجد الازدراء الذي كان يمكن أن يصدر قبل عشر سنوات. 

مقصد النشر

وبينما يرى العديد من خبراء أخلاقيات الإعلام أن على المحررين أن يوازنوا بين عدد من العوامل عند اتخاذ قرار نشر الصور الصادمة، فإن باريت يشدد على أن العامل الأساسي في أي تقييم أخلاقي للنشر من عدمه يجب أن يركز على مسألة القصد من النشر، فإن كان من أجل تضخيم الصدمة أو حالة الرعب، فإنه يصبح غير مقبول.
وتقول ماكبرايد التي تتلقى في أحيان كثيرة اتصالات من محررين يطلبون نصائح تتعلق بأخلاقيات المهنة، إنها تقدم لهم قوائم بمسائل تجب مراعاتها قبل اتخاذ قرار النشر. ومن هذه الاعتبارات، القيمة الخبرية للصورة الصادمة، وهل ستكون مؤذية لجمهور الوسيلة الإعلامية المعنية؟ وهل بالإمكان إيجاد بديل للصورة يمكن أن ينشر مع الخبر؟
وتعتقد أن الموضوع يختلف من قصة خبرية إلى أخرى، وبالتالي يصبح من الصعب جدا كتابة معايير محددة يمكن أن يستهدي بها المحررون في اتخاذ قرار نشر الصور الصادمة. وعليه فإن على غرف الأخبار أن تدخل في عملية أسئلة وبحث عن الخيارات الممكنة، وصولا إلى اتخاذ القرار المناسب.

أثار نشر صور مقتل القذافي جدلا واسعا في أوساط الوسائل الإعلامية التي كسر بعضها المحظور في ما يتعلق بنشر الصور الصادمة، بينما تجنبت وسائل إعلامية أخرى نشرها.

خلاصة

يمكن أن نخلص مما سبق إلى التالي:
نشر الصور الصادمة لا يزال ينظر إليه من وجهة نظر أخلاقيات العمل الإعلامي باعتباره يمثل خروجا عن قاعدة هامة جدا من قواعد أخلاقيات الصحافة، وهي أن هذه الصور هي بالفعل صادمة وقد تتسبب في إحداث تأثير سلبي على من يتعرضون للمواد الإعلامية التي تصاحبها مثل هذه الصور، خاصة الأطفال. هذه الصور أصبحت متاحة بسبب التطور التقني، خاصة تقنية الهواتف النقالة والإنترنت، مما جعلها متوفرة للجميع عبر هاتين الوسيلتين.نشر هذه الصور يمكن أن يصبح ضرورة تحريرية، خاصة في الحالات التي تكون فيها دليلا تحريريا مصورا يخدم الخبر، مثل مقتل بن لادن والقذافي.النشر قرار تحريري يتخذه مجلس التحرير أو رئيس التحرير، ويفضل أن يكون بعد نقاش مستفيض يستمع فيه لكل الآراء. يجب عدم نشر الصور الصادمة جدا التي يمكن أن تكون شديدة الإيذاء، كرأس مقطوعة أو أيد مبتورة أو طلقة في الرأس معالمها واضحة. وكذلك يجب عدم نشر الصور العارية الواضحة المعالم. عند اتخاذ قرار بالنشر، يجب عدم نشر الصور الصادمة في الصفحة الأولى للصحف وإنما في الصفحات الداخلية، وذلك بعد وضع ما يحذر القارئ في الصفحة الأولى وفي مكان بارز. في حال اتخاذ قرار بثها بالتلفزيون، يجب أن يسبق ذلك تحذير في بداية النشرة أو الخبر موضوع الصورة. في صحافة الإنترنت يجب عدم نشر الصور الصادمة في الصفحة الرئيسية للموقع، ويمكن نشرها في الصفحات الداخلية بعد تحذير الزائرين في الصفحة الأولى أو في أحد البراويز أعلى الصفحة الأولى، أو يمكن نشرها في الصفحة الرئيسية ولكن داخل مربع أسود فارغ يمكن مشاهدتها بالضغط عليه، كما فعلت رويترز مع خبر صورة القذافي المرفقة أعلاه (8).


