السبت، 6 يونيو 2020

الالتزام بالتنفيذ العيني


 
تنفيذ الالتزام " التنفيذ العيني للالتزام " منقول" 

 المقصود بالتنفيذ العيني وشرح شروطه. ثم موضوع التنفيذ العيني؛ لنعالج وسائل إجبار المدين على التنفيذ العيني.

الأصل في تنفيذ الالتزام أن ينفذ تنفيذا عينيا .
 المقصود بالتنفيذ العيني وشروط تطبيقه: تنص المادة 164:«يجبر المدين بعد إعذاره طبقا للمادتين 180، 181 على تنفيذ التزامه تنفيذا عينيا متى كان ذلك ممكنا.»
يتبين من نص المادة 164 أن لتنفيذ العيني للالتزام هو الأصل طالما كان ممكنا ، ويقصد بالتنفيذ العيني أن يوفي المدين بعين ما التزم به. وقد حددت المادة 164 ق م شروط التنفيذ العيني كما يلي:
 - أن يكون التنفيذ العيني ممكنا.
 - أن يطلبه الدائن أو يتقدم به المدين.
 -  إعذار المدين.
 - ألا يكون مرهقا للمدين.
1- أن يكون التنفيذ العيني ممكنا ويعني هذا الشرط أن الدائن يستطيع أن يطالب المدين بتنفيذ الالتزام متى كان في إمكان المدين القيام ، فإذا لم يكن في إمكان المدين القيام به ، فإذا لم يكن في إمكان المدين القيام به فلا يجوز عليه ويكون غير ممكن إذا استحال على المدين القيام به.
والاستحالة ترجع إلى سبب أجنبي وإما إلى المدين ، فإذا فإنه راجعة إلى سبب أجنبي انفسخ الحق أما إذا رجعت إلى سبب للمدين يدفعه فإن الدائن يعود عليه بالتفويض.
2- أن يطلبه الدائن أو يتقدم به المدين:
ما دام الأصل في تنفيذ الالتزام التنفيذ العيني له ، فإن المدين ليس له أن يمتنع عنه طالما كان ممكنا ولا يجوز له أن يتقدم بالتعويض وللدائن أن يجبر على التنفيذ العيني.
وإذا تقدم المدين بالتنفيذ العيني فليس للدائن أن يرفض ذلك ويطلب التعويض أما لذا لم يطلب الدائن التنفيذ العيني إنما طالب بالتعويض ولم يتقدم به المدين ففي هذه الحالة يجوز للقاضي أن يحكم بالتعويض على  أسس الاتفاق الضمني بين الدائن والمدين.
3- أن يتم إعذار المدين: عبرت عن هذا الشرط المادة 164 بعد إعذاره طبقا للمادتين 180-181 ويقصد بالإعذار وضع المدين موضع المتـأخر من تنفيذ الالتزام. ويكون إعذار المدين بانذاره بورقة رسمية يبدي فيها الدائن رغبته في إستيفاء حقه وقد يتفق الطرفان على ان المدين يكون معذرا بمجرد حلول أجل معين دون حاجة إلى أي إجراء لها 180 ق م.
ولا ضرورة  لإعذار المدين في الحالات الآتية: نصت عليها المادة 181 ق م.
1-إذا تعذر تنفيذ الالتزام أو أصبح غير مجد بفعل المدين هو دعوة المدين لتنفيذ الالتزام وحيث أصبح تنفيذ الالتزام مستحيلا او غير مجد فإن الإعذار يكون قد فقد القصد منه
2- إذا كان محل الالتزام تعويضا ترتب عن عمل مضر: إن معنى الإعذار تنبه المدين مما في الالتزام الناشئ عن العمل الضار ، فلا مجال للإعذار فيها لأنها تنشأ ويسال عنها المدين بمجرد نشؤهما
3- إذا كان محل الالتزام أو شيء يعلم المدين انه مسروق أو تسلمه دون ح وهو علم بذلك.
4- إذا صرح المدين كتابة أنه لا ينوى تنفيذ الالتزام: تكشف هذه الحالة عن سوء نية المدين بانه لا يتو تنفيذ الالتزام الذي يشغل ذمته برضى منه وتشترط هذه الحالة ان يتم تصريح المدين كتابة لتسهيل إثبات قصد المدين بعدم تنفيذ التزامه.
النتائج المترتبة على إعذار المدين:
يترتب على توجيه الإعذار للمدين نتائج أهمها:
أولا: يصبح المدين مسؤولا عن التعويض إذا تأخر في تنفيذ إلتزامه وذلك من وقت إعذاره المادة 179 لا يستحق التعويض إلا بعد إعذار المدين....»
ثانيا: يجوز للدائن المطالبة بفسخ العقد إذا كان من العقود الملزمة للجانين .119
ثالثا:انتقال تبعة الهلاك: في العقود الملزمة للجانين المدين هو الذي يتحمل تبعة الهلاك قبل التسليم لها إذا كان العقد ملازما بجانب واحد فإن الدائن هو الذي يتحمل تبعة الهلاك وأمال إذا كان المودع قد أعذر المودع لديه بتسليم الوديعة ثم هلكت كان تبعة الهلاك على المدين 168، 369 ق م.
4- ألا يكون مرهقا للمدين: لم ينص القانون المدني على هذا الشرط وإنما تقضيه العدالة.
ويقصد بهذا الشرط بألا يترتب على تنفيذ الالتزام تنفيذا عينيا خسارة كبيرة يلحق المدين فيعدل القاضي عن التنفيذ العيني إلى التنفيذ بمقابل مالم يلحق جراء هذا الصدور جسيم بالدائم
II-موضوع التنفيذ العيني محل الالتزام قد يكون التزاما بإعطاء شيء أو القيام بعمل أو الامتناع عن عمل.
1-   الالتزام بإعطاء شيء: الالتزام بنقل حق عيني قد يرد على منقول أو عقار.
2-   انتقال ملكية المنقول: 165-166.
ملكية المنقول المعين بذاته كالسيارة مثلا تنتقل إلى المشتري بحكم القانون بمجرد اتفاق الطرفين دون  الحاجة إلى أي إجراء آخر فإذا تصرف البائع بشىء منقول إلى شخصين في فترتين مثلا حقبتين فيجب تفضيل المشتري الأول ذلك أن ملكية الشيء انتقلت إليه أولا ، إلا إذا كان البائع قد تسلم الشيء إلى المشتري الثاني وهو حسن النية بجهل أن المنقول قد سبق بيعه والتمسك قاعدة الحيازة في المنقول سند ملكية للحائز والمشتري الأول له الجوع بالتعويض على البائع.
أما إذا كان الشيء المراد ونقل ملكيته لم يعين إلا ينوعه فلا تنتقل ملكيته إلا بعد إفرازه 166 ق م.
لان الحق الغيبي وهو سلطة على شيء لا يرد وإلا على شيء معين بذاته.
2-إنتقال ملكية العقار إذا كان الشيء المراد نقله ملكيته عارا من العقارات أو حق عيني آخر فلا تنتقل الملكية  إلا بعد إتباع إجراءات معنية هي الشهر العقاري 165 ق م.
فانعقاد العقد الوارد على حق عيني لا يؤدي إلى انتقال الملكية بل يؤدي إلى إنشاء التزام بنقلها وسواء كان الشيء المراد نقله ملكيته عقارا أو منقولا فإن القانون يشترط لانتقال ملكيته أن يكون الناقل ما كنا له. ويضمن المحافظة عليه حتى التسليم 168 ق م.
ثانيا: الالتزام بعمل: إذا كان محل الالتزام بعمل المحافظة على الشيء كما في حالة التزام المودع لديه أو المستأجر بالمحافظة على العين المؤجرة. فإن المدين يكون قد نفذ التزامه عينيا إذا بذل عناية الرجل العادي في المحافظة على هذا الشيء. المادة 172 ق م.
