‏إظهار الرسائل ذات التسميات قانون دستوري. إظهار كافة الرسائل
‏إظهار الرسائل ذات التسميات قانون دستوري. إظهار كافة الرسائل

الثلاثاء، 18 أكتوبر 2022

اختصاص المحكمة الدستورية العليا في البحرين

 


حدد الدستور المعَدّل لمملكة البحرين الصادر في 14 فبراير 2002م، اختصاص المحكمة الدستورية في المادة (106) التي جاء فيها:


 


"تنشأ محكمة دستورية... وتختص بمراقبة دستورية القوانين واللوائح".


 


كما نصّ قانون إنشاء المحكمة الدستورية الصادر بالمرسوم بقانون رقم (27) لسنة 2002، في المادة (16) على أن " تختص المحكمة الدستورية دون غيرها بالفصل في المنازعات المتعلقة بدستورية القوانين واللوائح".


 


ومَناط هذين النصّيْن أن الاختصاص المعقود للمحكمة يتمثل في إعمال الرقابة على دستورية القوانين واللوائح أي أن رقابتها تنصرف إلى السلطة التشريعية من حيث التحقق من التزامها في سَن القوانين بالحدود الواردة بالدستور، كما يشمل اختصاصها أيضا إعمال الرقابة على السلطة التنفيذية عند وضعها للوائح والبت في مدى التزامها بالضوابط الدستورية بهذا الشأن.


 


وحيث أقر المشرّع الدستوري نظام الرقابة القضائية المركزية على دستورية القوانين واللوائح، فإنه لا يجوز لمحاكم المملكة على اختلاف أنواعها ودرجاتها التصدي لرقابة الدستورية إلا ما يتعلق منها بالإحالة التلقائية إلى المحكمة الدستورية أو بتقدير الدفوع المثارة أمامها بعدم الدستورية على النحو المنصوص عليه في البندين (ب) و (ج) من المادة (18) من قانون المحكمة الدستورية.


 


ومن شأن نظام الرقابة القضائية المركزية كفالة استقرار المعاملات القضائية وتحقيقُ وحدة التفسير والانسجام في المنظومة التشريعية وتوحيدُ الاجتهاد القضائي الدستوري الذي يعتبر دَيدَن الشرعية الدستورية وصرحَها المنيف.


 


ولعل ما تتميز به المحكمة الدستورية بمملكة البحرين من حيث مدى الاختصاص الموكول إليها ونطاقه وطبيعة النصوص التشريعية واللائحية الخاضعة لرقابة المحكمة، هو انصرافُ هذه الرقابة من حيث المبدأ إلى مجمل التشريعات، دون تقييد، سواء ما صدرَ منها عن السلطة التشريعية أو السلطة التنفيذية، حيث جاء نص كل من المادة (106) من الدستور والمادة (16) من قانون إنشاء المحكمة الدستورية مطلقا وصريحا من حيث المبنى والمعنى في إسناد الرقابة القضائية على دستورية القوانين واللوائح من دون تحديد أو تخصيص إلى المحكمة الدستورية، بما مُؤداه القول بشمول اختصاص المحكمة،كمبدأ عام، بالنظر في سائر القوانين واللوائح.


 


كما تتميز المحكمة الدستورية بمملكة البحرين من حيث الاختصاص، بشمول هذا الاختصاص للشكليْن الرئيسيين للرقابة على دستورية القانون وهما الرقابة المسبقة والرقابة اللاحقة.


 


فقد ورد في المادة (106) من الدستور ما يلي:


 


".....ويكفل (القانون) حق كل من الحكومة ومجلس الشورى و مجلس النواب وذوي الشأن من الأفراد وغيرهم في الطعن لدى المحكمة في دستورية القوانين واللوائح.... "


 


كما ورد فيها أيضا:


 


"للملك أن يحيل إلى المحكمة ما يراه من مشروعات القوانين قبل إصدارها لتقرير مدى مطابقتها للدستور".


 


وتشكّل هذه المقتضيات السندَ الدستوري لكل من الرقابة المسبقة التي تنصرف إلى مشروعات القوانين - دون اللوائح - التي يملك جلالة الملك صلاحية إحالتها إلى المحكمة الدستورية للبت في مدى دستوريتها، والرقابة اللاحقة التي تمثل جوهر الرقابة القضائية.


 


وتشمل الرقابة القضائية اللاحقة المخولة للمحكمة الدستورية مختلف صور الرقابة المعمول بها في القضاء الدستوري المقارن وذلك تأسيسا على مقتضى المادة (18) من قانون إنشاء المحكمة الدستورية الصادر بالمرسوم بقانون رقم (27) لسنة2002، التي ورد بها ما يلي:


 


"ترفع المنازعات الخاصة بالرقابة على دستورية القوانين واللوائح على الوجه التالي:


 


• بطلب من رئيس مجلس الوزراء أو رئيس مجلس الشورى أو رئيس مجلس النواب.


 


• إذا تراءى لإحدى المحاكم أثناء نظر إحدى الدعاوى عـدم دستورية نص في قانون أو لائحة لازم للفصل في النـزاع، أوقفت المحكمة الدعوى، وأحالت الأوراق بغير رسوم إلى المحكمة الدستورية للفصل في المسألة الدستورية.


 


• إذا دفع أحد الخصوم أثناء نظر دعوى أمام إحدى المحاكم بعدم دستورية نص في قانون أو لائحة، ورأت هذه المحكمة أن الدفع جدي أجلت نظر الدعوى، وحددت لمن أثار الدفع ميعادا لا يجاوز شهرا واحدا لرفع دعوى بذلك أمام المحكمة الدستورية، فإذا لم ترفع الدعوى في الميعاد المحدد اعتبر الدفع كأن لميكن ".


 


فمقتضى هذه المادة أن الرقابةَ اللاحقة التي تختص بها المحكمة الدستورية تنصرف إلى الصور الرقابية الثلاث الأكثر شيوعا على مستوى القضاء الدستوري المقارن، حيث تمتد أوجه اتصال المحكمة بالمنازعات الدستورية إلى ما يلي:


 


• الرقابة عن طريق الطلب المباشر أجاز القانون لكل من رئيس مجلس الوزراء ورئيس مجلس الشورى ورئيس مجلس النواب حق الالتجاء مباشرة إلى المحكمة الدستورية بمقتضى طلب من دون أن يكون ذلك مسبوقا بدفع في دعوى منظورة.


 


• الرقابة عن طريق الإحالة التلقائية من محاكم الموضوع إعمالا لمبدأ رجحان النص الأعلى على النص الأدنى، خوّل القانون لمحاكم الموضوع بمختلف درجاتها أن تحيل إلى المحكمة الدستورية أي نص قانوني أو لائحي لازم للفصل في النزاع المعروض أمامها، إذا ما تراءى لها عدم دستوريته، وذلك للبت فيه.


 


• الرقابة عن طريق الدفع الفرعي أقرّ القانون إلى جانب الشكلين المشار إليهما أعلاه للرقابة اللاحقة، الدعوى الدستورية عن طريق الدفع الفرعي المُبدى من الأفراد، وتتحقق هذه الصورة عندما يدفع أحد الخصوم في نزاع منظور أمام إحدى محاكم الموضوع بعدم دستورية نص قانوني أو لائحي يُراد تطبيقه على النزاع، فيكون على القاضي حينئذ أن يتصدى لتقدير جدية الدفع بعدم الدستورية، وفي حالة تقريره لذلك فإنه يتعين عليه تأجيل الدعوى المنظورة أمامه وتحديد ميعاد لا يتجاوز شهرا للخصم الذي أثار الدفع لرفع الدعوى بذلك أمام المحكمة الدستورية.