هوامش :
(1)     د. حسنين شفيق، الأساليب العلمية والفنية للتصوير الصحفي، دار النهضة العربية، 2011.
(2)     الفيلسوف الفرنسي رولان بارت (1915-1980)، انظر مقاله: The Photographic message 1961.
(3)   د. عبد الله بدران، مجلة الكويت، الصورة الصحافية.. الأبعاد الأخلاقية والتطورات التقنية ، العدد: 365، بتاريخ 13/3/2014.
(4)    حسنين شفيق، مصدر سابق.
(5)   انظر: د. عبد الله بدران، مصدر سابق.
(7)     موقع الجزيرة نت
(8)    للمزيد عن الصور الصادمة، انظر رويترز:
وستينكي جورناليزم:

المحتوى الاعلامي ومنهج تحليل المضمون

المحتوى الاعلامي ومنهج تحليل المضمون


نقلا  عن كامل القيم " الحوار المتمدن" 
     

القسم الاول 
ارتبطت استخدامات تحليل المضمون (المحتوى ) بالدراسات الإعلامية والاتصالية بوصفها أداة واسلوباً لتعرف المعلومات والتفسيرات من خلال الأنشطة الاتصالية المختلفة ،وكان هذا الارتباط والنشأة قد تولد تبعاً للحاجة الماسة التي فرضتها منهجية علم الإعلام وتعقيداته منذ بواكير القرن العشرين وتحديداً بعد طغيان الصفة الجماهيرية عبر الوسائل ،لتشكيل الخطاب الجمعي الجماهيري . 
وكانت المحاولات الأولى لاستخدامات تحليل المضمون ما قام به الباحثان ( ليبمان و تشارلز ميرز) من خلال قيامهما بتحليل مضمون ( عينة من المادة الإخبارية ) المنشورة في جريدة (نيويورك تايمز )، وقد تصاعد هذا النمط من الدراسات بعدما ظهرت إمكانية الضبط والسيطرة على عوامل التحليل واستحكاماته وجدواه في الوصول إلى نتائج يمكن التعويل ( الاعتماد) عليها ، وكانت مدرسة الصحافة في جامعة كولومبيا ،قد اهتمت بتحليل المضمون اهتماماً واسعاً وكبيراً في ثلاثينيات القرن الماضي للعديد من الصحف الأمريكية ،بالإضافة إلى بعض الدراسات التحليلية المتخصصة كدراسة ( جوليانت و ادواردز ) حول الأخبار الخارجية في الصحف الصباحية الأمريكية .(1)
و يشير اصطلاح ( التحليل )(Analysis) بأنه عملية تستهدف إدراك الأشياء والظاهرات عن طريق فصل عناصر تلك الأشياء والظاهرات بعضها عن بعض ، ومعرفة الخصائص التي تمتاز بها هذه العناصر ، فضلاً عن معرفة طبيعة العلاقات التي ترتبط بينها 
ويشير اصطلاح ( المضمون او المحتوى ) ( Content) في علوم الاتصال الى كل ما يقوله الفرد من عبارات او ما يكتبه او ما يرمزه ، والمعلومات التي تقدم والاستنتاجات التي يخرج بها والأحكام التي يقترحها أهدافا اتصالية مع الآخرين . 
وهذه الطريقة تستخدم في حالة تعذر اتصال الباحثين بالمبحوثين بصورة مباشرة للتعرف على اتجاهاتهم وأفكارهم واستجابتهم من خلال الملاحظة والمقابلة والاستبانة وغيرها ،لذا يلجأ الباحثون لأية طرق بديلة غير تقليدية ، من خلال دراسة نصوص غير التعبير الشفهي او التحـريري ( المكتوب) لهذه الجمـاعـات دراســة منهجيـة باتبـاع طريقـة منظمة وصارمة من خلال أسلوب(تحليل المضمون ) . 
ويستخدم هذا الأسلوب في مجالات أخرى متعددة ، لتؤدي دوراً مهماً في عملية البحث العلمي ولتقود للتعرف على الاتجاهات والآراء سواء كانت رسائل موجهه عبر أجهزة الإعلام او مجرد رسائل ونصوص اعتيادية ، إضافة إلى استخدامها كطريقة للتعرف على ما تؤديه أجهزة الإعلام من وظائف تحقيقاً لأهدافها ، وافتراض ما يمكن ان تفعله في الجمهور من تأثيرات ويمكن ن تحديد بعض المجالات ا التي يستخدم فيها : - 