لكن إذا تبين أن عدم تحقيق الفرص المقصود من الالتزام يرجع إلى غش أو خطأ وقع من المدين أثناء التنفيذ كان المدين هو المسؤول عن عدم تحقيق هذا الفرض 172/2.
وإذا كان محل الالتزام بعمل إنجاز عمل معين فإن تنفيذ الالتزام عينيا قد لا يستدعي تدخل المدين في تنفيذه فحيث لا يستدعي تنفيذ الالتزام تدخل المدين خصيصا يكون للدائن في حالة إقناع المدين عن التنفيذ أن يلي للقضاء ليطلب منه ترخيصا في حالة إقناع المدين عن التنفيذ على نفقة المدين وهو ما نصت عليه المادة 170ق م 480 ق م.
وعلى القاضي قبل ان يصدر الترخيص للدائن أن يتأكد أن العمل المطلوب تنفيذه في الإمكان إنجازه دون تدخل المدين ، وإذا كان تنفيذ الالتزام يستدعي تدخلا شخصيا من المدين يكون للدائن أن يرفض الوفاء من غير المدين ، فإن امتنع المدين فإن الدائن لا يجوز أن يجبره مما في الإجبار من توري على الحرية الشخصية وحيث يقوم حكم القاضي مقام التنفيذ العيني فلا يكون أمام الدائن إلا استصدار حكم القضاء /17
ثالثا: الالتزام بالامتناع عن عمل: نصت المادة 173:" إذا التزم المدين بالامتناع عن عمل وأجل بهذا الالتزام جاز للدائن أن يطالب بإزالة ما وقع مخالف للإلتزام ويمكنه أن يحصل على ترخيص من القضاء للقيام بهذه الإزالة على نفقة المدين."
يتبين من نص المادة 173 أن التنفيذ العيني للالتزام بالامتناع عن عمل يكون بعدم القيام بعمل يخالف ما الالتزام به المدين ، ويكون للدائن أن يطالب بإزالة ما وقع مخالف للإلتزام ، هذا إذا كان التنفيذ العيني ممكن وغير مرهق للمدين أمال إذا استحال التنفيذ العيني فلا يون أمام الدائن إلى المطالبة بالتعويض النقدي.
وسائل التنفيذ العيني: نصت المادة 174 ق م «إذا كان تنفيذ الالتزام عينيا غير ممكن أو غير ملائم إلا إذا قام به المدين نفسه جاز للدائن أن يحصل على حكم بإلزام المدين بهذا التنفيذ وبدفع غرامة تهديدية إن إمتنع عن ذلك ، وإذا رأى القاضي أن مقدار الغرامة ليس كافيا لإكراه المدين الممتنع عن التنفيذ جاز له أن يزيد في الغرامة كل رأى داعيا للزيادة.»
يتضح من نص المادة أن تنفيذ الالتزام عينيا إذا إقتضى تدخل المدين شخصيا لذلك فإن للدائن أن يجبر المدين في حالة امتناعه عن التنفيذ وذلك بإلزامه بغرامة تهديدية يلتزم بها طالما ظل قسما عن التنفيذ وإذ أصر المدين على إقناعه جاز للقاضي أن يزيد من مقدار هذه الغرامة كلما رأى سببا لذلك.
شروط الحكم بالغرامة التهديدية:
1-   أن يكون التنفيذ العيني ممكنا: ذلك أن الفرض من الغرامة التهديدية هو إجبار المدين على تنفيذ الالتزام تنفيذا عينيا وعليه فيجب للحكم بالغرامة التهديدية أن يكون بالتنفيذ العيني لا يزال في إستطاعة المدين القيام به ويستوي في ذلك أن يكون المدين شخصيا طبيعيا أو اعتباريا.
2-   أن يكون التنفيذ العيني غير ممكن إلا إذا قام به المدين شخصيا: هذا الشرط يحدد حالات ونطاق الحكم بالغرامة التهديدية ، ففي حالة ما يكون محل الالتزام نقل ملكية عين الالتزام مبلغا من النقود.
ولا يجوز الحكم بالغرامة التهديدية إذا كان محل الالتزام ممكن تنفيذه عينيا بواسطة الدائن على نفقة المدين.
لذلك فإن نطاق الحكم بالغرامة التهديدية ينحصر في الحالاتت التي يكون فيها محل الالتزام عملا يقتضي تدخل المدين شخصيا كما جاء في المادة 174 ق م. كما يجوز الحكم بالغرامة التهديدية في نطاق الالتزام بإمتناع عن عمل.
2-سلطة القاضي في الحكم بالغرامة التهديدية: إذا توافرت شروط الحكم بالغرامة التهديدية جاز للدائن أن يطلب من المحكمة أن تحكم بالغرامة التهديدية على المدين لإجباره على التنفيذ ، ولا يجوز للمحكمة أن تحكم من تلقاء نفسها بالغرامة التهديدية إلا إذا طالب بها الدائن ذلك أن الحكم بالغرامة التهديدية أمر جوازي للمحكمة وليس أمرا وجوبيا.
وللدائن ان يطلب الغرامة التهديدية في أية حالة كانت عليها الدعوى ، وللمحكمة سلطة تقديرية في أن تجيب طلب الدائن أو ترفضه قصي مسألة موضوعية لا تخضع فيها السلطة لرقابة المحكمة العليا أما نظرا المحكمة في توفر شروط الغرامة التهديدية فهي مسألة قانون تخضع فيها المحكمة لرقابة المحكمة العليا أما نظرا المحكمة في توافر شروط الغرامة التهديدية فهي مسألة انون تخضع فيها المحكمة لرقابة المحكمة العليا ويجوز القاضي الأمور المستعملة الحكم بها وكذلك القاضي الجزائي عندما ينظر دعوى مدنية.
3-خصائص الحكم بالغرامة التهديدية:
1-الحكم بالغرامة حكم تهديدي: القصد من الغرامة التهديدية الضغط على المدين للقيام بالتنفيذ ، وبالتالي لكي تحقق الغرامة الهدف المطلوب فإن القيمة لا تقدر قيمتها على أساس الضر الذي يصيب الدائن من جراء إمتناع المدين عن التنفيذ وإنما تقدرها على أساس مدى قدرة المدين في المماطلة على عدم تنفيذ إلتزامه.
وهذا معناه أن المحكمة تأخذ في الاعتبار حالة المدين يسرا وعسرا.
وبهذا تتميز الغرامة التهديدية عن التعويض ، ويترتب على هذا ان المحكمة إذا رأت ان مقدار الغرامة غير كاف فلها أن تزيد من مقدارها 174/2.
1-   الحكم بالغرامة التهديدية غير محدد المقدار: نقدر الغرامة التهديدية عن الفترة الزمنية عن الوفاء وغالبا ما تكون عن كل يوم تأخيرا وبالتالي فإن مجموع الغرامة لا يمكن معرفته يوم صدور الحكم على أنشطة انها تزيد يوما بعد يوم ، ويترتب على ذلك أن الغرامة التهديدية لا يمكن اعتبارها دينا فقط في ذمة المدين ولا يكون الحكم بها حكما واجب التنفيذ إلا بعد ان يقوم القاضي بالتصفية النهائية.
2-   الحكم بالغرامة التهديدية حكم مؤقت: ومعنى هذا أن المحكمة التي أصدرت الحكم بالغرامة التهديدية بإمكانها إعادة النظر فيه 174/2 ، ويجوز أن ينقص منها إذا رأى مبرر لذلك وإذا ما حققت الغرامة التهديدية الفرض منها فعلى المحكمة ان تقوم بالتصفية النهائية.
أما إذا لم يتحقق الفرض منها وذلك بان أصر المدين على عدم التنفيذ فعلى القاضي أن يقدر التعويض على أنشطة الضرر الذي أصاب الدائن 175 ق م ومراعيا تعنت المدين.
-----------------
مرفق : المقرر الدراسي من كتاب احكام الالتزام بجامعة بني سويف 