 


 

الثلاثاء، 11 يونيو 2019

تعريف الأحزاب السياسية :


تعريف الأحزاب السياسية :
 ينطوي الحزب  على معاني متعددة .
 وأفضل وسيلة لتعريفه هو بيان عناصره وهي التنظيم والايديولوجية وهدف الوصول إلي السلطة والتأثير فيها .
 أولا : التنظيم :
 وهي تعني حالة الضبط التي تسود تشكيلات الحزب المختلفة من أشخاص وهيئات وعلى مقدار قوة التنظيم والضبط يتوقف نجاح الحزب في حياته السياسية .
ثانيا : الايديولوجية :
 وهو التصور الفكري المشترك والرؤية السياسية الخاصة المتميزة للحزب .
 وقد تكون مجموعة قيم عليا سياسية وأخلاقية ودينية وقومية وغيرها , 
 وعلى الرغم من أهميتها فإن دورها يختلف حسب الأحزاب , فهي تؤثر في الأحزاب العقائدية التي تعتنق قيما ومبادئ شاملة  حيث تكون لها ايديولوجية راسخة ومبادئ ثابتة .
ولاشك ؟أن عقيدة الحزب هي التي تدفع الناس إليه وتبعدهم عنه .

خصائص النظام المختلط


 خصائص النظام المختلط  
 وهو نظام يقوم المزج بين نظامين متعارضين هو النظام البرلماني القائم على  على ثنائية الجهاز التنفيذي بحيث يوجد رئيس دولة غير مسئول سياسيا , ولا يمارس سلطات حقيية , والتعاون والرقابة المتبادلة .وبين النظام الرئاسي القائم على وحدة السلطة التنفيذية 

أولا : ثنائية الجهاز التنفيذي :
 تتكون السلطة التنفيذية في النظام المختلط من رئيس جمهورية منتخب من الشعب يسود ويحكم  ويتمتع بسلطات حقيقية لا شرفية وإلي جانبه وزارة مسئولة أمام البرلمان .
ثانيا : التعاون والرقابة المتبادلة بين السلطتين التشريعية والتنفيذية :
 تتحقق هذه الخاصية  كما هو الحال في النظام البرلماني , حيث للبرلمان حق مساءلة الوزارة   وتمتلك الحكومة سلاح مقابل وهو حل البرلمان

خصائص النظام الرئاسي


خصائص  النظام الرئاسي 
 تعد الولايات المتحدة الأمريكية مهد النظام الرئاسي ومثاله التقليدي البارز ففيها نشأ وتطور وتحدد خصائصه .
 وعلى خلاف النظام البرلماني الذي يقوم  على ثنائية الجهاز التنفيدي والتعاون والرقابة المتبادلة فإن النظام الرئاسي يتميز بوحدة السلطة التنفيذية والفصل بين السلطات .
 أولا : وحدة السلطة التنفيذية :
 يتمثل الأساس الأول للنظام الرئاسي بوحدة السلطة التنفيذية بمعنى وجود رئيس للجمهورية يتولى ويمارس وحده الوظيفة التنفيذية من الناحية الدستورية فهو رئيس الدولة ورئيس الحكومة ولا يوجد إلي جواره رئيس الوزراء أو مجلس وزراء .

 ويتولى الشعب اختيار رئيس الجمهورية بالاقتراع العام وله مركز قوي يتلائم مع ثقة الشعب به من أجل تحقيق المساواة بينه وبين البرلمان المنتخب من الشعب .
 وعلى هذا الأسٍاس يضع الرئيس السياسة العامة للدولة ويشرف على تنفيذها حيث يراقب أعمال الأدارات العامة ويتولى  القيادة العامة للجيش ويباشر السياسة الخارجية ويعاونه وزرائه ومساعدوه دون أن يكون لهم استقلال في مواجهته .

 فالرئيس يسود ويحكم ويكون مسئولا عن تصرفاته وتصرفات وزرائه ومساعديه أمام الشعب .

 ثانيا : الفصل بين السلطات :
 يقوم النظام الرئاسي على أساس أخر  وهو الفصل بين السلطات الثلاث  , فالبرلمان يستقل بمباشرة الوظيفة التشريعية دون تدخل أو اشتراك من السلطة التنفيذية
ولهذا لا يجوز لرئيس الدولة دعوة البرلمان  إلي دورات انعقاد  أو تأجيل  أو حل البرلمان أو الحق اقتراح القوانين
 ولا يجوز الجمع بين المنصب الوزاري وعضوية البرلمان  ويمتنع على الوزراء دخول البرلمان .
 والسلطة التنفيذية في المقابل تستقل في مباشرة وظيفتها دون تدخل من البرلمان والرئيس والوزراء غير مسئولين سياسا أمام البرلمان ولا يستطيع توجيه اسئلة أو استجوابات أو طرح ثقة .
 ومن عوامل استقلال السلطة التنفيذية عن السلطة التشريعية أن الرئيس لا يدين بمنصبه إلي البرلمان , إنما إلي الشعب الذي انتخبه .
 كذلك منح النظام الرئاسي للسلطة القضائية استقلالا في مواجهة السلطتين التشريعية والتنفيذية بأن جعل اختيار أكثر القضاء بالانتخاب , ولهم استقلال تام .
 ولكن لأن مبدأ الفصل المطلق بين السلطات مستحيل وغير قابل للتحقيق نشأت الحاجة إلي تكملته بمبدأ التوازن والرقابة المتبادلة .


 السؤال  : خصائص النظام المجلسي :
 يمتاز النظام المجلسي أو نظام حكومة الجمعية بميزيتين أساسيتين هما :
تنظيم العلاقة بين السلطات العامة على أساس التدرج  , ووضع الوظيفة التنفيذية في هيئة جماعية

أولا: تنظيم العلاقة بين السلطات العامة على أساس التدرج :
يتميز بانعدام المساواة والتوازن بين الهيئتين التشريعية والتنفيذية  , وأن الهيئة التشريعية المنتخبة من الشعب تكون في مركز القمة من الهيئات الأخرى  في الدولة مع الابقاء على مبدأ توزيع السلطة بين هيئات ثلاث .  وليس صحيحا أنها تركز السلطة في البرلمان المنتخب .
 ولكن ميز النظام المجلسي السلطة التشريعية وأعطاها المكانة الأعلى بين سلطات الدولة  ولكن دون أن تقوم بمباشرة جميع وظائف الدولة , أنما يقتصر دورها على مباشرة وظيفتها في الأشراف والرقابة على السلطة التنفيذية .
 وفي المقابل ليس هناك أية رقابة أو تدخل أو تأثير من قبل الحكومة على البرلمان .
 الخلاصة  أن النظام المجلسي يقوم على توزيع السلطات ولكن التدخل والرقابة تكون من جانب البرلمان على الحكومة .
  ثانيا :  جماعية الجهاز التنفيذي :
إن الميزة الثانية للنظام المجلسي هي وضع الوظيفة التنفيذية في هيئة جماعية  خلافا لحال هذه الوظيفة في النظام البرلماني حيث تمتاز بالثنائية .
وسبب هذه الخاصية هو لضمان عدم اكتساب السلطة التنفيذية نفوذا كبيرا ومركزا قويا  وأنما تظل تابع للهيئة التشريعية .
ولمزيد من الضمانات لا يعطي رئيس هذه الهيئة مركزا متميزا على زملائه  وجعل له مدة ولاية هي سنة غير قابلة للتجديد ودوره شرفي .