1- الكشف عن اتجاهات الأفراد والجماعات إزاء موضوعات مختلفة .
2- المقارنة بين وسائل الإعلام الجماهيري من حيث موضوعاتها واتجاهاتها وأهدافها 
3- قياس مدى تطبيق وسائل الاتصال للمعايير والأسس الإعلامية والثقافية والفنية .
4- تشخيص خصائص الأسلوب الأدبي او الصحفي من خلال تحليل الرسائل المختلفة .
5- التعرف على الوضع النفسي والاجتماعي للأفراد والجماعات في الأوضاع الطارئة والاعتيادية من خلال تحليل الرسائل التي يعبرون بها عن أنفسهم بأي شكل من الأشكال 
6- الحصول على افتراضات حول تأثير وسائل الاتصال على الجمهور .
7- تعرف الدولة على معلومات ونوايا الدول الأخرى وأهدافها وخاصة في حالات الصراع والحروب ، اذ يسعى كل طرف الى تحليل الوثائق والتصريحات والخطب وما تنشره وسائل الإعلام حول الطرف الآخر . 
إضافة الى ذلك، يمكن استخدامه للتعرف على المعارف والقيم ومديات تحقيق الأهداف والآثار التي تحملها الكتب ، والمناهج ، والأدبيات التربوية والثقافية وغيرها ... 
ويتسق أسلوب تحليل المضمون (المحتوى ) اتساقاً وثيقاً ومحورياً بالرسالة Message ونقصد بالرسالة النتاج أو الأفكار أو المفاهيم التي يراد توصيلها إلى الجمهور من خلال التتابع الرمزي والدلالي، وهذه الرموز يمكن ان تكون لفظية(منطوقة أو مكتوبة)أو غير لفظية( إشارات ،إيماءات ،ألوان ،أشكال،موسيقى رسوم.. ، ويعّد فهم هذا المنجز ( غالباً ما يكون ماضياً) وتكوينه وتحليله وإيجاد العلاقات الرمزية (الظاهرة ) كالشدة ،والتكرار، والكيفية ،ودرجات التأكيد ،وتسيد القيم والاتجاهات والتأييد والرفض.. ،هذه الميادين هي ما يدخل ضمن وظائف تحليل المضمون ، للوصول إلى اكتشافات وعلاقات بالإمكان تجزئتها أو تصنيفها (Classification ) ،ومن ثم إيجاد ارتباطها والكشف عنها على أساس (كمي ونوعي Quantityive and Specific ) ،ذلك ان تحليل الرسالة.. لكلماتها.. أشكالها.. ألوانها ..أو اية سياقات أو رموز تعبر عن المضمون الصريح لها قد تدلنا على مؤشرات متنوعة تساعدنا في سبر أغوار النص أو ( الإنتاج الاتصالي بشكل عام ) وهذا التصنيف أو التجزئة المنظمة يعمل على تفسير العمل ،وبالتالي التنبؤ بمقاصد منشئ الرسالة واتجاهاته وتأثيراته على المتلقي من خلالها ، ذلك ان التحليل الكمي المنظم يتيح لنا قياس مقاصد ومرجعيات المرسل (المرمز) وقدراته ،وبؤر التركيز القيمي أو التفضيل الذي انساق معه النص أو المادة الاتصالية قيد التحليل والدراسة،كما وتكشف عن دوافع( المرمز) وقيمه التي يؤمن بها ،والأهداف التي يسعى إلى تحقيقها ،وهذه تتصل وتتفاعل باتجاهاته السياسية والدينية والاجتماعية وتكويناته المرجعية ( بيئة ،عقائد ، أفكار ، تأثيرات أخرى مختلفة ..).
هذه المرجعيات في ثنايا الرسالة ،يمكن الكشف عنها ضمن نظام التصنيف (Classification )اتساقاً مع أهداف البحث الرئيسة ،وبذلك فان الرسالة تعد الركن الأساس الذي يمكن عن طريقه فهم ماكان..وما يريد..( مقصدية المرسل ) والتنبؤ بإمكانية التغيير Change أو التأثير ( Effect ) الذي يمكن ان تحدثه الرسالة في الجمهور المتوقع ..
وتحليل المضمون كغيره من المفاهيم الاجتماعية ،لم يحسم بتعريف جامع مانع ( محدد بدقة ) إلى حد الاتفاق التام في ظل مشكلات حدود تطبيقاته وإجراءاته على المنجز الأدبي ،واللغوي ،والشكلاني ..بالرغم من التطور والتوسع الذي شهده في استخدام الأساليب والتقنيات على المستوى الدولي ، وفيما يأتي بعض التعريفات التي أوردها د.احمد بدر في أحد مراجع الاتصال ،واتخذه على أساس أغراضه الإجرائية كأداة للبحث العلمي (1):
• كما جاء به كابلان ، 1943(( تحليل المحتوى هو المعنى الإحصائي Statistical Semantics للأحاديث والخطب السياسية)).
• أما بيزلي (Paisley ) :1969 فيرى أن ((تحليل المحتوى هو أحد أطوار تجهيز المعلومات حيث يتحول فيه المحتوى الاتصالي إلى بيانات يمكن تلخيصها ومقارنتها وذلك بالتطبيق الموضوعي والنسقي لقواعد التصنيف الفئوي (Categorization Rule ) .