  • لا يتوفر وصف للصورة.

  • ربما تحتوي الصورة على: ‏‏نص‏‏

  • ربما تحتوي الصورة على: ‏‏نص‏‏

  • ربما تحتوي الصورة على: ‏‏نص‏‏

  • ربما تحتوي الصورة على: ‏‏نص‏‏

  • ربما تحتوي الصورة على: ‏‏نص‏‏

  • ربما تحتوي الصورة على: ‏‏نص‏‏

  • ربما تحتوي الصورة على: ‏‏نص‏‏

  • ربما تحتوي الصورة على: ‏‏نص‏‏

  • ربما تحتوي الصورة على: ‏‏نص‏‏


  • ربما تحتوي الصورة على: ‏‏نص‏‏

  • ربما تحتوي الصورة على: ‏‏نص‏‏

  • ربما تحتوي الصورة على: ‏‏نص‏‏

  • ربما تحتوي الصورة على: ‏‏نص‏‏

  • لا يتوفر وصف للصورة.

  • لا يتوفر وصف للصورة.

  • لا يتوفر وصف للصورة.

  • لا يتوفر وصف للصورة.

  • ربما تحتوي الصورة على: ‏‏نص‏‏
    •  إخفاء هذا المحتوى أو الإبلاغ عنه

  • ربما تحتوي الصورة على: ‏‏نص‏‏
    •  إخفاء هذا المحتوى أو الإبلاغ عنه

  • ربما تحتوي الصورة على: ‏‏نص‏‏

  • ربما تحتوي الصورة على: ‏‏نص‏‏

  • لا يتوفر وصف للصورة.

  • ربما تحتوي الصورة على: ‏‏نص‏‏

الخميس، 28 مايو 2020

كيف تحصل على المراجع أو المصادر أو المادة العلمية للبحث ؟

كيف تحصل على المراجع أو المصادر أو المادة العلمية للبحث ؟ ------
بمناسبة البحث الفت نظركم لأهمية الكتب الأساسية في القانون أو إمهات الكتب مهما كانت طبعاتها قديمة دي لازم تكون عندكم سواء نسخة ورقية أو بي دي اف , وأهممها الوسيط في القانون المدني للسنهوري " دي تقريبا تشمل على كل فروع القانون المدني . - الجروبات والواتس وفرت لينا فرصة رائعة عشان أحصل على الموضوع من كتب اكثر من جامعة أو كتب الجامعة نفسها ولكن من غير المقرر أو طبعات قديمة لكبار الأساتذة خصوصا في جامعات القاهرة والأسكندرية وعين شمس. - البحث عن طريق الانترنت سواء على جوجل أو على الفيس يعطي نتائج في عدد كبير من الحالات " وانت وحظك " فيه موضوعات تلاقيها بسهولة سواء عن طريق مقالات أو دراسات قانونية منشورة ’ فائدة الموضوعات الموجودة على الانترنت أنها تساعدك في انك تضيف فكرة لكلام الكتب أو تفصيلات اكثر " مع تغيير اللفظ " لأن برامج الاقتباس تركز على النت أكثر من الكتب. كل ما حصلت على اكثر من مصدر أو مرجع للموضوع وبصيت فيهم ’ تكون فرصتك افضل لكتابة موضوع معقول ولو عن طريق حشر فكرة من كتاب أو من النت وسط الكلام المنقول أو المقتبس .. خلوا بالكم من أن بعض الكتب تعرض نفس موضوع البحث تحت تسمية أخرى أو تستخدم لفظ تاني لذلك اللي يبحث في كتاب معين يركز أكثر داخل الكتاب ولا يكتفى بالفهرس . - يفضل جهاز الكمبيوتر أو اللاب أكثر من التليفون في البحث لأنه يعرض نتائج اكبر ,, وكن صبور ولا تكتفى بأول صفحة يعرضها عليك جوجل . وأبحث مرة في جوجل ومرة في الفيس لأن الشركتين في تنافس مع بعض فممكن لا تجد جوجل مهتم بعرض المادة العلمية اللي انت محتاجها إذا كانت منشورة على الفيس . - حتلاقي بحوث في دول عربية أخرى خاصة الجزائر والعراق والأردن " ممكن تأخذ منها عادي ولكن مع الانتباه لاستبدال نص القانون في البلد دي بالنص المصري " وفي الغالب النص واحد ,, والبحوث دي بتقارن بالقانون المصري ’’’ ودي فرصة جيدة لمن يريد استكمال الدراسة والدخول لمرحلة الدراسات العليا ويفيد كل من يشتغل في القانون لأنه محتاج المراجع دي في مذكرات المحامي وكذلك القاضي ووكيل النيابة محتاجها.

