........………حدود أثر الحكم الدستوري.….....................
انحسار التشديد وبقاء التجريم القائم
قضت المحكمة بعدم دستورية قرار رئيس هيئة الدواء المصرية رقم ٦٠٠ لسنة ٢٠٢٣ فيما تضمنه من نقل جوهر الميثامفيتامين (الميث المخدر) من القسم الثاني إلى القسم الأول (ب) من الجدول رقم (١) الملحق بالقانون رقم ١٨٢ لسنة ١٩٦٠ بشأن مكافحة المخدرات وتنظيم استعمالها والاتجار فيها، وهو النقل الذي ترتب عليه تشديد العقوبة المقررة على حيازة تلك المادة أو إحرازها أو تعاطيها أو الاتجار بها.
وأقامت المحكمة قضاءها على أن القرار المطعون عليه قد انطوى على افتئات على التفويض التشريعي المقرر لوزير الصحة والسكان بتعديل الجداول الملحقة بالقانون المشار إليه، وفق نص المادة (٣٢) منه، كما جاوز حدود حلول رئيس هيئة الدواء المصرية محل وزير الصحة والسكان في الاختصاصات المخولة للأخير بموجب القانون رقم ١٢٧ لسنة ١٩٥٥ في شأن مزاولة مهنة الصيدلة، بما يعيبه بمخالفة أحكام الدستور.
غير أن الحكم بعدم دستورية القرار المشار إليه لا يترتب عليه زوال أصل تجريم المواد المخدرة الواردة به، ولا يؤدي تبعاً لذلك إلى براءة المتهمين بحيازتها أو إحرازها أو تعاطيها أو الاتجار فيها في الدعاوى المتداولة، ذلك أن هذه الجواهر – ومن بينها جوهر الميثامفيتامين محل الحكم – سبق إدراجها بقرار وزير الصحة والسكان رقم ٤٦ لسنة ١٩٩٧ تحت رقم (٩١) «ميثامفيتامين: Methamphetamine»، ومن ثم ظل تجريمها قائماً ومستنداً إلى أداة قانونية صحيحة.
وعليــــــــــــــــــــــــــــــه
فإن الأثر القانوني للحكم الدستوري يقتصر على إلغاء التشديد في العقوبة الذي ترتب على نقل الميثامفيتامين إلى القسم الأول (ب) بموجب القرار المقضي بعدم دستوريته، بما مؤداه العودة إلى القيد والوصف والعقوبة المقررة له قبل صدور ذلك القرار.
بعبارة أخرى، إن الحكم بعدم دستورية القرار المشار إليه لا يمس أصل التجريم ولا ينال من الصفة غير المشروعة لحيازة أو إحراز أو تعاطي أو الاتجار بهذه المواد، إذ كانت مجرمة مسبقاً بموجب قرارات صحيحة صادرة عن الجهة المختصة قانونا، وإنما يقتصر أثر الحكم على إلغاء التشديد في العقوبة بالنسبة للجواهر المخدرة التي ترتب على نقلها إلى جدول يفرض عقوبة أشد عما كانت عليه، بموجب القرار المقضي بعدم دستوريته.
وبذلك يظل الوضع القانوني على ما كان عليه قبل القرار المقضي بعدم الدستورية، وفقاً للقرات السابقة لوزير الصحة، مع تطبيق العقوبة المقررة آنذاك (اذا كانت أقل) دون فراغ تشريعي أو سقوط التجريم، إلى أن يصدر قرار من الوزير المختص بإعادة القرار المطعون فيه الذي أدى إلى تشديد العقوبة.
ويؤكد هذا النظر ما ورد بالمذكرة الإيضاحية للقرار "المقضي بعدم دستوريته"، إذ أفصحت عن أنه اقتصر على إعادة صياغة محتوى القرارات الوزارية السابقة في صورة جداول منقحة ومنضبطة صياغة وعلما، مع توحيد الشكل الجدولي لما لم يكن وارداً بهذه الصورة،
فضلاً عن نقل المجموعات ومشتقاتها المرتبطة بالمخدرات التخليقية إلى القسم الأول (ب) من الجدول رقم (1)، إخضاعاً لها للتجريم المشدد المقرر لهذا القسم، تأسيساً على ما تنطوي عليه من خطورة بالغة لا تقتصر آثارها على المتعاطي فحسب، بل تمتد إلى المجتمع بأسره، بما استوجب - بحسب ما ارتآه مصدر القرار - تغليظ العقاب على مختلف الصور الإجرامية المتعلقة بها وفق أحكام القانون المشار إليه.
والمفاجأة أنه يُلاحظ أن المادة المخدرة «ميثامفيتامين: Methamphetamine» كانت مدرجة أصلاً ضمن الجدول رقم (1) القسم الثاني بقرار وزير الصحة والسكان رقم ٤٦ لسنة ١٩٩٧، مما يجعل الحكم عاجزاً عن المساس بمبدأ تجريم هذه المادة أو بالعقوبة المقررة لها. ووردت المادة الفعالة في تعديل قانون المخدرات رقم ١٥٣ لسنة ٢٠٢٤ الصادر في ٢٢ ابريل ٢٠٢٤.
—————————-
ليست هناك تعليقات:
إرسال تعليق