• ويرى بيرلسون ( Berelson ) : 1971-1952 على ان تحليل المضمون (( هو أحد الأساليب البحثية التي تستخدم في وصف المحتوى الظاهر أو المضمون الصريح للمادة الإعلامية وصفاً موضوعياً،منتظماً ، كمياً)). كما عرفه على انه (( أسلوب البحث الذي يهدف إلى تحليل المحتوى الظاهري او المضمون الصريح لمادة الاتصال ووصفها وصفاً موضوعياً ومنهجياً وكمياً بالأرقام ))(1).
• بينما أورد الدكتور محمد عبد الحميد( 2000 )لتحليل المضمون التعريف آلاتي (( مجموعة الخطوات المنهجية التي تسعى إلى اكتشاف المعاني الكامنة في المحتوى ،والعلاقات الارتباطية لهذه المعاني من خلال البحث الكمي ،الموضوعي ،والمنظم للسمات الظاهرة في هذا المحتوى))(2).
من جهة أخرى ينبغي توضيح نقطة هامة قد يغفل عنها بعض الباحثين ،وهي ان تحليل المضمون ليس منهجاً قائماً بذاته ،إنما هو مجرد أسلوب او أداة (استكمالية Complementary) يستخدمها الباحث ضمن أساليب وأدوات أخرى في إطار منهج متكامل هو : المنهج المسحي Survey Method ) إذ يسعى الباحث عن استخدامه إلى مسح جمهور القرّاء ،والمستمعين أو المشاهدين ،أو مسح الرأي العام أو المادة الاتصالية ( عن طريق تحليل المضمون ) كمجموعة المقالات والنصوص المسرحية أو الأشكال والتكوينات الفنية( اللوحات ، الرسوم ، المنحوتات ،أعمال السيراميك ) بغرض الوصول إلى (ارتباطات Correlations )معينة ،أو البحث عن قيم سائدة أو رموز دلالية أو يمكن التوصل أليها عن طريق تطبيق الإجراءات المنهجية الصارمة وعليه يمكن القول ومع ما ذهبت أليه التعريفات السابقة من وصف طبيعة أو غرضيه تحليل المضمون انه يتميز بالخصائص آلاتية :*
1- يسعى تحليل المضمون عن طريق تصنيف البيانات وتبويبها إلى وصف المضمون (المحتوى) الظاهر والصريح للمادة قيد التحليل .و لا يقتصر على الجوانب الموضوعية ، وانما الشكلية أيضاً.
2- يعتمد على تكرارات وردت أو ظهور جمل أو كلمات أو مصطلحات أو رموز أو أشكال ( المعاني المتضمنة في مادة التحليل) بناءً على ما يقوم به الباحث من تحديد موضوعي لفئات التحليل ووحداته .
3- يجب ان يتميز بالموضوعية ويخضع للمتطلبات المنهجية ( كالصدق والثبات ) ،حتى يمكن الآخذ بأحكام نتائجه ،على أنها قابلة للتعميم (Generalization) .
4- ينبغي ان يكون التحليل (منتظماً) ،وان يعتمد أساسا الأسلوب الكمي في عمليات التحليل ،بهدف القيام بالتحليل الكيفي على أسس موضوعية.
5- يجب ان تكون نتائج (تحليل المضمون ) مطابقة في حالة إعادة الدراسة التحليلية لذات الأداة وللمادة (قيد التحليل)،لضمان ثبات ( Reliability )النتائج - الاتساق عبر الزمن -أو عبر تطبيقها واقتراب نتائجها من قبل محللين آخرين ( التحكيم الخارجي ) أو لمدى اتساقها مع محكات خارجية معينة 
6- ترتبط نتائج تحليل المضمون مع ما ورد من نتائج وصفية وتحليلية ونظرية ،بإطار عام وشامل ،ليتم وفقها تفسير الظاهرة أو المشكلة،أي انه في هذه الحالة يعد مكملاً لإجراءات منهجية أخرى تسبقه،أو تلحقه في إطار الدراسة الشاملة.
خطوات تحليل المضمون:
تعتمد خطوات تحليل المضمون بعضها على بعض ،بحيث تشكل وحدة ارتباطيه متناغمة متكاملة ،وهذا يعتمد بالدرجة الأولى على الفروض والتساؤلات أو الموصوفات التي يسعى الباحثا الحصول عليها ويتساوق معها بالإضافة إلى طريقة وعدد العينة ونظامها بحيث تمثل مجتمع البحث تمثيلا شاملاً ودقيقاً، وكل خطوة من هذه الخطوات تتطلب قراءة وتفحصاً دقيقاً متتالياً للنص أو المنجز –المراد تحليله ومعايشته وترميزه ،بحيث يشكل حواراً صامتاً بين الباحث والرسالة فبالقراءة الكشفية ( Exposeition ) المتأنية يتضح للباحث الكثير من الارتباطات والرموز التي كانت غافلة أو غير محسوبة ، إذ تعد القراءة الكشفية (الاستطلاعية ( معيناً وتزيده تالفاً مع وحدات البحث وفئاته ،بحيث أشار إلى ذلك قديماً فلاسفة اليونان بالقول (( ان فهم أي نص يفترض قراءات ثلاث : الأولى لفهم ذلك الذي قاله الكاتب ،والثانية تخيّل ذلك الذي لم يقله ،والثالثة لاكتشاف ذلك الذي أراد ان يقوله ولم يعلن عنه ))(1) .