للباحثين كيف تهبد في القانون بضمير مرتاح ؟

احنا الهبد بتاعنا لابد يكون قانوني :


كتابة البحث صعبة على معظم الطلبة - إن لم يكن كلهم - لأن البحث هو ابتكار  وإبداع وعملية عصر للذهن " أو عصف ذهني زي ما يقولوا "  ومعظم الموضوعات الكلام متشابه مع بعضه ’ إن لم يكن تكرار لنص القانون  مع اختلاف في عبارات بسيطة.
يبقى الحل في الهبد بفن أو الهبد بأسلوب قانوني : 
أزاي !!!!!

- من المهم أنك تستعين بأكثر من كتاب : وحاول تصل إلى احكام قضائية في الموضوع ’ بحيث تقتبس فكرة من هنا ومثال من هناك  وعبارة من كتاب ثالث  ...
 - الاهم  حاول تفهم  محتوى الموضوع وتعيش داخله " يعني اعتبر دي قضية عرضت عليك :   أو أنك  احد اطراف القضية وقول رأيك   أو أعطي مثال  أو غير في اتجاه الكلام .

من الأساليب المعقولة لتفادي برامج الاقتباس استبدال عبارة بعبارة " ولو كانت العبارة بتاعتك مجرد هبد " ولكن تكون باللغة العربية  ’ يعني عيد نفس الكلام  ,,,  بعبارات مثل يفهم من ذلك ’ خلاصة القول  ’ يمكن القول ’ يستنتج من ذلك   ’ قصارى القول ’ يفهم من سياق النص ’ أو  المفهوم  من هذا النص ,, وأي كلام بنفس المعنى . 

أهمية البحث كبديل عن الامتحان بالنسبة لطلبة كلية الحقوق

اهمية أن تكتب بحثك بنفسك : عبرالكثير طلبة الجامعات المصرية والعربية عن غضبهم وضيقهم من استبدال الامتحانات التحريرية بالبحوث العلمية التي يقدمونها في بعض المقررات ’ وذلك بعد انتشار جائحة كورنا أو كوفيد 19 في مختلف مناطق العالم
وأرى أن هذا الضيق والغضب لا مبرر له للطلبة بصفة عامة ولطلبة كليات القانون على وجه الخصوص : فالبحث هو أساس التعليم ’ حيث يعبر فيه الباحث عن قدرته على التحصيل والفهم واستيعاب المواد . أما عن أهمية البحث في دراسة القانون ’ نجد أن البحث هو أساس كل المهن والوظائف القانونية ’ فالقاضي يصدر الحكم في صورة بحث يأخذ شكل الحكم : حيثيات ومنطوق ’ والقضاء الواقف أو المحاماة :مع اتجاه المرافعات القضائية إلى الصيغة المكتوبة في معظمها - نجد أن مذكرة المحامي عبارة عن بحث قانوني يعرض فيه وجهة نظر موكله ويرد طلبات ودفوع على الموكل الآخر. وكذلك مذكرة النيابة العامة في القضية الجنائية أو قضايا الأسرة عبارة عن بحث قانوني .. خلاصة القول البحث هو مستقبلك في الشغل , وطريقتك في الدفاع عن نفسك وعن حقك وعن موقفك في المشاكل التي تتعرض لها وأنت طالب في الطريق والمواصلات وفي الزواج وفي الخناقات " لأن قراءة وكتابة البحوث يساعدك على أنك تعرف تطلع من أي مشكلة ليها علاقة بالقانون اللي يحكم وينظم كل مفاصل حياتنا ...

الثلاثاء، 26 مايو 2020

الجريمة: دراسة مقارنة بين الشريعتين اليهودية والإسلامية

الجريمة: دراسة مقارنة بين الشريعتين اليهودية والإسلامية

  منقول " 
خالد مصطفى هاشم

وصف الكتاب:  يقع الكتاب في نحو 570 صفحة من القطع الوسط
صدر عن: المعهد العالمي للفكر الإسلامي ، فرجينيا ، 2007

 مقدمة الكتاب ومحتواه

          ولا تزال ثنائية الخير – الشر دائرة في حلبة الصراع بين طرفيها ، وهو صراع تأججه الطبيعة الجدلية لطرفي هذه العلاقة ، فالخير يفضى إلى الخير ، والشر يفضى إلى الشر ؛ ليتتالى هذا الصراع ويستطيل .. ربما لحكمة البقاء والاستمرار ، وربما لحكمة الابتلاء والاختبار !

          وكما أن للخير وجوهاً عديدة ، فكذلك الشر الذي تتعدد وجوهه أيضاً ، فيتمظهر – غالباً – فى أبرز تجلياته متخذاً نهج " الجريمة " ، ونعنى بها على الإطلاق : كل فعل مُحرَّم  حظرته الشرائع وعاقبت عليه . كما وأن للجريمة أشكالاً عديدة ، فقد تقع على الدين ، أو النفس ، أو العقل ، أوالعِرْض ، أو المال ، إلى غير ذلك .كما أنها تمس الفرد بخاصة ، أو المجتمع كافة .

          ومن هنا كانت الجريمة – ولا تزال – مثاراً لتكدير الإنسانية وزعزعة المجتمعات . ومن ثم ظهرت الشرائع – وضعية أو سماوية على حد سواء ، قديمها وحديثها – لتنظيم الحياة ، ومواجهة هذه الجريمة،وتحديد وضبط سلوك الفرد بشكل يلزمه بها ، ويتعقبه إذا ما تجاوز حد من حدودها .

          والفارق بين الشرائع الوضعية والشرائع السماوية هو ذلك " البعد الآخروى " الذى تتميز به الشرائع السماوية ،والتى تكفل السعادة للإنسانية ، ليس فقط فى الدنيا ، وإنما فى الآخرة ، إذا ما التزمت بها . إذ إنها تعمل فى اتجاهين متوازيين ، ذلك أنها تحكم علاقة الفرد بخالقه من ناحية ، كما تحكم علاقة الفرد بالآخرين من ناحية أخرى . بيد أن القانون الوضعي أحادى الاتجاه ، فهو يعمل فى إطار الهيئة الإجتماعية فحسب

 وعلى هذا النحو ، فإن عقيدة " اليوم الآخر " تستولد مبدأ " الجزاء الآخروى " ، والذى يسهم بنصيب كبير – بمشاركة الضمير الإنساني – فى الالتزام بالتشريعات السماوية . وعليه فالشرائع السماوية  تتمتع بقدر من الإلزامية فى ضوء هذه المرجعية العقـدية ، ذلك أن هذا الجزاء يمتد ليشمل " النيَّات " أيضاً، كذلك يمتد ليشمل المنفلتين من أيدى العدالة ، مما يخلق نوعاً من الوقاية الأَوليَّة ضد الجريمة ، لا يوجد لها نظير فى الشرائع الوضعية .