النظام البرلماني


النظام البرلماني
=================
 النظام البرلماني هو نوع من أنواع النظم النيابية نشأ وترعرع وتحددت خصائصه ومميزاته في انجلترا على مدى قرون من تاريخها  , ومن انتقل إلي دول أوربيا أخرى .
 وقد أصاب التطور الكبير النظام البرلماني في صورته التقليدية ومع ذلك لا يزال يخضع لمبادئ أساسية .

 خصائص النظام البرلماني :
 يتميز النظام البرلماني بثنائية الجهاز التنفيذي إذ يوجد رئيس للدولة إلي جانب هيئة جماعية تسمى مجلس الوزراء  وأن تنظيم العلاقة بين السلطات يقوم على أساس التعاون والرقابة المتوازنة بين السلطتين التنفيذية والتشريعية .
 النقطة الأولى  : ثنائية الجهاز التنفيذي :
 تتكون السلطة التنفيذية في النظام البرلماني من رئيس دولة غير مسئول , ومن هيئة جماعية تسمى مجلس الوزراء تكون مسئولة أمام البرلمان  .
 أولا :  رئيس دولة غير مسئول سياسيا :
 رئيس الدولة يمكن أن يكون ملكا  أو رئيس جمهورية , ولكنه يسود ولا يحكم ,  وأن كان النظام البرلماني يتلائم مع طبيعة النظام الملكي .
 ولعدم مسئولية رئيس الدولة فهو لا يمارس السلطة التنفيذية أنما سلطاته أسمية أو شرفية ,  والقاعدة العامة هي حيث توجد المسئولية توجد السلطة , وحيث لا مسئولية لا سلطة .
 وأن كان رئيس الدولة يحتفظ أسميا بحق أساسيين هما حق تعيين الوزراء وعزلهم وحق حل المجلس النيابي .
 حيث يتولى تعيين رئيس الوزراء , ولكنه ملزم باختيار مرشح الحزب الفائز بالأغلبية .
 كذلك فإن رئيس الدولة ليس قادرا على المغامرة بحل المجلس النيابي خارج رغبة الوزارة خشية أن تأتي الانتخابات الجديدة بنفس البرلمان مما يضعه في حرج أدبي بالغ أمام الرأي العام . ولهذا حل المجلس النيابي يكون بناء على طلب الوزارة .
 وإذا كان لرئيس الدولة حق الاعتراض على القوانين وأصدارها ودعوة البرلمان للانعقاد فإن هذه الاختصاصات عمليا تتم بواسطة مجلس الوزراء , ولا يستطيع أن يباشره رئيس الدولة بنفسه إلا بتوقيع رئيس الوزراء أو الوزير المختص .
وفي الغالب رئيس الجمهورية هنا يتم اختياره بواسطة البرلمان .
 ثانيا : - الوزارة :
 الوزارة هي الطرف الثاني الذي يشترط في تكوين السلطة التنفيذية وتتكون من عدة وزراء يرأسها رئيس الوزراء أو الوزير الأول , وتعد الوزارة هي من الخصائص الدستورية المهمة التي يتميز بها النظام البرلماني وهيئة تضامنية جماعية تتولى المباشرة الفعلية  للوظيفة التنفيذية فهي التي تضع السياسة العامة وتقوم بتنفيذها .
 إذن الوزارة هي محور النظام البرلماني لأنها المهيمنة على تصريف شئون الدولة .
 ولها عدة خصائص
1-    الوحدة والتضامن : أي وحدة أعضائها فهي جسم واحد  , يصدرون قرار في وضع السياسة العامة وتصريف شئون الحكم برئاسة أحدهم وهو رئيس الوزراء .
2-     التجانس والانسجام :  التجانس يكون بين أعضاء الوزارة  والانسجام في أهدافها وبرامجها , وهي لا تتألف ولا تبقى في الحكم إلا إذا كانت حائزة على تأييد أغلبية أعضاء البرلمان .
 ولا يتحقق التجانس في ظروف الأزمات  التي تفرض تأليفا وزارة ائتلافية أو  وزارة إدارية لمواجهة الأزمة

 النقطة الثانية : التعاون والرقابة المتبادلة بين السلطتين التشريعية والتنفيذية :
هناك تعاون بين السلطتين التنفيذية والتشريعية وهناك رقابة متبادلة .
 أولا  :  مظاهر التعاون :
 يقوم النظام البرلماني على أساس التعاون بين السلطتين التشريعية والتنفيذية وتتمثل أهم مظاهره فيما يأتي :

1-    تنهض السلطة التنفيذية بدور أساسي في التهيئة لاختيار أعضاء البرلمان التي تقوم بالدعوة لإجراء الانتخابات التشريعية سواء عند انتهاء مدة المجلس السابق أو في حالة حله وكذلك تحرير الجداول الانتخابية واجراء الانتخابات في مواعيدها .
2-      جواز الجمع بين عضوية البرلمان وشغل المنصب الوزاري .
3-     حق الوزراء في دخول البرلمان والاشتراك في مناقشاته .
4-     حق السلطة التنفيذية في اقتراح القوانين :
5-     اعتبار أعداد قانون الميزانية صورة من صور التعاون , لأنها في الواقع عمل مختلط وثمرة لهذا التعاون
ثانيا -  مظاهر الرقابة المتبادلة :
 وأهم هذه المظاهر
أ  رقابة السلطة التشريعية على السلطة التنفيذية :
 تعرف هذه الرقابة بالرقابة السياسية , وهي رقابة مهمة لأنها تمثل إرادة الشعب وتعبر عن رغباته وتتخذ هذه الرقابة عدة صور وتنحصر في حق السؤال وحق الاستجواب وحق اجراء التحقيق ثم المسئولية السياسية .
1-     حق السؤال هو حق كل عضو من أعضاء البرلمان في توجيه سؤال أو أسئلة إلي رئيس الوزراء أو الوزير للاستفهام عن موضوع معين أو استيضاحه أو الاستفسار عنه . دون أن يتضمن معنى النقد .
2-     حق الاستجواب :   وهو يتضمن معنى محاسبة الوزارة أو الوزير المختص بسبب تصرف أو سياسة خاطئة .   وهو لا ينشىء علاقة شخصية محصورة بين مقدمه وبين الوزير المستجوب وأنما يؤدي إلي فتح مناقشة عامة  ويكون لجميع النواب الحق في الاشتراك فيه حتى ولو سحبه العضو  , إذ يستطيع عضو أخر أن يستمر في المناقشة .
وبعد مناقشة الاستجواب قد يقتنع  أعضاء البرلمان بدفاع الحكومة وقد لا يقتنعون وهنا يتم الانتقال إلي موضوع المسئولية السياسة التي تؤدي  مسئولية الحكومة أو الوزير
3-    حق إجراء التحقيق :  من حق البرلمان حق إجراء تحقيق للوصول إلي معرفة الحقيقة في مسألة معينة وذلك من خلال تشكيل لجان متخصصة , هذه اللجان لها سلطة كاملة في استدعاء الأفراد والموظفين والبحث في الملفات والوصول للمستندات .   وهذه الحق يسمح بالوصول إلي المعلومات مباشرة من الأفراد والوزارات والموظفين .
 وبعد انتهاء أعمال لجنة التحقيق تقوم بعرض تقريرها على البرلمان لاتخاذ القرار .
4-     المسئولية الوزارية :  تعد المسئولية السياسية للوزارة من أخطر وأهم مظاهر رقابة السلطة التشريعية على السلطة التنفيذية فالوزارة تكون مسئولة سياسيا عن أعمالها لا يشاركها في هذه المسئولية أحد .
 وهي  أما أن تكون مسئولية فردية تنصب على أحد الوزراء دون أن تمتد إلي زملائه  .
وقد تكون مسئولية تضامنية تنصب على الوزارة كلها وتوجب استقالة الحكومة إذا ثبتت  , وهي تثار عندما يتعلق الأمر بالسياسة العامة للوزارة  أو إذا كان الأمر منسوب لرئيس الوزراء لأنه يرمز للوزارة كلها , أو عندما يتعلق بوزير ولكن الوزارة تتضامن معه
   وتعد المسئولية السياسة للوزارة أمام البرلمان من الخصائص الجوهرية للنظام البرلماني ونظرا لخطورتها فإن الدساتير تحيطها بضمانات هامة منها أن يكون الاستجواب الذي تمت مناقشته سابقا على تحريك المسئولية الفردية  فضلا عن أعطاء مهلة من عدة أيام . وذلك لتوفير الفرصة للكثير من الروية  , فضلا عن تطلب الأغلبية غير العادية .

