صورتان وقصة
الصورتان للعلامة الدكتور عبد الرزاق السنهوري عندما وصل إلى الكويت عام ١٩٦٩ لوضع القوانين الكويتية.
وكنت قد قلت في منشور سابق أن السنهوري سافر إلى الكويت، وعمل بها في الفترة من شهر يونيو ١٩٥٩ إلى أوائل عام ١٩٦١، أي ثمانية عشر شهرًا، وفي هذه المدة القصيرة نسبيًا أنجز السنهوري أهم التشريعات التي شكلت البنية الأساسية في دولة الكويت، وقامت عليها نهضتها القانونية الحديثة. فقد وضع كل القوانين الكويتية الكبرى، ومع ذلك لم يضع الدستور الكويتي، وإنما رشح الدكتور عثمان خليل للقيام بتلك المهمة.
ومن الطريف أن أمير الكويت وقتها الشيخ عبد الله السالم الصباح، عندما طلب من السنهوري وضع القوانين الكويتية، طلب منه عدم وضع قانون مدني، بهدف الإبقاء على مجلة الأحكام العدلية، حتى لا يقول القائلون إن الكويت تتخلى عن تطبيق الشريعة الإسلامية. وقد واجه السنهوري مشكلة عند وضعه القانون التجاري، إذ كيف يضع قانونًا للتجارة دون أن توجد في البلاد قواعد للنظرية العامة للالتزام، والحال أن مجلة الأحكام العدلية لا توجد بها هذه النظرية؛ فما كان من السنهوري إلا أن وضع أحكام هذه النظرية ضمن قانون التجارة، رغم أن موضعها التقليدي هو القانون المدني.
ولعل مما يلفت النظر أن العلامة السنهوري، عندما سافر إلى الكويت، تنازل عن جزء كبير من مخصصاته المالية تضامنًا منه مع الدولة الشقيقة التي لم تكن ظروفها المالية في أحسن الأحوال في ذلك التوقيت البعيد.
وائل أنور بندق
ليست هناك تعليقات:
إرسال تعليق