          وإذا كانت الشرائع السماوية ذات بعدين دنيوى . آخروى ،فإنها – كذلك - تكتسب بعداً ثالثاً، يتمثل فى عمق الشعور الباطنى للفرد بالطمأنينه ، وما تولده من سَكينة وسعادة ، أو الشعور باللَوْم ،وما يولده من قلق وألم إزاء تنفيذ الوصايا الإلهية أو خرقها ، فيما يمكن أن نطلق عليه- إن جاز التعبير –    " البعد النفسى " امتداداً للجزاء الأخلاقي .

ولما كانت الشريعة اليهودية هى إحدى مجالات الدراسة فى قسم اللغة العبرية ، فقد آثر الباحث أن يدور البحث فى مجالها ؛ لبيان الآليات والسياسات التشريعية فى مواجهة هذه الجريمة .

 و توسيعاً للفائدة صار البحث مشتركاً مع الشريعة الإسلامية ؛ للتعرف على أوجه التوافق والتغاير بينهما ، ولرسم الملامح المميزة فى كل منهما ؛ ولأنه بالمقارنة تثرى المعارف.

         وقد اختار الباحث من المجال التشريعي الخاص بمكافحة الجريمة بعض الجنايات أو الجرائم الكبرى، وهى جرائم الاعتداء على النفس ، والعرض ([1]) ، والمال ([2])، والتي تشكِّل الثالوث التقليدى للجريمة فى محيط العلاقات البشرية ، بوصفها من أخطر الجرائم مساساً بالأفراد والمجتمعات ،كما أن مواجهتها تعد مقصداً من مقاصد الشرائع السماوية عامة ، وموضوعاً للتشريع الجنائي الإسلامي خاصة .

         هذا ويُعنَى البحث –أساساً- بدراسة الجانب النظري لهذا المجال التشريعي في كل من الشريعتين اليهودية والإسلامية، والذي يقف عند حدود النصوص التشريعية أو الطروحات القانونية فقط، ولا يتجاوزها إلى الميدان التطبيقي([3]) لأيٍّ من الشريعتين، مما لا يتسع له المقام.

 

إشكالية الدراسة

والإشكالية هنا تعنى ذلك المأزق الفكرى أوالمعضلة النظرية التى تتعلق بالطرح النظري لموضوع الدراسة . وتتمثل في نقطتين رئيسيتين : -

 ( أ ) مشكلة إمكانية المقارنة Comparability : وهى تدور حول مدى جوازية المقارنة فى ظل اختلاف طبيعة اليهودية عن طبيعة الإسلام ، ذلك أن اليهودية قد فارقت أصولها الأولى عبر فاصل زمنى طويل ، جرت فيه أحداث تاريخية عديدة ، وحلَّت على أثرها تغييرات هائلة فى جوهر الشريعة المُوسَوِية ، فأبدلت طبيعتها الإلهية طبيعة بشرية إلى حد ما ؛ مما قد يجعل المقارنة خاطئة منهجياً ، أوغير عادلة ، إذا ما قامت على هذا الأساس ؛ لعدم تماثل المقام بينهما . 

          بيد أنه يمكن تسويغ هذه المقارنة انطلاقاً من انتمائية اليهودية ( فى صورتها الموسوية ) والإسلام الى أصل واحد هو "  الأصل السماوى " . فإذا كان الفرع "الموسوى" قد انتُزِع من جذوره واتخذ شكلاً يهودياً ، فإن ذلك لا ينفى أصله السماوى ، مما يجعل من السهل علينا ردّه إلى أصله ، وتقليم ما شطأ منه من براعم غريبة . وهذا لا يتم دون المرور بعملية فحص شاملة لهذا الفرع من عدة جوانب عقائدية، وأخلاقية ، وقانونية ، وبتحديد أوجه الاتفاق والاختلاف مقارنة بالأصل يتسنى لنا تأصيل هذا الفرع ورده إلى جذوره بعملية ربط من خلال الأنسجة المتآلفة بعد إستبعاد الأنسجة الغريبة .

 ( ب ) مشكلة اختيار وحدة المقارنة : وهى تنشأ من عدم تماثل الموضوع الجنائى فى الشريعتين مماثلة تامة ، ذلك أن ما بعد جناية فى إحداهما قد لا يعد كذلك فى الأخرى ([4]) . وحسماً للمشكلة فقد آثر الباحث اختيار الموضوع الجنائي الإسلامي نموذجاً تتعين على أساسه الوحدات المقارَنة فى التشريع اليهودى ؛ نظراً لتحديده ودقته ، فى مقابل اتساع وتعقد الموضوع الجنائى اليهودى .

 أهداف الدراسة

 لما كانت أهمية الأشياء تُقَاس بغاياتها وتُستَمَد من أهدافها ، فإن أهمية هذه الدراسة تنبع مما ترمى إليه ، حيث تستهدف تحليل جانب هام من جوانب الديانة اليهودية ، وهو الجانب التشريعي المتعلق ببعض الجرائم الكبرى ، وهى الجناية على النفس أو" القتل " ، والجناية على العرض بالقول أو" القذف " ، والجناية على المال أو " السرقة ". كما أن الدراسة من ناحية أخرى تحاول الإسهام – ولو بقدر محدود – فى تقديم تفسير جديد للشريعة اليهودية فى ضوء مقارنتها بالشريعة الإسلامية . هذا وتصوب الدراسة نحو العديد من الأهداف ، أهمها ما يلى :-

 -        تحديد محتوى التشريع الجنائى اليهودى .

 -        تحليل السياسات التشريعية اليهودية فيما يتعلق بالجنايات موضوع البحث .

 -    مقارنة مواقف كلتا الشريعتين إزاء هذه الجرائم ، وبيان مدى التباين والتماثل فى أسلوب مواجهتهما ، والتعرف على مدى فاعلية وسائل كل منها فى إتمام تلك المواجهة ، والوقوف أيضاً على تلك الآثار الإيجابية أوالسلبية الناجمة عنها ، وتحديد الملامح المميزة للسياسة الجنائية فى كل منهما .

 -    نقد الخطاب التشريعى التوراتى فى ضوء الخطاب التشريعى القرآنى ؛ لتمييز الأثر الإلهى من الأثر البشرى واستحضار روح الوحى فيه .