ب‌- رقابة السلطة التنفيذية على السلطة التشريعية :
 في مقابل الرقابة السياسية التي يباشرها البرلمان على الحكومة يعطي النظام البرلماني للحكومة بعض الوسائل الموازية للرقابة على البرلمان ومنها .
 - حق السلطة التنفيذية في دعوة البرلمان إلي الانعقاد أو تأجيله أو فضه :
-  حق   رئيس الدولة  في الامتناع عن  التصديق على  القوانين :  حيث يحق لرئيس الدولة أن يمتنع عن التصديق على القوانين بناء على طلب الوزارة 
-  حق حل البرلمان .

أنواع الانتخابات في الأنظمة الدستورية ؟


الانتخاب المباشر والانتخاب غير المباشر

يكون الانتخاب مباشرا إذا قام الناخبون باختيار ممثليهم في الهيئة النيابية مباشرة ودون وسيط , أي أن الانتخاب يكون على درجة واحدة يتولي فيه الناخب اختيار النائب . ويكون الانتخاب غير مباشر إذا انحصرت مهمة الناخبين في اختيار مندوبين عنهم يتولون اختيار النواب , أي أن الانتخاب غير المباشر يكون على درجتين أو اكثر .  
تقدير الانتخاب المباشر والانتخاب غير المباشر :

نظام الانتخاب المباشر هو الأقرب للديموقراطية فكما أن الديموقراطية المثالية هي أن يتولى الشعب الحكم بنفسه , فإن الشعب حينما يختار نوابه بنفسه فهو أقرب إلي الديموقراطية من نظام الانتخاب غير المباشر الذي يحصر دور الشعب في اختيار مندوبين عنه يتولون اختيار النواب .
 كما  يمتاز الأسلوب المباشر بأنه يبيح لأفراد الشعب اختيار حكامهم بأنفسهم مما يرفع شعورهم بالمسئولية وينمي وعيهم السياسي ويزيد اهتمامهم بالشأن العام .

ولكن أنصار الأسلوب غير المباشر يعتقدون بأن الأخذ بنظامهم يؤدي إلي التخفيف من حدة مساوئ الاقتراع العام لأنه يجعل اختيار الحكام في أيدي فئة مختارة من المندوبين تكون أكثر إدراكا للمسئولية , وأحسن تقدير لكفاءة المرشحين عكس الجماهير التي لا تكون لديها هذه الكفاءة لانخفاض وعيها وقلة ثقافتها .
ولكننا نرفض هذه الحجة لأن فيها طعن في قدرة الشعوب وكفاءتها ووعيها ,  وليست سوى حجة من لم يحصل على ثقة الجماهير .
كما أن تيار الديموقراطية المتصاعد يمنع الحد من مبدأ الاقتراع العام الذي أصبح أساسا ثابتا من الأسس التي تقوم عليها النظم السياسية الحديثة .

كما يرى أنصار الانتخاب غير المباشر بأن نظامهم يخفف من حدة التطاحن الانتخابي بين مختلف الأحزاب السياسي ويقلل من تأثير الدعاية المضللة على عامة الناس بجعل الانتخاب بيد فئة ممتازة من المندوبين .
 ولكن هذه الميزة لا تتحقق في البلدان ذات الأحزاب المنظمة لأن ناخبي أول درجة لا ينتخبون إلا المندوبين الذين يتفقون معهم في الميول السياسية .

فضلا عن أن قلة عدد المندوبين قد يسهل التأثير عليهم سواء من جانب الحكومة أو المرشحين بالترهيب والترغيب .
لذلك فليس لنظام الانتخاب غير المباشر إلا تبرير وحيد وهو أنه يسمح باختيار أعضاء المجلس الأعلى في الدول الاتحادية حيث يقوم الناخبون باختيار برلمان الولاية ثم يتولي الأخير اختيار من يمثل الولاية في المجلس الاتحادي .

السؤال  :  الانتخاب الفردي والانتخاب بالقائمة :
 تحتم العملية الانتخابية تقسيم الدول إلي مناطق انتخابية يختلف حجمها باختلاف النظام الانتخابي المعمول به , فإذا كان هذا النظام يقوم على أساس الانتخاب الفردي فإن الدوائر أو المناطق الانتخابية تكون صغيرة الحجم  , بحيث يعطي الناخب صوته لمرشح واحد . لذلك سمي بالانتخاب الفردي .
 أما الانتخاب بالقائمة فإن تقسيم البلاد يكون على مناطق انتخابية كبيرة نسبية في عدد سكانها ينوب عنها عددا من النواب , وفي هذه الحالة فإن الناخب لا يعطي صوته لمرشح واحد بل عليه أن يقدم قائمة بأسماء المرشحين الذين اختارهم .
 غير أن قوائم الانتخاب التي يقدمها الناخبون تكون على طريقتين هما : -
الطريقة الأولى : تقوم على انتخاب كامل للمرشحين الذين تضمهم القائمة الواحدة في المنطقة الانتخابية أي يتقيد الناخب بالقائمة بجميع أعضائها دون تغيير أو تعديل " القائمة المغلقة "
 أما الطريقة الثانية : فإنها تجيز للناخبين اختيار العدد المطلوب من المرشحين من بين الأسماء الموجودة في مختلف اللوائح المتنافسة في المنطقة الواحدة  , أي يكون للناخب الحق في تقديم قائمة بالعدد المطلوب من بين المرشحين في مختلف اللوائح المتنافسة " المزج بين القوائم .

 تقدير نظام الانتخاب الفردي والانتخاب بالقائمة :
 أساس الانتخاب الفردي هو المنطقة الصغيرة , وأساس الانتخاب بالقائمة هو المنطقة الكبيرة ,  وهذا هو الذي يحقق مزايا كل منهم وأيضا محل نقد كل فريق .
 فصغر حجم المنطقة الانتخابية يجعل الناخبين على معرفة شخصية بالمرشحين مما يؤدي إلي حسن اختيار الأصلح من بينهم .  فضلا عن الصلة الوثيقة التي تربط بين النائب والناخب مما يحمله على الاهتمام بشئون منطقته والعمل على حل مشاكلها .

ولكن انصار الانتخاب بالقائمة يرون فيه عيبا , لأن المفاضلة تكون بين الأشخاص لا على أساس المبادئ والأفكار , ومن ثم يكون الفوز بالانتخاب نتيجة لصلات واعتبارات شخصية , كما أن تلك الصلات تجعل المرشح أسير لمنطقته يسعى وراء مصلحتها  اكثر من اهتمامه بالمصلحة العامة .   , فضلا عن أن صغر حجم المنطقة الانتخابية تسهل التأثير في نتيجة الانتخاب فالرشوة تكون أسهل  فضلا عن وسائل الضغط والأكراه .

