توقع الصحفي محمد بصل: المحرر القضائي في جريدة الشروق الصادرة في القاهرة ، أن حكم الدستورية العليا الصادر اليوم سيحدث ارتباكاً واسعاً في الأوساط القانونية في خصوص قضايا المخدرات المنظورة أو حتى التي صدرت احكام بشأنها بعد صدور قرارات رئيس هيئة الدواء 2023 ويستمر الارتباك حتى تبدي محكمة النقض " أعلى محكمة من محاكم القضاء العادي المصري بشأنها.
وأولى مظاهر هذا الارتباك هو أن سلطات انفاذ القانون " النيابة العامة ومحكمة الجنايات ومحكمة الاستئناف الجنائية " المعمول بها مؤخراً) ستطبق جدول المخدرات وفق احدث التعديلات الصادرة بقرار وزير الصحة والذي يحمل رقم (900) لسنة 2019، ويتوقع أن تصدر تعليمات فنية من النائب العام لأعضاء النيابة لضمان ان تسير إجراءات الادعاء والاتهام والتحقيقات وفق جدول المخدرات الصحيح والذي لم يسمه حكم المحكمة الدستورية العليا الأخير.
ويتوقع محمد بصل أن المحاكم الجنائية ( سواء الجنايات أو محكمة الاستئناف الجنائية ، ستنظر جميع القضايا الجديدة والطعون على أساس أن قرارات رئيس هيئة الدواء كأن لم تكن .
وقد أوضح أن قرارات رئيس هيئة الدواء ليست كلها على نسق واحد بل يمكن تصنيفها لثلاثة أنواع .
النوع الأول: إضافة أنواع مخدرات جديدة للجداول على ضوء المستجدات العالمية
النوع الثاني: نقل مواد من جدول لجدول تاني بسبب الخطورة المتصاعدة لتشديد العقوبة (زي ما حصل في الشابو/الآيس)
النوع الثالث: تعديلات تتعلق بالتدقيق الاصطلاحي والفني واللغوي لبعض المواد المخدرة، أو توحيد طريقة الإدراج مع القوائم الدولية، أو إعادة صياغة.
وعلى ضوء ما سبق يتوقع مسار قضايا المخدرات المنظورة أمام المحاكم أو التي صدر فيها احكام بناء على قرارات رئيس هيئة الدواء على النحو الآتي:
- في حالة ما إذا أفضت قرارات رئيس هيئة الدواء إلى استحداث تجريم مادة معينة.. فأن الأحكام الصادرة في الاستئناف او حتى الطعن بالنقض ستكون بالبراءة، وذلك لعدم وجود جريمة.
- وفي حالة ما إذا كانت قرارات رئيس هيئة الدواء قد شددت عقوبة الجريمة كما في حالة مخدرالشابو/الآيس/الميث فأنه سيتم تخفيف العقوبة في حالة الطعن بالاستئناف او النقض
ويدلل على ما سبق بالمثال الآتي : هو الميث اللي اتنقل بقرار رئيس هيئة الدواء رقم ٦٠٠ لسنة ٢٠٢٣ (اللي حكم الدستورية صدر فيه) من القسم التاني في جدول واحد إلى القسم الأول
فالعقوبة في هذه الحالة تم تشديدها لتنطبق عليها المادة (38/2) من قانون مكافحة المخدرات وتصل إلى السجن المؤبد وغرامة من ١٠٠ ألف إلى ٥٠٠ ألف جنيه
والجدير بالذكر - كما يرى الصحفي محمد بصل - أن المحكمة الدستورية نبهت في عبارات صريحة: إلى ضرورة استمرار المحاكمات بالنسبة للقضايا المنظورة.. ولكن على ضوء الجداول حتى آخر قرار سليم.. أي الجداول آخر قرار أصدره وزير الصحة في هذا الشأن.
وهذا يعني أن المخدر موضوع الجريمة كان وارداً بالجدول الصادر من وزير الصحة فإن اجراءات المحاكمة ستظل مستمرة ، مع مراعاة تخفيف العقوبة لو تعلق الأمر بمخدر الميث/الشابو/الآيس، وهذا ما يستفيد منه المتهمون في قضية متداولة حاليا
ويطالب الصحفي محمد بصل مجلس النواب " الغرفة الأولى بالبرلمان المصري بالتحرك العاجل لمعالجة الآثار القانونية التي ترتبت على حكم المحكمة الدستورية العليا ، وذلك بأن يفوض المشرع رئيس هيئة الدواء في تعديل الجداول ، وهذا ما يتطلب تعديلات في عدة قوانين وهي قانون مكافحة المخدرات وقانون هيئة الدواء وقانون الصيدلة لحسم المسألة تماماً.
وفي هذا السياق طالب بأن يبادر مصدر مسئول في مجلس الوزراء او مجلس النواب وفي أقرب وقت ممكن بأن يصدر توضيحا ً بالمسار الذي تسلكه السلطة التشريعية للتعاطي مع الحكم الصادر من المحكمة الدستورية العليا، والذي كان أشبه بزلزال قانوني خاصة وأن حلم البراءة أصبح يراود كل متهم أو محكوم عليه في جرائم المخدرات في الفترة بين عامي 2020- 2026
ويلفت الكاتب الصحفي الانتباه إلى ان المحكمة الدستورية العليا استشعرت خطورة الآثار القانونية المترتبة على حكها، ولهذا سارعت بالبت في مسألة الدستورية على وجه الاستعجال وبعد ثلاثة أشهر من حكم محكمة النقض فقط.
ليست هناك تعليقات:
إرسال تعليق