وبشكل عام يتم إجراء تحليل المضمون بخطوات منتظمة متعاقبة ،ألا انه ليست بالضرورة ان يجهد الباحث على اتباعها بهذا الترتيب ،ولكن مما تجدر الإشارة أليه هو ان تحديد مشكلة البحث وفروضه وأهدافه يعد نقطة انطلاق محورية لسلامة التحليل وصدقه وثباته ،وعليه يمكن استعمال الخطوات آلاتية كخطوط أو محاور عامة لإجراءات تحليل المضمون منها:(2)
1- صياغة مشكلة البحث وفروضه أو تساؤلاته.
2- تحديد مجتمع البحث والعينة موضع الاختبار.
3- اختيار وحدة التحليل وتعريفها و إعداد (التصنيفات Categories ) لفئات المضمون الذي سيتم تحليله وتعريفها إجرائيا.
4- تأسيس نظام حساب كمي .
5- إجراء دراسة استكشافية لتحقيق الثبات Reliability .
6- ترميز المضمون بناءً على التعريفات الإجرائية التي تمت صياغتها (فقره4).
7- تحليل البيانات التي تم استخلاصها ومناقشتها في ضوء جداول أو تصنيفات.
8- استخلاص الاستنتاجات وتفسير المؤشرات الكمية والإحصائية.
واخيراً لابد من الإشارة هنا إلى خصائص وصفات تحليل المضمون بما أورده بيرلسون من تعريف والذي جاء فيه ( أسلوب بحث وصفي ،كمي ،منتظم ،موضوعي ،للمضمون الظاهر للاتصال)،فالمصطلحات موضوعي ومنتظم وكمي وظاهر ،هي التي تميز بين التحليل العلمي والوصف العادي المبني على ذاتية الباحث ،كما في الآراء التي تورد في الصحف والمجلات والأحاديث والأحكام الجاهزة والعابرة ،التي لا تستند إلى أساس منهجي صارم.
وكلمة (موضوعي Objective) تعني الفئات المستخدمة لتحليل المضمون يجب ان تكون بالغة التحديد ،بحيث يمكن لأي باحث آخر ان يتوصل إلى ذات النتيجة وبتكرارات قريبة مع نسبتها الرياضية ،والأداة نفسها والترميز ذاته.
أما كلمة (منتظم Systematic ) فتعني اختصار المضمون (المحتوى) موضوع التحليل ويتم وفق خطة رسمية منسقة سابقة الإعداد لاستبعاد إثبات نقطة معينة في ذهن الباحث ،دون غيرها ولتجنب التحيّز.
( والكمي Quantitative ) تعني التعبير عن نتائج التحليل في شكل رقمي بطريقة ما ،كتوزيع التكرارات وجداول التخيل ،ومعامل الارتباط،والنسب المئوية ...وغيرها ،وهناك اتفاق عام على سهولة تحديد ما هو خطا وما هو صواب في اللغة الرياضية الدقيقة ،وهذا الأمر يفيدنا إلى حدٍ كبير في تعيين صدق التحليل وثباته.
وتعني كلمة( ظاهر Manifest ) ان تحليل الدلالة يتميز بالسهولة والوضوح وامكانية التصنيف ،أي ان يتم ذلك على قراءة السطور وليس على قراءة (مابين السطور ) كما يرى ذلك هارولد لاسويل( Lasswell ) (ودانيال ليرنر D.Lerner ) واثيل بول( A.Pool ).*
ويرى العديد من المتخصصين في مجال المنهج العلمي ان تحليل المضمون اسلوب ملائم للكشف الاستطلاعي ( Poll ) لكنه يجب ان يستكمل بضوابط واستحكامات اخرى نظراً لان النتائج التي يتوصل اليها البحث مشكوك في صحتها ،ومقدار الثقة فيها (Its Validity and Reliability ) ومن هذه الضوابط،بحسب ما يرى احد باحثي الاتصال والراي العام :(1) د.احمد بدر في كتابه الموسوم الرأي العام : طبيعته ،تكوينه ،وقياسه):
1- المقارنة المنهجية : أي مقارنة ذات الرسالة ( المادة قيد التحليل) في حقبتين زمنيتين مختلفتين( لضمان ثبات التحليل) ،وتسمى هذه الخطوة ( الاتساق عبر الزمن)، اواسناد بعض عينة التحليل إلى محكمين خارجيين- 2 أو اكثر-بشرط استعمال ذات الأداة التي استعملها الباحث ويتم استخراج معامل الاتفاق ،عن طريق معادلات إحصائية ،كمعادلة سكوت (*)..او (هولستى Holsti) وان الاخيرة هي الابسط والاكثر شيوعاً في الاستخدام ، فمثلاً لو افترضنا ان كلا المرمزان قد حللا( 24) حالة ، واتفقا في 18 حالة فان معامل الثبات طبقاً لطريقة هولستى تصبح كالاتي : 
معامل الثبات = 2ت / ن1 + ن2 ...........( القانون)
حيث ت = عدد الحالات التي اتفق عليها المرمزان
ن1 = عدد الحالات التي رمزها الباحث الاول 
ن2 = عدد الحالات التي رمزها الباحث الثاني 
وطبقاً للمثل ، او الافتراض اعلاه فان معدل الثبات يستخرج كالاتي :
2 × 18 / 24+ 24 = 
36 / 48 = 3 /4 = 75%
أي ان الباحثان اتفقا بنسبة 75%