  ومن المزايا التي ينسبها انصار الانتخاب الفردي أن كبر حجم المنطقة يؤدي إلي جعل الاختيار قائما على أساس المفاضلة بين المرشحين استنادا إلي البرامج والأفكار بعيدا عن الاعتبارات والصلات الشخصية  وعلى هذا يكون اهتمام النائب منصبا على القضايا العامة لا على الأمور الخاصة بمنطقته الانتخابية فقط .
كما أن النائب يتخلص من التبعية للناخب ويتحرر من وصايتهم  , كما أن كثرة عدد ناخبي المنطقة الانتخابية يؤدي إلي تخفيف التأثيرات والضغط والأكراه من جانب الحكومة بالترهيب والترغيب .
 كما أن هذا النظام يضاعف حقوق الناخب لأنه يعطيه حق اختيار عدد من النواب بدلا من نائب واحد  فيشعر بأهمية دوره ويشجعه على استعمال حقوقه .

 ولكن معارضي الانتخاب بالقائمة يعتقدون بأن كبر حجم المناطق الانتخابية يجعل مهمة الناخب عسيرة لعدم معرفته بمرشحي القوائم أو بعضهم , وقد يؤدي إلي استدراج الناخبين عن طريق وضع أسماء لامعة على رأس القائمة , على الرغم من عدم كفاءة الباقي .
 كما أنه يؤدي إلي فوز الأحزاب القوية  وأضعاف تمثيل أحزاب الأقلية على الرغم من حصولها على أصوات مهمة .





الموضوع  3 :  نظام الأغلبية ونظام التمثيل النسبي
 بعد إجراء التصويت يثور التساؤل عن حساب الأصوات وتحديد الفائزين ويربتط ذلك بالنظام المعمول في عملية توزيع الأصوات بين المرشحين , حيث يوجد نظامان هما نظام الأغلبيةى  ونظام التمثيل النسبي .
  أولا : نظام الأغلبية :
 الانتخاب بالاغلبية هو النظام الذي يفوز من يحصل من المرشحين على أكثرية الأصوات في المنطقة الانتخبية , أي يفوز المرشح الذي يحصل على أكثرية اصوات الناخبين في منطقته أو  تفوز القائمة التي تحصل على أكثر الأصوات .
والأغلبية قد تكون بسيطة وقد تكون مطلقة .
 الأغلبية البسيطة تعني فوز المرشح الذي يحصل على أكبر عدد من الأصوات في منطقته الانتخابية بصرف النظر عن عدد الأصوات التي حصل عليها باقي المرشحين .
 وكذلك فوز القائمة التي تحصل على أعلى الأصوات .
ونتيجة الانتخاب في ظل هذا النظام تعرف من الدور الأول دون حاجة لإعادة الانتخاب .
وهذا النظام معمول في انجلترا والولايات المتحدة  وأخذت به بعض الدساتير العراقية .
الآغلبية المطلقة : وفي هذا النظام لا يكفي حصول المرشح على أعلى عدد من الأصوات  في منطقته الانتخابية , بل عليه أن يحصل على أكثر من نصف الأصوات الصحيحة "  ولهذا يسمى نظام الأغلبية ذو الدورين , لأنه إذا لم يحصل أي من المرشحين على أكثر من نصف الأصوات تعاد الانتخاب ما بين الأول والثاني وهذا معمول به في فرنسا .

 تقدير نظام الأغلبية :
 هو أقدم نظام انتخابي  ويساعد على قيام أغلبية متماسكة في البرلمان وتحقيق الاستقرار الحكومي مثل الحال في بريطانيا
ومع ذلك فقد انتقد هذا النظام لأنه يؤدي إلي ظلم أحزاب الأقلية ومحاباه حزب الأغلبية  , يصغر نتائج الأول ويكبر نتائج الثاني .

 وقد يؤدي نظام الأغلبية استثناء إلي إفساد أسس المبدأ الديموقراطي بأن يصبح حزب الأقلية هو الحزب الحاكم مثل الانتخابات البريطانية التي جرت في 1951 , حيث فاز المحافظين رغم حصولهم على أقل من اصوات حزب العمال .
  ثانيا : نظام التمثيل النسبي :
 يفترض نظام التمثيل النسبي الأخذ بنظام الانتخاب بالقائمة حيث يتم توزيع المقاعد المخصصة للمنطقة الانتخابية على القوائم والأحزاب حسب نسبة الأصوات التي حصلت عليها كل منها .

فلو فرضنا أن منطقة انتخابية مخصص لها عشر مقاعد تنافست فيها ثلاث قوائم مختلفة حصلت الأولى على 50% والثانية على  30%  والثالثة على 20% , هنا تحصل الأولى على  5 مقاعد والثانية على  3 والثالثة على 2
بدلا من حصول القائمة الأولى على المقاعد المخصصة للمنطقة الانتخابية فيما لو كان الانتخاب يجري بنظام الأغلبية .

ويأخذ نظام التمثيل النسبي حالات متعددة نشير إلي أهمها .
1-   حالة القوائم المغلقة :
 وفي هذه الحالة يلتزم الناخب بالتصويت إلي أحد القوائم المتنافسة دون أن يكون له الحق في إجراء أي تعديل أو تبديل عليها .
2-   حالة القوائم المفتوحة :
وفي هذه الحالة تكون حرية الناخب كبيرة , فهو لا يلتزم بقائمة معينة , بل له أن يقوم بتكوين قائمة خاصة به , وذلك باختيار اسمائها من بين أسماء مختلف القوائم التنافسة وهو ما يعرف بحق المزج بين القوائم .

تقدير نظام التمثيل النسبي :
 ينطوي نظام التمثيل النسبي على مزايا متعددة وعيوب كثيرة .
من مزاياه أنه أكثر الأنظمة الانتخابية تحقيقا للعدالة , وذلك بتمثيل الأحزاب المتنافسة تمثيلا يتناسب مع قوة كل منها  فهو يعطيها عدد من المقاعد يتناسب مع عدد الأصوات التي حصلت عليها .
 وهو بذلك يجعل البرلمان مرآه صيحية للرأي العام وترجمة صادقة لإرادة الجماهير . ومن ثم فهو أقرب النظم الانتخابية إلي المبدأ الديموقراطي وقيام النظام النيابي الصحيح
 كما يسمح بتكوين معارضة قوية في المجالس النيابية , إذ يفتح المجل أمام الاتجاهات المختلفة في الحصول على بعض المقاعد  , ومن ثم فغهو يؤدي خدمة جليلة للصالح العام  ,  لأن وجود المعارضة يساعد الحزب الحاكم على الحذر والتروي والتزام الحرص والدقة والموضوعية ومنع اساءة استعمال السلطة .
-         كذلك يحافظ على وجود الأحزاب الصغيرة ويصون استقلالها إذ يضمن لها بعض المقاعد و ويشجع أنصارها على التصويت .

 وعلى الرغم من المزايا التي يحققها نظام التمثيل النسبي ولكنه واجه انتقادات شديدة أظهرت عيوبه ومثالبه ,  منها التعقيد والصعبوبة  في التصويت وعدم ظهور النتائج إلا بعد عدة أيام  والخوف من التلاعب والتزييف .
 كما أنه يحول دون قيام أغلبية متماسكة  ويؤدي إلي عدم استقرار البلاد سياسيا كما حصل في ألمانيا عند تطبيق دستور فيمر , وكذلك أزمة سياسية في فرنسا حتى  1958 .

صحيح أن هذا النظام هو أقرب النظم الانتخابية إلي روح الديموقراطية والعدالة والمساواة ولكنه طريق يؤدي إلي زعزعة الكيان الحكومي ,  واللجوء للحلول الوسط  .
 غير أن هذه العيوب لا تمنع من الاعتراف بالنتائج الطيبة لله في سويسرا ودول شمال أوربا ,  ولهذا فهو ينجح في البلدان الصغيرة ذات التقاليد العريقة في الديموقراطية والتي وصلت إلي درجة عالية من التقدم .