 تساؤلات الدراسة :

هذا ، وتحاول الدراسة بلوغ الأهداف السابقة من خلال طرح عدة تساؤلات مركزية ، هى على النحو التالى :

-        ما هى أنواع وأحجام الجرائم فى الشريعتين اليهودية والإسلامية ؟

-        ما هى حدود العقوبات فى كل من الشريعتين ؟

-        ما مدى المرونة فى أحكام الشريعتين تجاه الجنايات موضوع البحث ؟

-        هل ثمة مساحة للعفو عن العقوبة فى هذه الجرائم ؟

-    هل ثمة أثر للتوبة فى سقوط العقوبة - سواء الدنيوية أوالآخروية - على هذه الجرائم فى الشريعتين؟

-        ما هى أوجه الاتفاق والاختلاف فى مواقف كل من الشريعتين إزاء الجرائم موضوع الدراسة ؟

-        ما هى الكيفية التشريعية المُثلَى للتطبيق فى مواجهة هذه الجنايات ؟

 منهجية الدراسةMethodology  

 لما كان المنهج "هو الطريقة الموصِّلة للمطلوب ، بالتالى فإن إخطاء المنهج يقود الى إخطاء المستهدف ،والعكس صحيح ، فإن سلامة المنهج تؤدى إلى سلامة النتائج . وعليه كان من دواعى التأصيل المنهجى تحديد منهج مناسب وطبيعة هذه الدراسة يعصم البحث من التخبط، ويؤمن سبل الوصول إلى الأهداف المقصودة . ومن ثم فقد توسَّل الباحث بعدة مناهج ، لتحصيل الغاية المرجوة قدر الإمكان ، وذلك على النحو التالى :-

 أولاً : المنهج التحليلى  " The analytical  approach   "

 وهذا المنهج يأتى كإجراء أساسى وأَوَّلي ، بهدف تحليل الكُلِّيات أوالقضايا المركبة ، وردّها إلى أجزائها ، لفحصها بعناية ، واستجلائها من مختلف جوانبها . ويقوم الباحث من خلاله بتحليل البرامج أو السياسات التشريعية وتهيئتها لعملية المقارنة والنقد .

ثانياً : المنهج النقدى / المُقَارِن  “ The Comparative / Critical  approach

وبعد تنفيذ عملية التحليل للبيانات محل الدراسة ، يأتى دور عمليتى النقد والمقارنة ؛ للوقوف على هذه البيانات أو المعطيات ، ومحاولة تقييمها من جهة ، ووضعها موضع المقارنة بين طرفيها ( الشريعة اليهودية _ الشريعة الاسلامية ) من جهة ثانية ، لإعادة تقييمها مرة أخرى “Recriticism “، وتحصيل النتائج النهائية .

 وهذا المنهج  النقدى/ المقارن – فى جوهره – مؤلَّف من منهجين متمايزين بحسب طبيعة كل منهما وآلياته ، غير أنهما يمتزجان هنا ، بحيث قد يصعب فصل أىٍ منهما  عن الآخر ، فإذا كانت المقارنة بالنسبة لهذه الدراسة تمثل الشكل أو" المادة " ، فإن النقد منها يمثل " الروح "        ( إن جاز التعبير).

 ويعمل المنهج النقدى المقارن هنا – حسب تصور الباحث – فى مجالين متداخلين ، وذلك بالكيفية التالية : - 

(أ‌)           المجال النصِّى “ The holy Texual field "

ونعنى به النص الرئيسى فى الشريعتين ، وهو " التوراة " بالنسبة للشريعة اليهودية ، و " القرآن" بالنسبة للشريعة الإسلامية . والقياس والحكم فى هذا المجال سيكون بميزان القرآن ،

 باعتباره الآلية النقدية الرئيسية التى بها تُفحَص التوراة الحالية ، ويُميَّز فيها بين أصيلها ودخيلها ، وذلك مصداقاً لقوله تعالى : ( وأنزلنا إليك الكَتابَ بِالحقِ مُصَدِّقاً لما بين يَدَيهِ من الكتابِ ومُهَيْمِناً عليه فَاحْكُم بي نهم بما أنَزَلَ اللهُ ) ([5]) ، يدعم ذلك الحقائق المستقرة بشأن ثبات النص القرآنى ،مقابل ما ثبت من نتائج علمية   - كذلك - حول تغيير النص التوراتى الأصلى بفعل التدخلات البشرية فيه .

     وإذا كانت الآلية القرآنية هى أهم أدوات عمليات النقد التوراتى ، وبالأخص فى المجال التشريعى القانونى ، فإن التشريع بوصفه تجلياً اجتماعياً فى أساسه ، فإنه غالباً ما يكون مرهوناً بواقع تاريخى/اجتماعى معين ، فالتوراة كشريعة سابقة ، وتمثل حلقة تاريخية من سلسلة التشريع السماوى ، قد تحوى بعض التشريعات المغايرة للتشريعات القرآنية اللاحقة عليها ، وذلك بمحاذاة البعد التاريخى .

 وعلى هذا الضوء يمكن أن يتمفصل الخلاف التشريعى بين القرآن والتوراة على محورين مركزيين:

1 – محور التدريج ([6]) : والذى يقيم الاعتبار للبعد التاريخى ، ويعزو الخلاف فى بعض التشريعات التوراتية – القرآنية لدينامية التطور ، بحيث تأتى التشريعات القرآنيـة متدرجـة عـن

التشريعات التوراتية تمشياً مع التطور الحضارى للإنسانية ، وإن كان يتعذر تثبيت هذا المحور من الخلاف فى غياب الإعلام القرآنى نفسه .

2 – محور التحريف : ويثبت فى اليهودية ، ويقصد به – هنا – تشويه الوحى أوالرسالة الإلهية (التوراة) بالتدخل البشرى فى مبناها ( النص ) أو معناها بالزيادة أو الحزف .وهذا التحريف يمكن أن يُعزَى لسببين:

-        لحساب عنصرية ([7]) ترمى الى تمييز العنصر اليهودى عن سائر العناصر البشرية .

  • لمؤثرات خارجية ([8]) من تشريعات وضعية سابقة أثرت فى النص الأصلى وأضافت إليه من مادتها أو روحها .

  • المجال الفقهى “ The Jurisprudential field "
ونعنى به الاجتهادات البشرية الفقهية فى الشريعتين اليهودية والإسلامية من توسعات حول النصوص الشرعية ، واستنباطات أو آراء مؤسِّسة لأحكام فرعية أو تفصيليـة . والقياس والحكم فى هذا المجال إنما يكون بميزان المنطق وثوابتـه ، وحكم العقـل لما يمكن قياسـه أو اختباره من هذه الأحكام التفصيلية بمدى إمكانية صلاحها أو فسادها ، ومدى احتمالية نجاحها أو إخفـاقها نظرياً أو عملياً ؛ كى تكون المقارنة عادلةً وغير منحازة ( قدر الإمكان ) ، وحتى تخـرج النتائـج أقـرب إلى الموضوعية والحيادية .
ثالثا : المنهج التركيبى : “ The synthetical approach "

وتلى عمليات التحليل ، والنقد والمقارنة ( أو المقارنة والنقد ) عملية تركيب أخيرة               “ synthesis”  تعمل بكيفية مضادة لعملية التحليل السابقة ، بهدف جمع وتركيب للجزئيات ، وإعادة بناء القضايا المفردة أو النتائج الجزئية حاصلات النقد والمقارنة ؛ لبناء تفسير كُلِّى أو تصور أكثر شمولية لما وراء النتائج الجزئية .