2- التحقق غير المباشر Indirect Inquiry : أي جمع المعلومات من مصادر اخرى قيد التحليل ،ويتم مقارنتها لتأكيد بعض المؤشرات أو رفضها 
د. كامل القيّم / جامعة بابل / كلية الفنون الجميلة 

السبت، 6 يوليو 2019

حكم بإلزام أب برد ما قامت الأم بسداده كاشتراك للصغير في النادي

حكم بإلزام أب برد ما قامت الأم بسداده كاشتراك للصغير في النادي

حكم فريد من نوعه.. النقض تقضي بسقوط حق الزوج في شكوى زوجته عن جريمة الزنا.. والسبب

قضت محكمة النقض، بسقوط حق الزوج في شكوى زوجته عن جريمة «الزنا»، وذلك على أساس  عدم قبول الشكوى بعد ثلاثة أشهر من يوم علم الزوج بالجريمة وبمرتكبيها.   
محكمة النقض قالت فى حيثيات الحكم بسقوط حق الزوج في شكوى زوجته عن جريمة «الزنا»، وذلك على أساس  عدم قبول الشكوى بعد ثلاثة أشهر من يوم علم الزوج بالجريمة وبمرتكبيها أساس ذلك، أن جريمة الزنا وقتية، وقد تكون متتابعة الأفعال، و ميعاد سقوط الحق في الشكوى عنها، فضلاَ عن أن سريانه من يوم العلم بمبدأ العلاقة الآثمة لا من يوم انتهاء أفعال التتابع.  
المحكمة أضافت أن بداية سريان ميعاد السقوط من اليوم الذي يثبت فيه علم المجني عليه اليقيني بالجريمة لا الظني أو الافتراضي و علة ذلك، مثال لتدليل سائغ في أطراح الدفع بسقوط الحق في الشكوى عن جريمة الزنا.
النقض فى حيثيات الحكم أكدت أنه لما كانت المادة الثالثة من قانون الإجراءات الجنائية بعد أن علقت رفع الدعوى الجنائية في جريمة الزنا المنصوص عليها في المادتين 274 ، 275 من قانون العقوبات على شكوى الزوج، نصت في فقرتها الأخيرة على أنه « لا تقبل الشكوى بعد ثلاثة أشهر من يوم علم المجني عليه بالجريمة وبمرتكبها ما لم ينص القانون على خلاف ذلك» ، وجريمة الزنا الأصل فيها أن تكون وقتية لأن الركن المادي المكون لها وهو الوطء فعل مؤقت، على أنها قد تكون متتابعة الأفعال كما إذا ارتبط الزوج بامرأة أجنبية يزني بها أو ارتبط اجنبي بالزوجة لغرض الزنا وحينئذ تُكَوِّن أفعال الزنا المتتابعة في رباط زمني متصل جريمة واحدة في نظر الشارع ما دام قد انتظمها وحدة المشروع الإجرامي ووحدة الجاني ووحدة الحق المعتدى عليه .
وأشارت المحكمة إلى أنه لما كان القانون قد أجرى ميعاد السقوط من تاريخ العلم بالجريمة، فإن مدة الثلاثة أشهر تسري حتماً من يوم العلم بمبدأ العلاقة الآثمة لا من يوم انتهاء أفعال التتابع ؛ إذ لا شك في أن علم المجني عليه بالعلاقة الآثمة من بدايتها يوفر له العلم الكافي بالجريمة وبمرتكبها ويتيح له فرصة الالتجاء إلى القضاء ولا يضيف اطراد العلاقة إلى علمه جديداً ولا يتوقف حقه في الشكوى على إرادة الجاني في اطراد تلك العلاقة، وكان من المقرر أن علم المجني عليه بجريمة الزنا الذي يبدأ فيه سريان ميعاد السقوط يجب أن يكون علماً يقينياً لا ظنياً ولا افتراضياً فلا يجرى الميعاد في حق الزوج إلا من اليوم الذي يثبت فيه قيام هذا العلم اليقيني .
المحكمة أوضحت أنه لما كان الحكم المطعون فيه قد أثبت علم الزوج علماً يقينياً بالعلاقة الآثمة التي نشأت بين الطاعنة والمحكوم عليه الآخر حين أقرت له الطاعنة بارتكابها للجريمة قبل شهر ونصف من اليوم الذي تقدم فيه بالشكوى، فإن الحكم المطعون فيه يكون صحيحاً فيما قضى به من رفض الدفع بسقوط الحق في الشكوى عن جريمة الزنا لمضي مدة ثلاثة أشهر من تاريخ العلم بالجريمة وبمرتكبيها ، ويكون النعي عليه في هذا الصدد في غير محله .
زنا 1
 