التكييف القانوني للانتخاب وتكوين هيئة الناخبين


التكييف القانوني للانتخاب وتكوين هيئة الناخبين   
المطلب الأول :  التكييف القانوني للانتخاب :
 هناك عدة آراء :
  الفرع الأول : نظرية الانتخاب حق  شخصي :
يرى أنصارها أن الانتخاب حق لكل فرد  في المجتمع بوصفه مواطنا  , وهو يثبت  له انطلاقا من مبدأ السيادة الشعبية .
ويترتب على ذلك أن يكون الانتخاب  من حقوق المواطن الأساسية التي لا يجوز حرمان أحد منها إلا بسبب عدم الأهلية .
الفرع الثاني :  نظرية الانتخاب وظيفة اجتماعية  :
وتنطلق هذه النظرية  من نظرية سيادة الأمة , والتي ترى السيادة للأمة  وهي واحدة لا تتجزأ  ولابد من وجود ممثلين , وتملك الأمة  تحديد من يحق لهم الانتخاب  :  لأن الانتخاب وظيفة تحدد الدولة شروطها .
 الفرع الثالث : التكييف الصحيح :
 وهي فكرة  الاقتراع العام   مع حق الدولة في وضع شروط  تتعلق بالرشد السياسي  على أن مشكلة الانتخاب ه ليست مشكلة قانونية بل هي مشكلة سياسية ترتبط بالنظام السياسي .
المطلب الثاني : تكوين  هيئة الناخبين :
 يرتبط  تحديد هيئة الناخبين بالمبدأ الديموقراطي فقد رافق الانتقال إلي الحكم الديموقراطي  تقييد في الحقوق الانتخابية  , إذ لم يكن الاقتراع شاملا  , بل محصور بعدد محدود من المواطنين  , ومع انتشار  الديموقراطية انتقلنا من الاقتراع المقيد إلي الاقتراع العام :
 الفرع الأول : الاقتراع المقيد  :
 وهو النظام الذي يتطلب توافر شروط معينة في الناخب , كأن يكون مالكا لنصاب مالي معين أو حاصلا على قسط  معين من التعليم  , أو أن يكون من الذكور دون الأناث  أو   أن لا يكون من العسكريين :
 أولا : شرط النصاب  المالي :
 وفي ضوء هذا الشرط  لا يجوز اعطاء صفة الناخب إلا لمن يملك قدر معين من الثروة  " في الغالب عقارات " أو يدفع ضرائب  لا تقل عن قدر معين .
وقد حاول البعض تبريرها ,  أن الاغنياء وحدهم هم الذين يتحملون عبء التكاليف العامة ومن ثم هم اصحاب المصلحة الحقيقية في اختيار الحكام .  كما أن الثروة دليل على كفاءة صاحبها .
 وفي الحقيقة  أن تلك الحجة غير صحيحة  وتقوم على التمييز والتفرقة .
ثانيا : شرط  الكفاءة العملية :
أن وضع هذا الشرط يقتضي عدم اعطاء صفة الناخب إلا لمن على درجة  معينة من التعليم مثل الشهادات الدراسة أو اجادة القراءة والكتابة .
صحيح  أن المؤهل العلمي يسمح بفهم الشئون العامة ويرفع الوعي السياسي . 
ثالثا : حرمان النساء : 
 لقد كانت القوانين الانتخابية حتى عهد قريب لا تعترف بصفة الناخب إلا لمن كان من الذكور  , كما تحرم النساء من ممارسة حقوقهن الانتخابية  .  وذلك بحجج منها ضرورة  أن  ينحصر دور المرأة في شئون البيت وتترك للرجل الأعباء العامة .   وحتى لا يؤثر الخلاف السياسي على الأسرة .
رابعا : حرمان العسكريين :
  تجري بعض الدول على حرمان العسكريين من ممارسة الحقوق السياسية  بهدف ابعاد الجيش عن الجدل السياسي  , 
وهذا ما تتبعه بعض الدول حتى الآن :
 الفرع الثاني : الاقتراع العام :
  يقصد بالاقتراع العام   عدم إيراد القانون الانتخابي قيودا على الناخبين تتعلق بالجنس أو الثروة  أو التعليم أو كونهم عسكريين :
 على أن عدم تقييد  الاقتراع    بهذه الشروط لا يعني  اطلاق حق  الانتخاب ,    إذ لابد من شروط منطقية  . مثل عدم منح هذا الحق للاجانب , والأطفال والمجانيين
أولا : شرط الجنسية :
 تنحصر ممارسة الحقوق الانتخابية في المواطنين فقط  دون أن يكون للاجانب هذا الحق . ولكن متى اكتسب جنسية الدولة فله الحق في الانتخاب على أن بعض الدول  تضع قيودا مثل مضي فترة معينة  حتى يتمتع المتجنس بالحق في الانتخاب .
ثانيا : سن الرشد السياسي :
 لا تقرر الحقوق الانتخابية لجميع المواطنين  بل تقتصر مباشرتها على من بلغ سنا معينا هو سن الرشد السياسي  , لأن اختيار الحكام ينطوي على أهمية كبيرة    تتطلب  الوعي والنضج والادراك والخبرة . 
 وتختلف الدول في سن الرشد السياسي " فالبعض  يحدده بسن  18 سنه  , 
ثالثا : الصلاحية العقلية : 
 كما يشترط في الناخب الصلاحية العقلية :  بحيث يتم استبعاد المجنون  .
 رابعا : الصلاحية  الأدبية :
 حيث تشترط القوانين الانتخابية  عدم  صدور أحكام قضائية بحق النائب تمس الشرف  والسمعة  لكي يتمتع بحق الانتخاب 

في نظام المجلسين ونظام المجلس الواحد " قانون دستوري "


في نظام المجلسين  ونظام المجلس الواحد  " تنظيم الهئيات النيابية : 
المطلب الأول :  : نظام المجلسين
تأخذ الكثير من النظمة السياسية بنظام  المجلسين مثل أمريكا وبريطانيا والبحرين :   وقد أصبح ضرورة في النظام الفيدرالي :
 ويتطلب   الأخذ بنظام المجلسين  ضرورة المغايرة بينهما من حيث التكوين  ومن حيث الاختصاص .
  وسنرى مظاهر المغايرة بينهما ثم نبين  مزايا نظام المجلسين :
  الفرع الأول : المغايرة بين المجلسين :
  أولا :  المغايرة بين المجلسين من حيث التكوين :
تتنوع  مظاهر المغايرة من حيث التكوين :
فقد يكون احدهما بالانتخاب , والأخر  بالانتخاب والتعيين أو بالوراثة أبو بحكم مناصبهم  وقد تكون المغايرة من حيث شروط العضوية أو مدة العضوية .
ثانيا     :  المغايرة بين المجلسين من حيث الاختصاص  :
مثل اختصاص مجلس باقتراح القوانين   , أو اعطاء  احد المجلسين  اختصاص تشريعي ومالي  ورقابي أكبر مثل مجلس العموم البريطاني  .
الفرع الثاني : مزايا  نظام المجلسين :
 يتفق الفقه على عدة مزايا  منها :
أولا : ضرورة الأخذ بنظام المجلسين في دول الاتحاد المركزي :
فهذا  يوفق بين اعتبارات الوحدة  , ورغبة   الدويلات  في  الاستقلال الذاتي  ,  ووجود مجلس تمثل في الدولايات أو الولايات  بنسب متساوية .
خامسا : : تخفيف حدة النزاع بين السلطة التشريعية والسلطة التنفيذية  :
  المطلب الثاني : نظام المجلس الواحد :
 تعطي كثير من دول العالم في الوقت الحاضر   للسلطة التشريعية  إلي مجلس  واحد  يتكون من  عدد من النواب وينتخبون  من الشعب .
 مزايا نظام المجلس الواحد :
   تنسب انصار نظام المجلس الواحد  عدة مزايا له  :
1-                                                           أنه أكثر اتفاقا مع سيادة الأمة التي لا تتجزأ بين مجلسين .
2-                                                             يؤدي إلي القضاء على  الانقسام والنزاع داخل السلطة التشريعية .
3-                                                           يعمل على سرعة العمل التشريعي وتبسيطه .