 خطة الدراسة

تنقسم هذه الدراسة إلى مدخل وأربعة فصول ، وتعقبها خاتمة بأهم النتائج . وذلك على النحو التالى:
 مدخل  :   الجنايات فى الشرائع القديمة
وقُصِد من ورائه التسبيق بوضع خلفية تاريخية ، وذلك بهدف الربط بين التشريعات السماوية (اليهودية – الإسلامية )والتشريعات الوضعية السابقة عليها ، لرصد نقاط التوافق والتغاير بينهما  ، ولمتابعة التغييرات والتطورات التى أحدثتها تلك الشرائع السماوية ، وما أقرته فى نفس الآن حيال التشريعات الخاصة بالجرائم موضوع البحث . وينقسم هذا المدخل الى قسمين :
أولاً : الجنايات فى التشريع البابلى ، وذلك لما لهذا التشريع من تأثيرات واضحة فى التشريعات  اليهودية
ثانياً : الجنايات فى شبة جزيرة العرب قبل الإسلام ، وذلك باعتبارها ( أى جزيرة العرب ) مهبط الشريعة الإسلامية ، وذلك كى نتعرف على ما أحدثته هذه الشريعة من تغيير ، وما أقرته من المفاهيم الشرعية التى سادت قبل نزولها .

الفصل الأول : تمهيد فى مصادر التشريع الجنائى ومحتواه فى الشريعتين اليهودية والإسلامية . وذلك للإحاطة بجوهر الشريعتين وطبيعة الأحكام فيهما ، وما تمتاز به كل منهما من خصائص ؛ لأن الحكم على الشىء فرع عن تصوره . وينقسم هذا الفصل إلى مبحثين :
المبحث الأول  : مصادر التشريع الجنائى فى الشريعتين
المبحث الثانى : محتوى التشريع الجنائى فى الشريعتين .. وينتهى الفصل بخلاصة لما تناوله ، وأهم النتائج التى تمخضت عنه .

الفصل الثانى : الجناية على النَّفْس فى الشريعتين اليهودية والإسلامية .    وينقسم إلى تمهيد ، وثلاثة مباحث :
  • تمهـــــــــــــــيد : فى تعريف القتل ، وصور الجناية على النفس
  • المبحث الأول :  جناية القتل العمد . وينقسم بدوره إلى خمسة مطالب تعالج أركان هذه الجناية، ووسائل الإثبات فيها ، وأحكام العقوبة عليها
  • المبحث الثانى : جناية القتل شبة العمد . وينقسم إلى مطلبين ، يتناول الأول أركان هذه الجناية، ويتناول الثانى أحكام العقوبة عليها
  • المبحث الثالث : جناية القتل الخطأ . وينقسم كذلك إلى مطلبين ، يدور الأول منهما حول أركان هذه الجناية ، ويدور الثانى حول أحكام العقوبة عليها . وينتهى هذا الفصل بخلاصة متضمنة لأهم النتائج الخاصة به .

الفصل الثالث :   الجناية على العِرْض بالقول فى الشريعتين اليهودية والإسلامية. وينقسم إلى تمهيد ، وثلاثة مباحث :
  • تمهيـــــــــــــــد : فى صور الجناية على العرض ، وتعريف القذف
  • المبحث الأول : أركان القذف
  • المبحث الثانى : أحكام عقوبة القذف
  • المبحث الثالث : اللِعَـــــــان ..  ويُخْتَتَم الفصل بخلاصة شاملة لأهم النتائج المتعلقة به.

الفصل الرابع : الجناية على المَال فى الشريعتين اليهودية والإسلامية .        وينقسم إلى تمهيد ، وثلاثة مباحث :
  • تمهـــــــــــــــيد : فى صور الجناية على المال ، وتعريف السرقة
  • المبحث الأول : أركان السرقة
  • المبحث الثانى : وسائل إثبات السرقة
 المبحث الثالث : أحكام عقوبة السرقة .. وينتهى الفصل بخلاصة تتضمن أهم النتائج المتعلقة به .
  • خاتمة : وتعرض بإيجاز لمحتوى هذه الدراسة ، وما أسفرت عنه من نتائج . حيث تجيىء 
النتائج كلِّية ومركَّزة ، وبعيدة عن التجزيىء والتفصيل ؛ تجنباً للتكرار، وذلك من خلال النظر فيما وراء النتائج الجزئية ، واحتوائها ، والخروج منها بتفسيرات أكثر عمومية عن طبيعة الشريعتين ومقاصدهما وآلياتهما فى حفظ هذه المقاصد .