 
زنا 2
 
 
زنا 3

مواقع اولى بالعناية من الفيس وتوتير

5 مواقع عليك أن تدمنها أكثر من فيسبوك وتويتر !
‎ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
‎1- موقع تيد TED :
‎ــــــــــــــــــــــــــــ
‎تيد ، ted هي اختصار لـ Technology تكنلوجيا Entertainment “ترفيه”. Design “تصميم”. تيد عبارة عن مؤتمر او قاعة محاضرات بيجيلها الناس من مختلف انحاء العالم ، والقي فيها محاضرات ناس مبدعين زي بيل جيتس (مؤسس شركة Microsoft)، بيل كلينتون، لاري بايج (مؤسس Google) وغيرهم كتير ،، الفكرة ان ted بـ يمنحهم 18 دقيقة كحد أقصى لإلقاء أفضل محاضرة في حياتهم .. وبتكون فعلا رائعة.
‎اللينك ده فيه كل محاضرات الموقع مترجمة للغة العربية
https://www.ted.com/talks/browse?language=ar
‎محاضرة يوميا هتفرق كتير )
‎2- موقع Udacity او Coursera :
‎ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
‎واحد من اشهر مواقع الكورسات الاونلاين علي النت ، هتلاقي عليه كورسات مجانية في كل المجالات واحيانا بتاخد شهادة بعد ما تخلص الكورس ، الموقع كنز لاي حد عايز يتعلم ، الكورسات بتكون باللغة الانجليزية ، فحاول تحسن من لغتك عشان تقدر تتفاعل مع كل محتويات الكورس وحلقات النقاش
https://www.udacity.com/ . https://www.coursera.org/
‎3- موقع رواق Rwaq :
‎ـــــــــــــــــــــــــــــــــ
‎اغلب المحتوي العلمي علي النت بيكون باللغة الانجليزية ، وده بيكون عائق امام بعض الناس اللي مستوي اللغة عندهم ضعيف . المحتوي العربي الفترة الاخيرة بدات تظهر فيه بعض المواقع المحترمة واللي مبذول فيها جهد رائع ، زي مثلا رواق
‎رواق هي منصة بتقدم كورسات باللغة العربية في مختلف المجالات ،الكورسات كلها مجانية والتسجيل فيها سهل جدا
http://www.rwaq.org/
‎4- موقع ويكي هاو wikihow :
‎ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
‎" اسأل مجرب ولا تسأل حكيم " ،،، نفسك تعمل حاجة معينة ومش عارف الطريقة ، طريقة عمل المكرونة مثلا ؟ ، التزلج علي الجليد ؟ رسم ؟ ........... الخ
‎" الموقع ده موسوعة عن كيفية عمل أي شيء، و لذلك جميع مقالات ويكي هاو تبدأ بـ “كيف” أو “How to"
‎ما يقرب من 100 الف مقال في شتي مجالات الحياة ، والفيديو لا يتعدي الـ 10 دقائق ، يعني ممكن تسمعه وانت واقف في المترو
‎الموقع متوفر ب 60 لغة منهم العربية
http://www.wikihow.com/Main-Page
‎5- موقع العلوم الحقيقية ، او الباحثون السوريون :
‎ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
‎الموقعين رائعين ، بينشروا احدث ما وصل اليه العلم من ابحاث واكتشافات ومقالات مترجمة ، بالاضافة لمقالات في اغلب مجالات الحياة ( طب - رياضيات - اقتصاد - نفس - ........ )
‎تابعهم وهتستفاد جدا ان شاء الله
http://real-sciences.com/
http://www.syr-res.com/
‎المواقع دي لو حضرتك تابعتها بشكل يومي ، مقدار العلم اللي ممكن تحصله منها يعادل العلم اللي اخدته في التعليم الحكومي ويزيد ، وكل اللي انت محتاجه :
‎( كمبيوتر - نت - قلم و ورقة - و حبة ارادة )