الاثنين، 10 يونيو 2019

الديموقراطية المباشرة وغير المباشرة وشبه المباشرة: قانون دستوري


الديموقراطية :
 على خلاف الحكم الفردي  حيث تكون السلطة في  يد فرد واحد  ,  وحكم الاقلية حيث تباشر السلطة من قبل فئة محدودة من الأفراد يتولى الشعب في الحكم الديموقراطي السلطة مباشرة . أو بواسطة ممثلين بوصفه صاحب السلطة ومصدر السيادة .
  والديموقراطية مصطلح أغريقي يعني حكم الشعب ,  وقد عرف الأغريق القدماء الديموقراطية وكتب عنهم فقهاؤهم وفلاسفتهم  ,   ولكن كان بقصد بالشعب فئة محدودة من الأفراد هم المواطنون الأحرار .

أما الديموقراطية بمعناها الحديث فهي وليدة العصر الراهن  واشتراك الأفراد في ممارسة السلطة يختلف حسب نوع الديموقراطية .

 المطلب الأول : الديموقراطية المباشرة : 
 المقصود بها أن يباشر الشعب السلطة بنفسه دون وساطة  نواب أو ممثلين فتصدر القرارات باتفاق الأفراد .   والشعب هو أساس ومصدر السلطة  .  فهو يباشر مظاهر السلطة التشريعية والتنفيذية والقضائية  ,  أي يصبح هو الهيئة الحاكمة والمحكومة في ذات الوقت :
 والديموقراطية المباشرة هي أقدم صور الديموقراطية ظهورا   وعرفت في    اليونان  القديمة , وأيضا في أوائل تاريخ روما .
 وكان عدد الذين يتمتعون بالحقوق السياسية قليلا  إلي عدد السكان .
 فالمواطنين الأحرار فقط  هم من لهم مباشرة الحقوق السياسية  وهم الذين يشتركون في الجميعة الشعبية التي تمثل السلطة العليا في المدينة .  وقد كانت الجمعية الشعبية تجتمع عدد من المرات في السنة لوضع القوانين واعلان الحرب  واقرار السلام والتصديق على المعاهدات وفرض الضرائب والاشراف على الميزانية .

 وفي عالم اليوم لم يبق من الديموقراطية المباشرة ما يلفت النظر إلا القليل  ففي سويسرا  ما زالت ثلاث مقاطعات جبلية    تأخذ ببعض مظاهر النظام القديم .
 حيث يجتمع المواطنون في   جميعة عمومية وسط احتفال شعبي كبير , إذ يستمد المواطنون السلطة فيقومون بإدارة الشئون العامة من وضع القوانين أو تعديلها أو الغائها  وفرض الضرائب والنظر في الميزانية . 
 وفيما يتعلق بالوظيفة التشريعية فإن دور الشعب في المقاطعات السويسرية الثلاث يقتصر على  إقرار أو رفض مشروعات القوانين التي يقوم مجلس الولاية بتحضيرها ويتم ذلك دون مناقشة جدية  لأن الأمر يتعلق بمسائل فنية وقانونية يصعب على الجمهور فهمها .
  مزايا الديموقراطية المباشرة و عيوبها :
 من المؤكد  أن نظام الديموقراطية المباشرة هو أقرب النظم إلي الديموقراطية المثالية وهو الذي يؤكد على أن الشعب هو صاحب السلطة وهي من حقه لا تمارس إلا بوساطته ويباشر جميع  اختصاصاتها دون نائب أو وسيط .
  وروسو  يعتبرها  الديموقراطية الحقيقية  , والتعبير عن الأرادة العامة الذي يكمن في مجموع أفراد الشعب لا في إرادة عدد محدود منه .
وعنده أن السلطة للشعب باكمله ولا يمكن التنازل عنها , ومن ثم ليس له أن ينيب عنه نوابا أو يكلف ممثلين باسمه  .  وهؤلاء النواب مجرد تابعين  ".  ولهذا يهاجم النظام الانجليزي , ويرى أن الشعب الانجليزي لا يتمتع بالسلطة إلا يوم واحد  هو يوم الانتخاب

يضاف إلي ذلك أن نظام الحكم المباشر يرتفع بمعنويات الشعب نتيجة لاشتراكه في  تحمل المسئوليات العامة وسعيه في البحث عن الحلول العملية .
 وعلى الرغم  من ذلك  , فإن تطبيق هذا النظام متعذر من الناحية العملية  لاتساع رقعة الدولة وزيادة عدد سكانها  . 
وتطبيق النظام في بعض المقاطعات السويسرية يرجع إلي  قلة عدد سكانها .
 فمن الصعب في كل دول العالم أن يجتمع شعب الدولة في مكان واحد  ,  يناقشون الشئون العامة .  واجتماعهم في عدة اماكن  فلن يستطعوا مناقشة بعض الأمور التي تحتاج إلي خبرة   ودراية فنية لا تتوافر في جميع أفراد الشعب .
 يضاف إلي ذلك أن القرارات التي تصدر عن مثل هذه الاجتماعات لا تتوافر لها المناقشات الجدية السليمة فالتصويت على القوانين يكون جملة . بالموافقة أو الرفض .

وقد أعطى  البعض مثالا  أن  سكان احد  المقاطعات تداولوا كثيرا  حوال اباحة الرقص يوم الأحد  ,  وأقروا  القانون المدني في جلسة واحدة .

كما أن بعض المسائل تتطلب السرية التامة  . مما يتعذر معه تطبيق الديموقراطية المباشرة بشأنها .
المطلب الثاني : الديموقراطية شبه المباشرة :

 يعد نظام  الديموقراطية شبه المباشرة  نظاما وسطا  بين  الديموقراطية المباشرة حيث يتولى الشعب السلطة بنفسه  , ونظام الديموقراطية غير المباشرة حيث يقتصر دور الشعب على اختيار ممثلين يتولون الحكم باسمه ونيابه عنه . 
 وأمام استحالة الأخذ بالحكم المباشر وابتعاد النظام النيابي  البديل عن الآساس المثالي لفكرة الديموقراطية الصحيحة التي تفترض أن يباشر الشعب  صاحب السيادة , السلطة بنفسه ".    وجد الحل في أن  يقوم الشعب بانتخاب نواب لمباشرة شئون الحكم على أن يحتفظ  لنفسه بحق التقرير في بعض المسائل المهمة .

  ويعتبر نظام الديموقراطية شبه المباشرة في حقته نظام نيابي مطور خلاصته جعل البرلمان على اتصال مباشر بجمهور الناخبين . 