                                              والله ولى التوفيق …  


 هوامش:
 ([1]) للجناية على العرض وجهان رئيسيان : أحدهما " مادى " ، وهو الاعتداء على العرض بالفعل ، ومنه " الزنا " ، والآخر " أدبى "  أو معنوى ، وهو الاعتداء بالقول أو " القذف " . هذا ، وقد تم دراسة الجانب المادى من هذه الجناية فى رسالة ماجستير بعنوان " موقف اليهودية والإسلام من الزنا " ، إعداد الباحث / خالد السيد عبد اللطيف (القاهرة : جامعة الأزهر ، كلية اللغات والترجمة ، 1995 ) . واجتناباً للتكرار اكتفى البحث بدراسة الجانب الآخر لهذه الجناية ، وهو الجانب الأدبى أو ما يُسمَّى بالقذف . 
([2]) للجناية على المال فى الشريعتين اليهودية والإسلامية أكثر من صورة ( كما سيتضح فى ثنايا البحث ) أشهرها ، وأكثرها تحديداً من الناحية القانونية صورتان رئيسيتان ، وهما : (أ) " السرقة " ، (ب) " الحِرَابة " فى الشريعة الإسلامية ، والحرابة يقابلها فى الشريعة اليهودية – على سبيل التقريب – "السَّلْب". والـمُتَنَاوَل بالدراسة ضمن هذا البحث هو جريمة " السرقة " فقط . أما موضوعا الحرابة والسلب فبالرغم من وجود بعض الشبه بينهما ، والذى يرتكز على علنية الإعتداء ، إلا أنه لا يقوى على الجمع بينهما فى إطار عملية مقارناتية ؛ ذلك بأن لكل منهما تكييفاً خاصاً وأحكاماً مميزة ، يختلف بهما الواحد عن الآخر .            
([3]) من الناحية العملية حالياً، فإن أكثر الدول الإسلامية لا تطبق الشريعة الإسلامية بصورة كاملة، أو على الأقل لا تطبقها بالكيفية المثلى، وفي حين أن طرح هذا الموضوع نفسه يمثل "إشكالية"، أما دولة اليهود أو المسماة "بدولة إسرائيل" فإن الاتجاه الرسمي لها يأخذ  –في الغالب- المسار العلماني، والذي تعتمد فيه النظم والقوانين –مهما تعددت- على التشريعات الوضعية الحديثة بشكل أساسي.
([4]) إن عدم تطابق الموضوع الجنائى فى الشريعتين اليهودية والإسلامية راجع إلى اختلاف التكييف القانونى فى الشريعتين لبعض الجرائم تبعاً لاختلاف العقوبات عليها . فعلى سبيل المثال : إن جريمة " السرقة " فى التشريع الإسلامى تصنَّف ضمن القانون الجنائى ، فى حين تصنف فى الشريعة اليهودية ضمن القانون المدنى . كذلك فإن جريمة " عقوق الوالدين " فى اليهودية تصنف ضمن القانون الجنائى ، فى حين تخضع الجريمة ذاتها فى التشريع الإسلامى لقانون التعازير . أيضاً فإن جريمة " شرب الخمر " أو السكر تعد فى التشريع الإسلامى من الجنايات ، بينما فى اليهودية لا تعد جريمة بالمعنى القانونى. كذلك فإن جريمة الزنا بعذراء فى الإسلام تعد ضمن محتوى التشريع الجنائى ، أما فى اليهودية فلا تعتبر كذلك ، وتعد من الجرائم المدنية .. وهذا على سبيل المثال وليس الحصر ، وهو ما سوف نعرض له تفصيلا فى متن هذه الدراسة .
( [5] ) سورة المائدة ، آية 48 .
( [6] ) ومن أمثلة هذا التدريج التشريعى :
  • شريعة " القصاص " : حيث جاءت فى اليهودية كعقوبة ثابتة على القتل العمد ، ثم تطورت فى التشريع الإسلامى لتصير " خيارية " ، حيث ورد فى التوراة :" كل من قتل نفساً فعلى فم شهود يقتل القاتل … ولا تأخذوا فدية عن نفس القاتل المذنب للموت ، بل إنه يُقتَل " ( العدد : 35/30-31 ) ، وقد صدَّق القرآن على هذا الحكم التوراتى فقال تعالى : ( وكَتَبنَا عليهم فيها أنَّ النفسَ بالنفسِ ) ( المائدة : 45 ) ، ثم تطور هذا الحكم فى القرآن واتسع ليشمل – كذلك – " الدِّيَة " ، و" العفو" كخيارات ، فقال تعالى :  (كُتِبَ عليكم القِصَاصُ فى القَتْلَى الحُرُّ بالحرِّ والعَبْدُ بالعبدِ والأُنْثَى بالأنثى فمن عُفِىَ له من أخيه شيىءُُ فاتِّبَاعُ بالمعروف وأداء إليه بإحسانِ ، ذلك تخفيف من ربكم ورحمة ) ( البقرة : 178 ).
  – تحريم بعض الأطعمة : فقد حرمت التوراة على بنى إسرائيل أكل كل ذى ظُفُر ، وهو ما لم تُفرَق أصابعة كالإبل . جاء فى التوراة : " هذه هى الحيوانات التى تأكلونها من جميع البهائم التى على الأرض ، كل ما شق ظِْلفاً وقسمه ظلفين ويجتَرُّ من البهائم فإياه تأكلون ، إلا هذه فلا تأكلوها مما يجتر ومما يشق الظلف . الجمل ،لأنه يجتر ، لكنه لا يشق ظلفاً فهو نجس لكم. والوَبْر ، لأنه يجتر ، لكنه لا يشق ظلفاً فهو نجس لكم . والأرنب ، لأنه يجتر ، لكنه لا يشق ظلفاً فهو بخس لكم" (اللاويون : 11/2-6 ) . وقد أعلم القرآن عن هذا التحريم بالنسبة لبنى إسرائيل ، فقال تعالى : ( وَعلَىَ الذين هَادُوا حَرَّمنا كُلَّ ذِى ظُفُرٍ ) ( الأنعام : 146 ) . وقد نسخ القرآن هذا الحكم نفسه ، ليحل للمسلمين ما قد حُرِّم على اليهود فيما مضى ، قال تعالى : ( قُلْ لا أَجِدُ فى ما أُوحِىَ إلىَّ مُحَرَّماً عَلَى طَاعِم يَطعَمُه إلاَّ أن يكون مَيْتَةً أو دَماً مسفُوحاً أو لحم خنزير فإنه رِجسُ أو فِسْقاً أُهِلَّ  لغير الله به ) ( الأنعام : 145 ) 

([7]) ومن مظاهر هذه العنصرية فى التشريع ، على سبيل المثال ، ما تنص عليه التوراة من التمييز القانونى بين اليهودى وغير اليهودى ، حيث جاء :  " لا تقرض أخاك بربا ، ربا فضة أو ربا طعام أو ربا شىء ما مما يُقرَض بربا . للأجنبى تقرض بربا ولكن لأخيك لا تقرض بربا " ( التثنية : 23/19-20 ) . وورد كذلك بشأن قانون الرِّق : " إذا بيع لك أخوك العبرانى أو أختك العبرانية وخدمك ست سنين ففى السنة السابعة تطلقة حراً من عندك " ( التثنية : 15/12) ، " عبيدك وإماؤك الذين يكونون لك فمن الشعوب الذين حولكم منهم تقتنون عبيداً وإماءً ، وأيضاً من أبناء المستوطنين النازلين عندكم منهم تقتنون ، ومن عشائرهم الذين عندكم الذين يلدونهم فى أرضكم فيكونون ملكاً لكم وتستملكونهم لأبنائكم من بعدكم ميراث ملك . تستعبدونهم إلى الدهر . وأما إخوتكم بنو إسرائيل فلا يتسلط إنسان على أخيه بعنف " ( اللاويون : 25/44 –46).

([8])ومن أمثلة ذلك : المؤثرات البابلية فى بعض القَصَص التوراتى ، وفى بعض التشريعات كذلك ، كالتى تختص بالكهانة ، والقوانين ، وأساليب التحكيم الإلهى ، وغيرها من التشريعات المستفادة من البيئة والثقافة البابلية ، والتى استلهمها اليهود أو اقتبسوها أثناء فترة السَّبْى البابلى لهم ( 722 ق.م ، 586 ق.م ) . وبعض هذه المؤثرات - وخاصة فى مجال التشريعات والقوانين – سوف نعرض لها فى ثنايا هذه الدراسة .

 رابط تنزيل الدراسة 
https://staffsites.sohag-univ.edu.eg/uploads/582/1541003527%20-%20%D8%A7%D9%84%D8%AC%D8%B1%D9%8A%D9%85%D8%A9%20%D8%AF%D8%B1%D8%A7%D8%B3%D8%A9%20%D9%85%D9%82%D8%A7%D8%B1%D9%86%D8%A9%20%D8%A8%D9%8A%D9%86%20%D8%A7%D9%84%D8%B4%D8%B1%D9%8A%D8%B9%D8%AA%D9%8A%D9%86%20%D8%A7%D9%84%D9%8A%D9%87%D9%88%D8%AF%D9%8A%D8%A9%20%D9%88%D8%A7%D9%84%D8%A5%D8%B3%D9%84%D8%A7%D9%85%D9%8A%D8%A9.docx