الجمعة، 5 يوليو 2019

صحيفة طعن فى حكم صادر من محكمة تاديبية بها

 




صحيفة طعن فى حكم صادر من محكمة تاديبية بها العديد من المبادىء الحديثه للمحكمه الادارية العليا منها :-
1- تسقط الدعوى التأديبية بمضي ثلاث سنوات 
2- ان مجرد تقديم شكوى لا يعتبر إجراء من إجراءات التحقيق ولا يقطع مدة سقوط الدعوى التأديبية
3- أن حساب مدة التقادم المسقط للدعوى التأديبية يكون من التاريخ الذي نشطت فيه الجهة المختصة إلى اتخاذ إجراءات التحقيق والشكوى ليست اجراء من اجراءات التحقيق 
4- يبطل التحقيق اذا لم يحدد عناصر الواقعه او المخالفه من حيث الأفعال والزمان والمكان والأشخاص وأدلة الثبوت
5- ليس مطلوباً من الرئيس أن يحل محل كل مرءوس في أداء واجباته لتعارض ذلك مع طبيعة العمل الإداري ولاستحالة الحلول الكامل
6- أن مسئولية صاحب الوظيفية الإشرافية علي أعمال مرؤوسيه لا تقوم إلا حيث يثبت الخطأ الشخصي من الرئيس في الإشراف علي أعمال مرؤوسيه إذ لا يقبل أن يسأل الرئيس عن الأخطاء التي يرتكبها المرؤوس في أداء الأعمال المنوط به القيام بها
7- الغلو فى الجزاء هو عدم الملائمه الظاهرة بين درجة خطورة الذنب وبين نوع الجزاء ومقداره
8- ان نقاء صحيفه العامل مع طول مده خدمته وحسن سلوكه طبقاً لتقاريره السنويه من شأنها ان تخفف من عقابه
وغيرها من المبادىء والاحكام الوارد بصحيفة الطعن 
 

إثبات جريمة قتل بعد 33 ألف سنة من ارتكابها


باحثون ألمان يثبتون جريمة قتل بعد 33 ألف سنة من ارتكابها

قال باحثون من ألمانيا، إنهم اكتشفوا أن رجلا أوروبيا توفي قبل نحو 33 ألفا، كان ضحية جريمة قتل.
وخلص الباحثون تحت إشراف كاتِرينا هارفاتي، من جامعة توبينجن، من خلال تحليل جمجمة الرجل التي تعود للعصر الحجري القديم العلوي، أن الرجل ربما تلقى ضربتين في رأسه أودتا بحياته، ورجحوا أن ضاربه كان أعسر اليد، حسبما أوضح الباحثون في دراستهم التي نشرت في العدد الحالي من مجلة “بلوس وان”.
عثر على هذه الجمجمة المتحجرة للرجل خلال أعمال تعدين عام 1941، في كهف بيستيرا كيوكلوفينا، في منطقة ترانس سيلفانين، جنوب رومانيا، وكان مع الجمجمة أدوات حجرية وبقايا متحجرة لأحد دب الكهوف.
عثر الباحثون في الجمجمة على كسرين، فحصوهما بعدة وسائل، منها التصوير المقطعي الحاسوبي.
كما درس الباحثون عدة سيناريوهات لأسباب الكسرين، منها سقوط صاحب الجمجمة على رأسه، أو سقوط حجر فوق رأسه، حسبما أوضحت هارفاتي.
واستنتج الباحثون من خلال التحليلات التي قاموا بها أن الكسرين لم ينتجا عن حادث، بل تسبب فيهما على الأرجح إنسان آخر.
ورجح الباحثون أن الجاني والضحية كانا يقفان وجها لوجه، وأن الجاني وجه للضحية ضربتين متتاليتين بهراوة أو بشيء يشبه المضرب، مستخدما يده اليسرى.
ولكن الباحثين لا يستطيعون الجزم بما إذا كانت الضربتان قد أجهزتا على الرجل، وذلك لأنهم لم يعثروا من جثة الرجل سوى على الجمجمة.
غير أن الباحثين جزموا بأن الكسرين لم يلتأما، مما يعني أن القتيل لم ينج من الهجوم. (DPA)