  مظاهر الديموقراطية شبه المباشرة :
الديموقراطية شبه المباشرة لها مظاهر متعدددة . 
 أولا : الاستفتاء الشعبي : 
 ويعد  الاستفتاء أهم  هذه الصور ويقصد به أخذ رأي الشعب في موضوع معين  ,  وقد يكون  الاستفتاء الشعبي تشريعيا  :  إذا تعلق موضوعه بالدستور  أو التشريع العادي , وقد يكون سياسيا  . 
 أما   من حيث وجوب الاستفتاء من عدمه فإنه قد يكون اجباريا إذا أوجب الدستور أخذ رأي الشعب  في موضوع  معين  ,  وقد يكون اختياريا  إذا  ترك لرئيس الدولة  أو لأعضاء البرلمان أو للحكومة  دعوة الشعب إليه .
 ومن حيث ميعاد الاستفتاء فأنه قد يكون سابق إذا تطلب الدستور اجرائه قبل أقرار البرلمان للقانون وقد يكون لاحقا
 ومن حيث قوة الاستفتاء قد يكون ملزما , وقد يكون اختياري غير ملزم للسلطات .
ثانيا : الاعتراض الشعبي : 
 المقصود بالاعتراض الشعبي هو حق عدد معين من الناخبين في الاعتراض  على تشريع صادر من المجلس النيابي خلال مدة معينة والاعتراض في واقعه القانوني  كما يبدو استفتاء سلبيا  .  أي هناك قانون صادر من البرلمان يحق لعدد محدد من المواطنين الاعتراض عليه .
فالقانون الصادر من البرلمان يكون نافذ  وتام غير أن الدستور يعطي لعدد  معين من الناخبين  20 ألف أو 30 ألف  الحق في طلب عرضه على الشعب خلال مدة معينة , فإذا لم يعترض هؤلاء فلا يجوز الاعتراض عليه بعد ذلك .
 أما إذا حصل الاعتراض بصورة قانونية فإن التشريع  المتعرض عليه يطرح على الشعب  , وأذا وافق عليه  تأكد القانون  وإلا اعتبر القانون لاغيا .
ثالثا : الاقتراح الشعبي :
 يقصد بالاقتراح الشعبي إعطاء الحق لعدد معين من الناخبين اقتراح القوانين وعرضها على البرلمان أو على الشعب  ففي حالة عرض مشروع القانون على البرلمان يتعين مناقشته    والبت فيه  أما  بالموافقة عليه  , وهنا يصبح المشروع قانونا  واجب النفاذ  , أو رفض البرلمان المشروع المقترح    وفي هذه الحالة يعرض المشروع على الشعب للاستفتاء فيه  . 
رابعا : إقالة الناخبين لنائبهم :
 تقرر بعض الدساتير  الحق لعدد معين من الناخبين بإقالة النائب الذي انتخبوه وعزله قبل انتهاء مدة نيابته , وذلك إذا تبين لهم أنه خرج عن حدود المهمة التي انتخب من أجلها .

 ونظرا لخطورة الأقالة  فقد حرصت الدساتير على احاطتها بضمانات هامة منها أن يوقع على الأٌقالة خمس الناخبين أو ربعم وأخذ كفالة مالية من الذين اقترحوا عزل النائب , وفي حالة اعادة انتخاب النائب المعزول تدفع جميع مصاريف معركته الانتخابية . من هذه الكفالة . 
 وتأخذ بفكرة الاقالة بعض دساتير الولايات الأمريكية .
خامسا : الحل الشعبي :
 وهو اعطاء عدد معين من الناخبين حق المطالبة بحل المجلس النيابي وعرضه على الشعب من اجل استفتائه  فيه وبذلك تختلف  عن  السابقة في أن الحل ينصب على المجلس النيابي باكمله   , ويعرض الموضوع على الشعب فإذا وافق  بالاغلبية   حل البرلمان  ,  واجريت انتخابات جديدة , وإذا رفض الشعب يستمر البرلمان بعد ان جدد الناخبون الثقة به .
 سادسا : عزل رئيس الجمهورية :
ويقصد به اعطاء عدد معين من الناخبين حق المطالبة بعزل رئيس الجمهورية قبل انتهاء مدة رئاسته عند فقد  الثقة به  ,
 ولا نجد تطبيق لتلك الصورة إلا في دستور فايمر الألماني سنة 1919


المطلب الثالث : ال
ديموقراطية غير المباشرة أو النيابية :
  إن الديموقراطية الأكثر شيوعا في العالم المعاصر هي الديموقراطية غير المباشرة أو النيابية    وفيها لا يزاول  الشعب السلطة بنفسه , بل يقتصر دوره على   اختيار نواب يمارسون الحكم باسمه  أي أن الشعب هو صاحب السييادة  لا يباشر  الحكم بنفسه .  ولا يشارك في بعض شئون الحكم  .
  أن دور الشعب يقوم على أساس انتخاب عدد من الممثلين   تتكون منهم الهيئات التي تتولى زمام الحكم في الدولة لمدة محدودة  وأن الحق في الحكم يعود لهيئة منفرادة أو هيئات متعددة  تستند في وجودها على أساس الانتخاب .


: خصائص النظام النيابي :
 يفترض النظام النيابي قيام الشعب باختيار هيئاته العامة التشريعية والتنفيذية والقضائية لتحكم باسمه ونيابة عنه  .
1-  أن تكون الهيئة النيابية منتخبة :   من أجل أن تتمتع الهيئة  النيابية بصفتها التشريعية  يجب أن تكون منتخبة لأنها تتولى وضع القوانين وهذه المهمة  تتم نيابة عن الشعب ولكي يتححقق معنى النيابة يجب أن يفصح الشعب عن رأيه   وأن يقوم بالانتخاب ,
 أما لو كانت بالتعيين أو الوراثة فلا تعبر هيئة نيابية .

2-                                                 أن تتمتع الهيئة النيابية بسلطات فعلية :
  أي لها سلطات حقيقية في وضع القوانين   وفرض الضرائب  والرقابة على الحكومة .  أما لو كانت تملك سلطات استشارية   فلا يعد هيئة  نيابية .
3-                                                    أن تكون مدة الهيئة النيابية مؤقتة :
 أي محددة  بمدة معينة  , مما يقتضى  العودة إلي الشعب  خلال مدة معينة لمعرفة رغباته  وميوله  وإرادته  , وكذلك لمعرفة اتجاهات الرأي العام  , فضلا عن رقابة الشعب على نوابه   وتجديد الثقة  أو طرحها .
  والمدة تتراوح بين  3- 5 سنوات حسب الدستور .
4-                                                   تمثيل عضو الهيئة النيابية للشعب باجمعه :
 من أجل إضفاء الصفة التمثيلية على الهيئة النيابية يجب أن تقوم العلاقة بين النواب والناخبين على أساس أن يكون عضو   هذه الهيئة   ممثلا للشعب بمجموعة  لا دائرته الانتخابية فقط  . 
وقد كان النواب في السابق يمثلون دائرتهم الانتخابية ولكن بعد قيام الثورة الفرنسية أصبح عضو البرلمان يمثل الأمة بأجمعها .
وعلى ذلك كان تنظيم العلاقة بين الناخبين والنواب  من المسائل  التي أثير حولها الجدل وقيل فيها عدة أفكار :
 الفكرة الأولى : فكرة الوكالة الالزامية : وتعني أن النائب ممثل لدائرته ,  ووكيل لها  مثل الوكالة في القانون المدني 
ولكنها أدت لعدم استقرار فكرة الدولة الموحدة .
الفكرة الثانية : الوكالة العامة للبرلمان :
وتقوم على أساس فكرة  أن  البرلمان ككل وكيل للإرادة العامة للأمة .   وتستند لنظرية سيادة الأمة .
الفكرة الثالثة : نظرية الانتخاب مجرد اختيار :
ويرى أنصارها أن العلاقة بين النائب والناخب  تستند إلي قيام  الناخبين باختيار  النائب . وهي تقوم على الثقة فيه  ,  ومن ثم ينصرف النائب إلي أداء عمله حسب ما يمليه عليه ضميره .